Monday 2019/1/14 النشرة الاخبارية


اللجنة التحضيرية للقمة العربية تتطلع
على تحضيرات منتدى القطاع الخاص العربي

11.01.2019
من اليمين السادة: هازار كركلا، رؤوف أبوزكي، السفير اسامة الخشاب، د. خالد حنفي وشاهين علي شاهين

زار وفد من بروتوكول رئاسة الجمهورية اللبنانية ورئاسة مجلس الوزراء مقر اتحاد الغرف العربية، حيث جرى الاطلاع على التحضيرات الجارية الخاصة بانعقاد "منتدى القطاع الخاص العربي"، والذي تجري فعالياته يوم الأربعاء المقبل 16 كانون الثاني (يناير) 2019، تحت رعاية دولة الرئيس السيد سعد الحريري، ضمن فعاليات القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية.

ويستقطب المنتدى عدداً من الوزراء وقادة الغرف التجارية العربية والشركات والمؤسسات المصرفية والمالية العربية، ويحضره أكثر من 400 مشارك من مختلف الدول العربية.

وضم الوفد كلاً من عضو اللجنة التنظيمية الخاصة بالقمة السفير اسامه الخشاب، المستشارة الاقتصادية في مكتب رئيس الوزراء هازار كركلا، وممثلين من مكتب رئيس الوزراء، وكان في استقبالهم أمين عام اتحاد الغرف العربية د.خالد حنفي والرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي.

وأكد السفير اسامه الخشاب على أن القمة العربية ستعقد في موعدها مستعرضاً مجمل الإجراءات التنظيمية المتخذة. كما أشاد السفير الخشاب بالتحضيرات الجارية لانعقاد منتدى القطاع الخاص العربي الذي يسبق القمة لافتاً إلى أهمية المحاور التي تعبر عن رؤية القطاع الخاص العربي وأهمية تكاملها مع الرؤى والخطط الاقتصادية المطروحة في الدول العربية، كما شدد على أهمية المنتدى لما يتضمنه البرنامج من مواضيع حيوية.

بدورها أطلعت الهيئات المنظمة وفدي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة على التحضيرات الجارية والخاصة بانعقاد "منتدى القطاع الخاص العربي"، الذي ينظمه اتحاد الغرف العربية مع كل من جامعة الدول العربية واتحاد الغرف اللبنانية ومجموعة الاقتصاد والأعمال. 

 

رئيس «مصدر»
سنضاعف طاقة مشاريعنا في خمس سنوات

11.01.2019
عاصم البعيني

بعد مرور أكثر من عشر سنوات على تأسيسها، كرّست شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» نفسها لاعباً رئيسياً في مجال إنتاج الطاقة النظيفة عبر مصادر متعددة، وتطمح الشركة إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية لمشاريعها المنتشرة حول العالم إلى 8 جيغاواط خلال خمس سنوات، وهي مهتمة بالتوسّع إقليمياً وعالمياً عبر المساهمة في تطوير مشاريع عدة متى ما توفرت المنظومة التشريعية المناسبة والجدوى الاستثمارية. وتركز الشركة جزءاً من جهودها على لعب دور المحفّز لإستخدام التكنولوجيا المتقدمة عبر إطلاق مبادرات عدة تتمحور حول الإستدامة بالتعاون مع جهات متخصصة وشركاء استراتيجيين. هذه التطورات تتم تحت قيادة الرئيس التنفيذي محمد جميل الرمحي، الذي تولّى مهامه بعد تقلّده مناصب عدة في «مصدر» على مدى السنوات الماضية.  «الاقتصاد والأعمال» إلتقت الرمحي في هذا الحوار:

 كيف تقيمون تجربة «مصدر» بعد مرور أكثر من عشر سنوات على إطلاقها؟ 

  تأسست شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» قبل أكثر من عشر سنوات إنسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة في دولة الإمارات وإمارة أبوظبي، لتنويع مزيج الطاقة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستثمار في مشاريع التكنولوجيا النظيفة ذات الجدوى التجارية والمرتكزة على مخرجات التعليم والتطوير، ودعم عملية التنمية المستدامة مما جعلها تضطلع بدورٍ رئيسي في دفع عجلة تطوير هذا القطاع الاستراتيجي محلياً وإقليمياً وعالمياً، كما إن الشركة تستثمر في قطاع التطوير العمراني المستدام من خلال مدينتها المستدامة مدينة مصدر في أبوظبي، التي تعدّ إحدى أكثر مدن العالم استدامة، والتي تتميز بإنخفاض بصمتها الكربونية وقلّة استهلاكها للطاقة والمياه.

ولا شك في أنه عندما تكون صاحب مبادرات جديدة ستواجهك بعض الصعوبات ولكن النجاح يتمثل في تخطي هذه الصعوبات وتحويلها إلى فرص مجدية وهذا ما أثبتته شركة «مصدر» التي باتت تعدّ إحدى الشركات الرائدة عالمياً في قطاع الطاقة المتجددة، حيث بذلت الشركة جهوداً كبيرة بالتعاون مع الجهات الحكومية، بهدف تبني استراتيجيات مجدية، تأخذ في الاعتبار تحديد نسب الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة بشكل عام، علماً بأن الشركة حظيت بدعم مطلق من قبل القيادة الرشيدة. 

في المقابل، إذا نظرنا إلى المنطقة العربية في تلك الفترة، فقد كان الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة يواجه صعوبات عدة، في ظل غياب أهداف مستقبلية ذات صلة بالطاقة المتجددة، وبالفعل فقد عملنا أيضاً مع عدد من دول المنطقة بهدف رفع مستوى الوعي بأهمية الدور الذي تضطلع به الطاقة المتجددة وكيفية الاستفادة منها في تعزيز الاقتصادات المحلية، مع الإشارة إلى أن أهمية قطاع الطاقة المتجددة تكمن في الإفادة من الإمكانات والموارد المتوفرة من دون الحاجة الى الاستيراد من الخارج. 

رؤية سباقة 

 وفق هذه الرؤية، أين يكمن موقع «مصدر» اليوم؟ 

 بفضل الرؤية السبّاقة للقيادة في الدولة، وقرار الاستثمار في «مصدر»، باتت للشركة خبرات طويلة، كما إنها حظيت بسمعة واسعة في المنطقة والعالم كشركة متخصصة في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة، حيث تنتشر محفظة مشاريعنا واستثماراتنا في أكثر من 20 دولة حول العالم، منها دول عربية عدة. فبالإضافة إلى الإمارات، هناك مشاريع في كل من سلطنة عمان ومصر والأردن وموريتانيا، المغرب وغيرها، ونحن مستمرون بالعمل وفق التوجه الاستراتيجي نفسه القائم على فكرة الاستثمار في الطاقة المتجددة وتحديداً في المحطات الكبيرة، وهذا العنصر يقوم على تقنيتي الرياح والطاقة الشمسية، إذ تنضوي تحت الأولى مشاريع طاقة الرياح البرية والبحرية، في حين ينضوي تحت الطاقة الشمسية نوعان من التكنولوجيا، الطاقة الشمسية الكهروضوئية والمركزة.  

ومن هذا التوجه، تنبثق تفرعات أخرى كما هي الحال مع الاستثمار في تحويل النفايات إلى طاقة، وكذلك الاستثمار في مجال تخزين الطاقة والذي من المتوقع أن يلعب دوراً حيوياً في المستقبل في تطور التكنولوجيات وكذلك خفض تكاليف إنتاج الكهرباء، في ظل تزايد فاعلية هذه التكنولوجيات. 

نتواجد في أكثر من 20 دولة ومهتمون بمواصلة التوسّع إقليمياً وعالمياً

وصفة التوسع 

 إستناداً إلى تلك الرؤية، ما هي خطتكم للتوسع في المساهمة في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة أو البديلة ولا سيما في الدول العربية؟ 

 كما هو معلوم، فإن استثمارات الشركة تركّزت في البدايات في إمارة أبوظبي، وتحديداً عبر مدينة مصدر وبناء محطات الطاقة المتجددة، قبل أن نبدأ مرحلة الاستثمار في أوروبا الشمالية، وتولينا خلال تلك الفترة دراسة الأسواق العربية بدقة، إذ ظهرت مصر كدولة سباقة مهتمة في مجال الطاقة المتجددة، في ظل ما يتوفر لديها من مقومات شكّلت فرصاً استثمارية مهمة. ومن هذا المنطلق كانت مصر وجهتنا الأولى للتوسع في المنطقة، وباتت لدينا فيها مساهمات في أكثر من سبعة مشاريع، وهي تعدّ اليوم في طليعة دول المنطقة استقطاباً للإستثمارات في مجال الطاقات المتجددة، ثم الأردن والمغرب. 

وفي الوقت الراهن، هناك توجه لدى معظم الدول العربية نحو اعتماد الطاقة المتجددة في برامجها، إذ إن هناك مشاريع مطروحة عدة في كل من المملكة العربية السعودية، وتونس، والجزائر، ونحن مهتمون بمختلف المشاريع المطروحة في الدول العربية، طالما هناك منظومة قوانين واضحة وجدوى استثمارية، حتى إنه يمكن القول إن معظم هذه الدول باتت لديها تشريعات مناسبة، كما إن التمويل متوفّر عبر الجهات التنموية المختلفة الإقليمية والدولية، وذلك بما يساعد المستثمر على تطوير محطات ومشاريع على نطاق واسع، كما إننا مهتمون بالتوسع نحو دول في جنوب شرقي آسيا وشمال أفريقيا وأميركا الشمالية.    

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن انخفاض تكلفة التكنولوجيات المستخدمة في توليد الطاقات المتجددة، يقلل من أعباء التكلفة المترتبة على الدول، مما يزيد فرص استقطاب هذه التقنيات ويعزز قناعات الحكومات بأهمية الاستثمار في هذا المجال.

 هل من أسس أخرى تتم وفقها التوسعات؟     

 تعمل شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في مختلف المشاريع بالتعاون مع شركاء استراتيجيين سواء محليين أو دوليين، ممن نملك شراكات معهم على المدى الطويل، أما العنصر الثاني، فيكمن في أن استثمارات «مصدر» تتم وفق نموذج تجاري، بما يضمن توفر التمويل للمشاريع المطروحة من المصارف، وفي حال واجهت هذه المشاريع عقبات تحول دون توفر التمويل، يمكن لـ «مصدر» من خلال خبراتها الفنية والمالية والقانونية، أن تتعاون مع المؤسسات المحلية لوضع حلول تضمن توفير التمويل لهذه المشاريع.  

 

مضاعفة الطاقة الإنتاجية               

 ماذا عن أهدافكم المستقبلية على صعيد رفع الطاقة الإنتاجية لمشاريع مصدر في ظل خطط التوسع؟  

 لدينا هدف رئيسي يتمثل في الخطة الخمسية لرفع طاقة المشاريع الإنتاجية التي قامت «مصدر» بتطويرها من تكنولوجيا الطاقة المتجددة إلى 8 جيغاواط، أي مضاعفة القدرة الإنتاجية الحالية، ومن الطبيعي القول بأن هذه الخطة تترافق مع نمو كبير ومتوقع في حجم استثماراتنا. وفي السياق نفسه، تواصل الشركة خطتها الهادفة إلى المساهمة في دعم جهود الإمارات لتحقيق استراتيجية الطاقة الهادفة إلى توفير 50 في المئة من احتياجاتها عبر مصادر الطاقة النظيفة في حلول العام 2050.  

 في سياق مبادرات البحث والابتكار، سبق لـ«مصدر» طرح تقنية إلتقاط الكربون وضخها في آبار النفط، ما الجديد في هذا السياق؟  

 لطالما شكلت المسائل ذات الصلة بالبيئة والتغير المناخي جزءاً أساسياً من اهتماماتنا كشركة متخصصة، نظراً الى دور تقنيات الطاقة النظيفة في إيجاد حلول لهذه التحديات أو الحدّ منها، والحديث يستتبع التطرق إلى انبعاثات الكربون كعامل مؤثر في ظاهرة الاحتباس الحراري. وقد سعينا في «مصدر» لتوفير الدعم للتكنولوجيات التي تساعد على معالجة هذه التحديات البيئية، ومن بينها تقنية التقاط غاز ثاني أوكسيد الكربون واستخدامه وتخزينه (Co2 Capture and Storage) (CCUS)، وبالفعل أعدّت «مصدر» دراسات فنية ومالية حول هذه التقنية، وكذلك دراسات خاصة حول ظاهرة الانبعاثات الكربونية في إمارة أبوظبي، وقد شملت هذه الدراسات مصنع حديد الإمارات في منطقة المصفح الذي يعدّ من الأكبر في المنطقة، إذ كان مسؤولاً عن انبعاث نحو 800 ألف طن من الكربون (سنوياً)، حيث جرى تطبيق هذه التقنية على المصنع، مع إعادة تخزينه ومن ثم حقنه في آبار نفطية تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» عوضاً عن استخدام الغاز في استخراج النفط الخام، في أول مشروع من نوعه في المنطقة العربية ومن أول المشاريع حول العالم، وفي ما بعد جرى تأسيس شركة الريادة بالشراكة مع أدنوك التي تمتلك المشروع بشكل كامل حالياً. 

 كيف يجري تعميم هذه المبادرات في المشاريع الخارجية لمصدر؟ 

 في ما يتعلق بمبادرة إلتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، فلم تتوفر أمامها فرص كثيرة في المنطقة العربية، كما إنها كفكرة تتطلب مزيداً من الدعم وتوفير الأرضية الصالحة لاستخدامها، وفي المقابل حظيت هذه التقنية بإهتمام وجرى استخدامها والاستثمار فيها في دول عدة في شمال أوروبا من بينها: هولندا، النرويج، بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وقد قيّمنا العديد من الفرص ذات الصلة بها، ولكن من دون الاستثمار فيها، وذلك انطلاقاً من فكرة التركيز على الاستراتيجيات الرئيسية لمصدر الكامنة في مجال إنتاج الطاقات النظيفة من الرياح والشمس، في حين أن مثل هذه المبادرة تعدّ من المبادرات الفرعية. رغم ذلك نحن نتابع بدقة انبعاثات الكربون في مختلف المشاريع التي تستثمر فيها «مصدر» والتي تسهم بشكل كبير في الحدّ من الانبعاثات الكربونية، وكذلك هي الحال في مدينة مصدر التي تعتمد على مصادر الطاقة النظيفة لتوليد الكهرباء.  

  أسبوع أبوظبي للإستدامة حدث عالمي يجمع قادة ووزراء وكبار رجال الأعمال

وسائل النقل النظيفة  

 في ظل اهتمام مصدر بمسائل البيئة، هل هناك توجه للاستثمار في التقنيات ذات الصلة بوسائل النقل النظيفة وتحديداً وسائل النقل الكهربائية؟ 

 لا شك بأن النقل المستدام (Sustainable Mobility) يحظى بإهتمام متزايد كجزء من النظرة المستقبلية لوسائل النقل، ولكن بالنسبة الى «مصدر» فإن النظرة تتعدى وسائل النقل الكهربائية أو التقنيات ذات الصلة بها، إلى تلك التكنولوجيات ذات الصلة بالهيدروجين والتي نرى فيها فرصاً مهمة للمستقبل. وتجدر الإشارة إلى أن «مصدر» اهتمت بالتقنيات ذات الصلة بالوسائل الكهربائية وكذلك هناك اهتمام بوسائل النقل الذاتية القيادة، وقد شهدت مدينة مصدر تطورات عدة من ناحية النقل المستدام فقد اعتمدت المدينة في شهر أكتوبر الماضي رسمياً مركبة «نافيا أوتونوم» ذاتية القيادة ضمن شبكتها للتنقل الذاتي، ليكون ذلك بمثابة نقلة نحو المرحلة التالية من تطوير وتوسيع نظام التنقل المستدام ضمن المدينة، ومؤخراً أعلنت «مصدر» عن تسيير أول حافلة ركاب مستدامة تعمل بالكهرباء بالكامل على مستوى المنطقة، وذلك بالتعاون مع دائرة النقل في أبوظبي، وشركة «حافلات للصناعة» ومقرّها أبوظبي، وشركة «سيمنز الشرق الأوسط». 

وتعكس هاتان التجربتان على وجه التحديد دور «مصدر» كشركة متخصصة محفّزة لاستخدام التكنولوجيا وهو ما يعبّر عن استراتيجية «مصدر» في تخصيص نسبة من ميزانيتها السنوية للأبحاث والتطوير. وتأكيداً على دورها كمحفز لاستخدام التكنولوجيا، قامت «مصدر» بتأسيس «وحدة دعم الابتكار التكنولوجي» في مدينة مصدر بالشراكة مع شركة «بي بي»، وهي شركة تسعى إلى توفير الدعم للإبتكارات والأفكار ذات الصلة بتكنولوجيا الاستدامة، وتؤكد هذه المبادرات على الدور المحوري للشركة في تطوير وتحفيز المشاريع المبتكرة في مجال الاستدامة، وهو ما يجعل «مصدر» بصمة فريدة في كافة المشاريع الحيوية ذات الصلة بتخصصها. 

  أسسنا مسرّعة أعمال بالتعاون مع شركة «بي بي» في مدينة مصدر 

أبوظبي للاستدامة   

 يعدّ أسبوع أبوظبي للإستدامة من أهم المنصات الاستراتيجية التي تدعمها مصدر، ما هو جديد نسخة هذا العام في ظل جهود تطوير هذا الحدث؟       

 يكتسب أسبوع أبوظبي للاستدامة بعداً عالمياً في شكله ومضمونه وبالتالي فهو ليس مجرد حدث محلي، إذ إنه يجسّد واحداً من أبرز التجمعات العالمية المعنية بالاستدامة انطلاقاً من إمارة أبوظبي، ويجري تحت رعاية كريمة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفعاليات هذا الحدث تبدأ كل عام بإنعقاد الجمعية العمومية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، والتي يشارك فيها وزراء ومسؤولون حكوميون من مختلف دول العالم. 

وتقام دورة هذا العام من أسبوع أبوظبي للإستدامة تحت عنوان «تقارب القطاعات: تسريع وتيرة التنمية المستدامة» وتتميز بكونها شملت قطاعات جديدة، ففي الوقت الذي ركّزت النسخ السابقة على قضايا الطاقة المتجددة والتغير المناخي، تتطرق نسخة هذا العام إلى قطاعات جديدة من بينها المياه، ومستقبل التنقل، والفضاء، والتكنولوجيا الحيوية، والتكنولوجيا لحياة أفضل، والشباب، والرقمنة.

ويكتسب الأسبوع أهميته العالمية من خلال استقطابه مزيجاً فريداً من خبراء القطاعات ورواد التكنولوجيا والجيل المقبل من قادة الاستدامة، وذلك بهدف مناقشة الفرص العالمية التي يمكن أن تنتج عن تقارب القطاعات.

 ويشهد الأسبوع مشاركة عربية حاشدة من وزراء ومؤسسات وجهات حكومية متخصصة، كما إنه يستقطب مؤسسات مالية واستثمارية وشركات مقاولات وموردين عالميين يعملون في قطاع الطاقة والبنية التحتية، ما يجعله منصة مثالية للحوار والنقاش بين جهات ومؤسسات معنية عدة بقطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، مع التركيز على محور الاستدامة، وكنسخة كل عام، من المتوقع ان يجري الإعلان عن مشاريع عملاقة بإستثمارات ضخمة، وكذلك الكشف عن تكنولوجيات حديثة، كما إن هذا الحدث يشكل فرصة لنا في «مصدر» للكشف عن مبادراتنا ومشاريعنا المستقبلية.  

نفط لبنان: الدولة تدرس تملّك حصص

11.01.2019

  * ندرس تملّك الدولة حصة في أي كونسورتيوم يفوز في دورة التراخيص الثانية، ولكن ذلك ليس هدفاً في حدّ ذاته، فالهدف هو تعظيم العوائد المحققة للدولة، وسنعرض على مجلس الوزراء دراسة متكاملة للعوائد والمخاطر وفق سيناريوهات متعددة لنكرّس بذلك نموذجاً علمياً في آلية اتخاذ القرار بعيداً عن الاعتبارات السياسية والشعبوية

* يمكن تأسيس شركة نفط وطنية في أي وقت، ولكنها لن تمرّ إذا كانت شركة للهدر والتوظيف وشراء الولاء السياسي. سيتم حفر أول بئر في النصف الثاني من 2019، بعد أن يستكمل الكونسورتيوم تأهيل الشركات التي ستتولى تنفيذ الأشغال وتقديم الخدمات وتوقيع العقود معها، وأدعو القطاع الخاص اللبناني للإستفادة من فرص الأعمال الكبيرة المتوفرة. 

* دورة التراخيص الثانية التي سنطلقها قريباً ستكون أنجح من الدورة الأولى بسبب ترسّخ القناعة لدى الشركات العالمية بالاستثمار في لبنان، بعد أن تأكّدت من المستوى المتقدم للحوكمة والشفافية، وبعد تحسن أسعار النفط.

مواقف لافتة، وتطورات بالغة الأهمية في ملف النفط والغاز يطلقها ويكشف عنها وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل في هذا الحوار مع «الاقتصاد والأعمال».

يؤكد الوزير سيزار «أن الكونسورتيوم الفائز بإتفاقية الاستكشاف والتنقيب والمكون من «توتال» الفرنسية كشركة مشغلة و«إيني» الإيطالية و«نوفاتك» الروسية كشركتين غير مشغلتين، سيبدأ بحفر البئر الأولى خلال النصف الثاني من العام 2019، وذلك بعد إنجاز خطة الانتاج وبرنامج العمل وميزانية الاستكشاف، وأخذ موافقة وزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول. ويضيف ان شركة «توتال» طلبت الإستمهال ببدء الحفر إلى النصف الثاني، لكي يتمكن الكونسورتيوم من إعادة معالجة ودراسة «الداتا»، وتأهيل الشركات وتوقيع عقود الأشغال والخدمات معها. 

ويوجّه الوزير  أبي خليل رسالة الى القطاع الخاص اللبناني لإعطاء الاهتمام اللازم للعقود الثانوية التي سيوقعها الكونسورتيوم من الباطن والمتعلقة بالمنتجات والخدمات التي يحتاجها، لأن القانون والمراسيم ينصان على إجراء مناقصات عمومية لكل عملية تفوق قيمتها الـ 50 ألف دولار، كما ينصان على منح الشركات اللبنانيّة معاملة تفضيلية بنسبة 5 في المئة على البضائع المراد شراؤها و10 في المئة على الخدمات. كذلك يفرض القانون على الشركات المكونة للكونسورتيوم إدارة نشاطاتها من الاراضي اللبنانية ويلزمها الاستعانة بموظفين لبنانيين بنسبة 80 في المئة من مجمل حاجتها، ذلك في حال توفرت المهارات التي تحتاجها في سوق العمل اللبنانية، إضافة إلى تمويل برامج التدريب للموظفين اللبنانيين، وهذه البنود تشرف عليها هيئة إدارة قطاع البترول التي تراقب سياسات التوظيف التي تقوم بها الشركات.

ويشدّد على أن الدورة الأولى حققت نجاحاً كبيراً، وذلك ليس شعارات بل حقائق تمثلت بتوقيع اتفاقية مع ثلاث من كبريات الشركات الدولية وبشروط وعوائد لصالح الدولة اللبنانية تعتبر من بين الأفضل في العالم، حتى بالمقارنة مع دول لديها سجل طويل في صناعة النفط والغاز وليس دول حديثة العهد في هذه الصناعة مثل لبنان، منوهاً بأن حصة الدولة في الإتفاقية الموقّعة بلغت أكثر من 70 في المئة في البلوك الرقم 4.

 ويضيف أن هذا النجاح تحقق رغم تضافر عوامل سلبية عدة لعلّ أهمها «المناكفات السياسية» الداخلية التي أدت إلى تأجيل متكرر من العام 2013 إلى 2017، ما أدى إلى عدم تقدم العديد من الشركات المؤهلة مسبقاً للمزايدة، لأنها حوّلت الموارد البشرية والمالية المخصصة للبنان إلى دول أخرى، يضاف إلى ذلك التراجع الكبير في تلك الفترة في ميزانيات الاستكشاف والتنقيب لدى الشركات العالمية الذي بلغ أكثر من 60 في المئة بسبب هبوط أسعار النفط حينذاك. 

يمكن تأسيس شركة نفط وطنية بأي وقت ولكنها لن تمرّ إذا كانت مجالاً للهدر والتوظيف

إطلاق دورة التراخيص الثانية

وينطلق من نجاح الدورة الأولى ليقول إن الوزارة والهيئة وجدتا ان الظروف ملائمة لإطلاق دورة تراخيص ثانية في المياه الإقليمية، وتمّ الاستحصال على موافقة مجلس الوزراء لبدء التحضير للدورة، ما سمح لنا بالإستفادة من الوقت الضائع في عملية تشكيل الحكومة الجديدة، لإنجاز التحضيرات اللازمة ولتثبيت موقعنا على «رادارات الشركات» المهتمة بالمشاركة لتحجز جزءاً من مواردها المالية والبشرية للبنان. ويشير إلى ان الاتصالات الأولية التي أجريناها مع شركات النفط العالمية أكّدت اهتمام عدد كبير منها بالمشاركة في دورة التراخيص الثانية ولاسيما الشركات الأميركية والبريطانية التي تأهلت في الدورة السابقة ولكنها لم تقدّم عروضها للمشاركة مثل «أكسون» و«شيفرون و و بي.بي». 

ويبدي الوزير سيزار «تفاؤله بتحقيق الدورة الثانية نجاحاً أكبر من الدورة الأولى، مستنداً في ذلك إلى عوامل عدة أهمها ترسّخ القناعة لدى الشركات العالمية بالإستثمار في قطاع النفط والغاز اللبناني بعد أن تأكدت من المستوى المتقدم للحوكمة والشفافية في ظل النظامين القانوني والمالي للأنشطة البترولية، وبعد أن تمّ بالفعل توقيع أول اتفاقية للاستكشاف والإنتاج مع كبريات الشركات العالمية، يضاف إلى ذلك التحسن الكبير في سعر برميل النفط مقارنة بسعره خلال الدورة الأولى، ما دفع الشركات الى تخفيض كبير في ميزانيات التنقيب والحفر كما ذكرنا. 

ورداً على سؤال، لماذا الإستعجال بإطلاق الدورة الثانية وعدم انتظار نتائج الحفر والتأكد من وجود اكتشافات تجارية؟ يوضح ان هذا النقاش جرى في مجلس الوزراء قبل إعطاء الموافقة على التحضير للدورة الثانية بين وجهتي نظر: الأولى تعتبر أنه من الأفضل تأجيل الدورة الى حين بروز اكتشافات تجارية ما يحسّن من شروط الدولة التفاوضية، وبين رأي ثانٍ شدد على أن عالم الجيولوجيا هو عالم الإحتمالات وليس كل بئر تحفر تكون منتجة بالضرورة، وخير دليل على ذلك حقل ظهر المصري الضخم الذي يحتوي على نحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، فقد تمّ اكتشافه بعد ثلاث محاولات للحفر قامت بها شركات عالمية وانسحبت منه لأن أعمال الحفر لم تؤدِ إلى نتيجة. وخلص النقاش إلى أن أفضل صيغة للإستفادة القصوى من مواردنا هي تكثيف عمليات الاستكشاف والحفر للوصول الى اكتشاف تجاري بأسرع وقت ممكن ما يرفع من حصصنا مستقبلاً، مع الحفاظ على حقوقنا ومواردنا الطبيعية على امتداد مياهنا الإقليمية وهما الهدفان المحددان أصلاً. 

هل تتملك الدولة حصة؟ 

وكشف الوزير أبي خليل إلى أننا ندرس تملّك حصة في الكونسورتيوم الذي يفوز في الدورة الثانية، حيث بادرت وزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول إلى إعداد دراسة متكاملة للعوائد والمخاطر المحتملة لمثل هذا القرار، تضمّنت سيناريوهات مختلفة لكافة المتغيرات والمعطيات المؤثرة، تشمل على سبيل المثال نسبة مشاركة الدولة وفي أي مرحلة تتم المشاركة، وكيفية دفع قيمة الحصة، وهل يتم الدفع عند التأسيس أم تتحمله الشركات لتقوم باستقطاعه لاحقاً بعد تحميله بفائدة يتفق عليها، وأشار إلى ان هذه الدراسة ستعرض على مجلس الوزراء لإتخاذ القرار. وأكّد ان هدف الدراسة هو السعي إلى ترسيخ نموذج جديد في آلية اتخاذ القرار يتمثل بالإستناد إلى أسس علمية واقتصادية ومالية واضحة ودقيقة، وليس إلى اعتبارات استنسابية أو سياسية وشعبوية، مؤكداً ان المعيار الذي يجب ان يعتمد لإتخاذ مثل هذا القرار هو تعظيم العوائد المحققة للدولة. وأوضح ان مجلس الوزراء مخول باتخاذ قرار بهذا الشأن لأن القانون نصّ على صدور كل دورة تراخيص بمرسوم مستقل وبشروط مختلفة عن الدورات السابقة، خصوصاً وأن الإتفاقات التي توقّع مع الشركات هي بالأساس اتفاقات مشاركة في الإنتاج.

شركة النفط الوطنية.. متى؟ 

ورداً على سؤال حول الجهة الحكومية التي تمثل الدولة اللبنانية في حال اتخذ القرار بتملك حصة في الكونسورتيوم، قال إن ذلك يعود لمجلس الوزراء وهناك العديد من الجهات التي تمثل الدولة من بينها وزارة الطاقة والمياه. 

ولماذا لا تشكّل شركة نفط وطنية؟ يجيب الوزير سيزار « أن المادة 6 من قانون الموارد البترولية نصت على أن يتم إنشاء شركة نفط وطنية بعد أول اكتشاف تجاري، كما إن تأسيس الشركة خلال المرحلة السابقة لم يكن ليؤثر إيجاباً على حصة الدولة، بل كان سيؤدي إلى انخفاضها وإلى جعل الدولة شريكة في المخاطر.

ولكنه يضيف، اليوم، وبعد أن بدأنا فعلاً مرحلة الاستكشاف والحفر، فيمكن تأسيس الشركة الوطنية بأي وقت خصوصاً وأن تأسيسها يصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء وليس بقانون، ولكن المهم ان يأتي تأسيسها على أسس سليمة تحقق مصالح الوطن قائلاً: «لن تمرّ شركة نفط وطنية تكون مجالاً جديداً للهدر والتوظيف وشراء الولاء السياسي».

وشدد على ان نموذج شركات النفط الوطنية التي تضم مئات أو آلاف الموظفين والذي كان سائداً في الستينات، إنتهى واندثر ولم يعد موجوداً إلا في أذهان بعض السياسيين وبعض من «يسمون أنفسهم خبراء» الذين يصرون على إعادة استنساخه، موضحاً أن شركة petoro النرويجية الحكومية مثلاً والتي تدير حصة الدولة لا يتجاوز عدد الموظفين فيها 30 موظفاً، وكذلك شركة النفط الدانمركية تدار بنحو 26 موظفاً، وإذا ذهبنا إلى خيار تأسيس شركة نفط وطنية، فيجب ان تكون وفقاً لهذا النموذج العصري.

 دورة التراخيص الثانية قريباً وستكون أنجح من الدورة الأولى

أعلى معايير الشفافية 

وعما إذا كانت الدورة الثانية ستتمّ وفق المعايير المعتمدة في الدورة، يقول:«أجدّد التأكيد على ان المنظومة التشريعيّة والتنظيمية التي وضعها لبنان على امتداد مسار الأنشطة البترولية هي من أفضل المنظومات في العالم، فهذه المنظومة تمتاز بمعايير عالية من الحوكمة والشفافية وعلى مستويات عدة منفصلة، وكل قرار يتخذ بحسب أهميته على المستوى الملائم أي هيئة إدارة قطاع البترول او الوزارة أو مجلس الوزراء، وما يؤكد هذا الحديث هو طلب بعض الدول النفطية لخبراتنا وملاحظاتنا على دورات التراخيص التي ينوون إجراءها في المستقبل ومنها على سبيل المثال غانا التي ذهب إليها فريق من الهيئة وأعطى ملاحظاته حول بعض النقاط».

ويضيف:«إن الإتفاقات التي وقّعت مع الكونسورتيوم وضعت بناء على اقتراحات الهيئة وملاحظاتنا وتوصيات من مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية وبعض الهيئات الأخرى المعنية ومع أن تلك التوصيات لم تكن ملزمة، فقد تمّ اعتمادها لترسيخ الشفافية والثقة. ومن الأمثلة الجديرة بالذكر بشأن المنظومة التشريعية والتنظيمية أشير إلى الاقتراح المقدّم من النائب السابق جوزف المعلوف حول محاربة الفساد في عقود النفط والغاز، حيث قمنا بتطويره ليصبح قانون تعزيز الشفافية في قطاع النفط والغاز الذي أقرّ وهو يتضمن كل الخطوات التي اعتمدناها خلال توقيع العقود مع الكونسورتيوم والتي ساهمت في رفعنا الى أعلى المراتب في الحوكمة والشفافية بين الدول النفطية، وهذا يتضمن الإفصاح والنشر عن كل خطوة من الخطوات والذي سيكون ملزماً لكل الإدارات والوزارات والحكومات المتعاقبة، وأشير إلى أن العمل سارٍ الآن لإنجاز قانون التنقيب في البر ليتماشى مع قانون التنقيب في المياه البحرية». 

ميزانية السعودية 2019
من الترشيد إلى التحفيز

11.01.2019
وزير المالية محمد الجدعان

بعد مرحلة الضبط المالي وترشيد الاقتصاد والإدارات والمصالح الحكومية، عادت الحكومة السعودية للتركيز على تحفيز الاقتصاد عبر ميزانية قياسية تضمّنت زيادات ملحوظة في معدلات الإنفاق الاستثماري وزيادات كبيرة في الإعتمادات المخصصة لمختلف القطاعات. ورغم استفادة الميزانية من التحسن الملموس خلال العام 2018 لأسعار النفط، فإن الحكومة السعودية مستمرة في العمل على تحسين موارد الميزانية غير النفطية وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، إلا أنها باتت تعطي الأولوية لتحريك الاقتصاد والطلب وتحفيز القطاع الخاص، كما إنها مستمرة في توفير شبكة أمان لذوي الدخل المحدود تستوعب الآثار المترتبة على رفع الدعم عن عدد من السلع والخدمات سواء من خلال برنامج «حساب المواطن» أم من خلال العلاوات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لكافة موظفي الدولة، إلا أن الأسر السعودية ستستفيد أيضاً بصورة غير مباشرة من زيادة الإنفاق الحكومي على خدمات التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية.

 

زيادة الإنفاق الرأسمالي

يتضح التركيز على تنمية الاقتصاد وتحريك الأسواق في تخطيط ميزانية 2019 لزيادة الإنفاق بنسبة 7 في المئة إلى 1.1 تريليون ريال (295 مليار دولار) بهدف تحفيز الاقتصاد، وذلك من خلال توجيه جزء من موارد الميزانية نحو برامج رؤية 2030 التي تسهم بصورة مباشرة في النمو الاقتصادي وتوليد الوظائف للمواطنين. وأحد المؤشرات المهمة هنا هو زيادة المبالغ المخصصة للإنفاق الرأسمالي بنسبة 20 في المئة من 205 مليارات ريال في العام 2018 إلى 246 مليار اً في 2019 وهذا إلى جانب الدور الاستثماري الذي يتوقع أن يلعبه صندوق الاستثمارات العامة من خارج الميزانية وذلك عبر استخدام موارده الكبيرة لإطلاق عدد من المشاريع الكبرى في البلاد في قطاعات الترفيه والسياحة والعقار والمدن الجديدة. 

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الاقتصاد السعودي حقق في العام الماضي نمواً بنسبة 2.3 في المئة وهي نسبة تقل عن معدلات النمو المسجّلة في فترة الوفرة مطلع العقد الجاري حين بلغت أسعار النفط أرقاماً قياسية قبل بدء التراجع في 2014، وقد أعاد إعطاء الأولوية لهدف تحفيز الاقتصاد إلى مرتبة أقل في سلم الأوليات، ولهدف خفض العجز المالي الذي نجم عن سنوات من تراجع أسعار النفط. 

تراجع العجز المالي 

وكانت الحكومة السعودية تعهدت بخفض عجز الميزانية تدريجياً وصولاً إلى مرحلة التوازن في حلول العام 2023، وتراجع العجز بصورة ملحوظة في ميزانية 2019 إلى 136 ملياراًوهو أقل من العجز الذي كان مخططاً في ميزانية 2018 والبالغ 195 مليار ريال. 

وتراجع العجز في ميزانية العام 2018 عما كان متوقعاً بسبب التحسن خلال العام في أسعار النفط، إذ بلغ متوسط سعر نفط برنت نحو 73 مقابل 54 دولاراً للعام 2017، أضف إلى ذلك أن المملكة زادت إنتاجها خلال العام 2018 بمعدل 300 ألف برميل يومياً، الأمر الذي ساهم في زيادة العائدات النفطية، كما نجم تحسن العجز في الميزانية أيضاً عن الزيادة في الإيرادات غير النفطية وبصورة خاصة الشروع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة المحددة بنسبة 5 في المئة في مطلع العام 2018.

الأولوية للنمو 

مع توجه الحكومة السعودية إلى تحفيز النمو الاقتصادي، فقد تمّ غض النظر هذا العام عن إجراء المزيد من الخفض في عجز الميزانية الذي تتوقع الحكومة حسب بيان الميزانية أن ينخفض بنسبة بسيطة من 136 إلى 131 مليار ريال، لذلك، توقعت مصادر مصرفية أن يؤدي تركيز الحكومة على حفز الاقتصاد وتنفيذ المشاريع الاستثمارية إلى توسيع نطاق العجز الفعلي في الميزانية، وسيمثل ذلك عودة إلى مذهب سابق في أوساط الدولة السعودية وهو تمويل التنمية عبر العجز المالي الحكومي خلال فترات الشح وذلك في انتظار تحسن أسعار النفط وعودة الفائض إلى مالية الدولة، ولا تعلن المملكة عن سعر النفط الذي يحقق لها التوازن بين النفقات والواردات، إلا أن عدداً من الخبراء الماليين الذين تفحصوا الميزانية يعتقدون أنها بُنيت على الأرجح على سعر للنفط الخام يبلغ كمعدل وسطي 70 دولاراً للبرميل وعلى معدل إنتاج يقدر بنحو 10.2 ملايين برميل يومياً. 

لكن الحكومة السعودية رغم اقتناعها بأهمية الإنفاق الحكومي في تحريك الاقتصاد لن تعود إلى سياسات الإنفاق الواسع التي كانت مطبقة في الماضي، وهي تتبع سياسة حذرة في زيادة الإنفاق بشكل لا يؤدي إلى التضخم أو إلى تفاقم العجز المالي، وبالتالي ازدياد الحاجة الى السحب من الاحتياط أو تضخيم الدين العام بما يزيد على الأهداف المقررة. وتجدر الإشارة إلى أنه وفي ضوء فرضيات الإنفاق لميزانية العام 2019 فمن المتوقع أن يبلغ إجمالي متطلبات الحكومة من الدين العام في 2019 نحو 118 مليار ريال، وهو ما سيؤدي بإفتراض عدم تسديد أي مبالغ خلال العام، إلى ارتفاع الدين الحكومي إلى 678 مليار ريال) 22 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي( في نهاية 2019 ، مقارنة بنحو 560 مليار ريال في نهاية 2018 .

نمو الواردات غير النفطية 

على صعيد الواردات، توقّع مشروع ميزانية 2019 أن تنمو واردات الميزانية بنسبة 9 في المئة إلى 662 مليار ريال وربما بني هذا التقدير المتفائل على توقع تحسن ملحوظ في أسعار النفط، وهذا احتمال غير مؤكد، إلا أن الزيادة المقدّرة في الإيرادات قد تكون بنيت بالدرجة الأولى على ما يتوقع أن تحصل عليه الدولة من المرحلة التالية لرفع الدعم عن بعض السلع والخدمات، وهذا الأمر أكّدت الحكومة في أكثر من مناسبة أنها ملتزمة به، إلا أنها لم توضح في معرض الإعلان عن الميزانية الجديدة إذا كان تطبيق الدفعة التالية لإجراءات رفع الدعم سيكون قريباً. 

يبقى القول إن حفز الاقتصاد سيأتي أيضاً من جانب صندوق الاستثمارات العامة والذي يستعد لتنفيذ مشاريع ضخمة في المملكة في قطاعات الترفيه والسياحة والعقار وتطوير المناطق الجديدة وهي مشاريع تدخل في رؤية 2030 وبرامج التحوّل الوطني. 

وأحد مصادر الدخل التي يمكن أن تكون استفادت منها الخزينة السعودية في العام 2018 قد تكون التسويات المالية التي تمّت خلال العام الماضي مع رجال أعمال وشخصيات تمّ التحقيق معها بتهم الفساد، مع الإشارة إلى أن وزير المالية محمد الجدعان كان قد أعلن في نهاية العام الماضي أن التسويات التي استفادت منها الخزينة السعودية تقدر بنحو 50 مليار ريال. 

وبصورة إجمالية فإن الإيرادات غير النفطية سجلت ارتفاعاً كبيراً في السنة المالية 2018 بلغ نحو 35 في المئة بالمقارنة مع العام 2017 وجاءت هذه الزيادة بصورة خاصة من ارتفاع الإيرادات من الضرائب على السلع والخدمات كسبب رئيسي، ومن المتوقع أن تتواصل الجهود لزيادة الإيرادات غير النفطية العام 2019 حيث تشير تقديرات الميزانية إلى ارتفاع متوقع في هذه الشريحة بنسبة 9 في المئة للسنة المالية 2019 بالمقارنة مع العام السابق. 

مصر
استراتيجية التكامل الأفريقي

11.01.2019
الرئيس عبد الفتاح السيسي
رئيس مجلس الوزراء المصري د. مصطفى مدبولي ووزيرة الاستثمار والتعاون الدولي د. سحر نصر خلال الطاولة المستديرة مع هيئات التمويل الدولية
د. مصطفى مدبولي والرئيس النيجيري الأسبق أولوسجان أوباسانجو يفتتحان معرض التجارة البينية الأفريقية
الوزيرة د. سحر نصر ترعى توقيع اتفاقية بين المدير العام للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا "باديا" د. سيدي ولد التاه، ورئيس مجلس إدارة بنك مصر محمد الإتربي
مروان النمر

بتاريخ 11 فبراير 2019 تتولى مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، وتتطلع القيادة المصرية إلى الإفادة القصوى من هذه الفرصة لصالح مصر وأفريقيا من خلال سلسلة مواقف ومبادرات ترقى إلى مستوى الاستراتيجية المتكاملة، والتي عبّر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق سبعة مشاريع خلال «منتدى أفريقيا 2018» الذي عُقد مؤخراً في شرم الشيخ، وشهد توقيع 30 اتفاقية بإجمالي استثمارات بلغت 3.5 مليارات دولار.

«إيماناً بضرورة بذل أقصى الجهد من أجل مستقبل أفريقيا، واستكمالاً لدور مصر الفعال في العمل على نهضة القارة»، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن سبع مبادرات تهدف الى تحقيق المزيد من التكامل الأفريقي وتيسير حركة التجارة البينية، وزيادة الاستثمارات بين دول القارة من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة وعابرة للحدود، بخاصة في مجالات البنية الأساسية والطاقة وتكنولوجيا المعلومات، ولاسيما بعد إطلاق الاتحاد الأفريقي منطقة التجارة الحرة القارية خلال «قمة نواكشوط»، في مارس الماضي.

وتطمح مصر تحقيق هذه الأهداف من خلال العمل المشترك تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، الذي تترأسه العام المقبل، حيث يؤكد الرئيس السيسي:«سنسعى خلال هذا العام بكل جهد مخلص للبناء على ما تحقق طيلة السنوات الماضية، وكذلك استكمال أجندة قارتنا للتنمية، وهو ما يدفعنا نحو المزيد من التشاور والعمل الجماعي لتفعيل المشروعات التي تحقق التنمية الشاملة والمستدامة في القارة لتحتل المكانة التي تستحقها على خريطة الاقتصاد العالمي».

البنية التحتية، والتكنولوجيا

يتمحور قرار القيادة المصرية الأول حول إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار في أفريقيا، وذلك لتشجيع المستثمرين المصريين على توجيه استثماراتهم إلى أفريقيا والمشاركة في تنمية القارة السمراء والاستفادة من الفرص الهائلة المتوفرة فيها. 

أما الثاني، فيتعلق بإنشاء صندوق للاستثمار في البنية التحتية المعلوماتية بما يسهم في دعم التطور التكنولوجي والتحول الرقمي في القارة، سعياً الى بناء اقتصادات حديثة. 

وتركز باقي القرارات على التفاوض مع مؤسسات التمويل الدولية لدعم مشاريع البنية التحتية في أفريقيا باعتبارها قاطرة التنمية الحقيقية، وزيادة التعاون الفني مع دول القارة في مجالات الاستثمار في رأس المال البشري والتحول الرقمي وإدارة التمويلات الدولية، والتعاون المشترك في مجالات الحوكمة ومحاربة الفساد، وتبادل الخبرات والتدريب والتأهيل  وإطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2019 - 2022، وتقديم 250 منحة تدريبية للكوادر الأفريقية العاملة في مجال مكافحة الفساد.

الوقت.. الوقت..

ينظر العالم إلى أفريقيا باعتبارها أرض الفرص الواعدة، لما تمتلكه من موارد بشرية وثروات هائلة ومتنوعة، غير إن استخراج الطاقات الكامنة للقارة السمراء يتطلب استثمارات ضخمة، ما دفع الرئيس السيسي إلى «دعوة المستثمرين من داخل القارة وخارجها لاستغلال الفرص الواعدة في أفريقيا، بما يسهم في دفع التنمية وترسيخ الاستقرار لتصبح أفريقيا شريكاً فاعلاً ومؤثراً على المستوى العالمي» مُنوّهاً بحرص مصر على زيادة استثماراتها في أفريقيا، إذ ارتفعت تلك الاستثمارات خلال العام 2018 بواقع 1.2 مليار دولار لتصل إلى 10.2 مليارات، وذلك بهدف تحقيق المصالح المشتركة لمصر والدول الأفريقية.

لكن الرسالة الأبرز وجّهها الرئيس السيسي إلى هيئات التمويل الدولية لوضع شروط ومعايير تمويل مناسبة لظروف القارة التي تخلّفت عن العالم، مؤكداً أن «الوقت» يعدّ من أهم التحديات التي تواجه مصر والقارة الأفريقية، «فالفجوة بين أفريقيا وبقية العالم كبيرة، والعالم كله حجز مكانه على خريطة الصناعة والتجارة الدولية، ونحن ما زلنا نراوح مكاننا في أفريقيا، والوقت عامل حاسم يجب وضعه في الاعتبار كتحدٍ في أفريقيا ومصر، والمسؤولون عن التمويل يضعون معايير تمويل خاصة بهم، وفي أفريقيا لدينا معايير خاصة بنا»، مخاطباً مسؤولي هيئات التمويل الدولية والإقليمية بالقول:«هل يمكنكم بناء جسر بين الفجوة التي لدينا والمعايير التي لديكم؟ المعايير الموجودة لديكم الآن تنطبق على الأسواق المتقدمة في أوروبا وآسيا، كذلك يجب الأخذ في الاعتبار أن القارة الأفريقية تفتقد الخبرات والكوادر بخلاف الدول المتقدمة» مكرراً القول:«الوقت ثم الوقت ثم الوقت هو العامل الحاسم».

الجهوزية المصرية

يعرب رئيس مجلس الوزراء المصري د. مصطفى مدبولي عن فخره لما تحققه مصر على صعيد تفعيل مبادئ التعاون والتكامل الأفريقي، حيث «سارعت الشركات المصرية إلى الاستثمار في الأسواق الأفريقية حتى فاقت استثماراتها العشرة مليارات دولار، مما ساهم في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل، بخاصة في قطاعات التشييد والبنية التحتية والطاقة والتعدين والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما وصل حجم تجارة مصر مع الدول الأفريقية إلى خمسة مليارات دولار تقريباً وتستهدف مضاعفتها خلال الأعوام الخمسة المقبلة». 

من جهتها، تُنوّه وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي د. سحر نصر بأن «القارة الأفريقية أبهرت العالم بتقدمها الاقتصادي خلال العام الماضي، حيث استحوذت على ستة مراكز بين أكثر عشر دول نمواً في العالم»، مشيرةً إلى أن «عدداً من الدول الأفريقية تبنى في الآونة الأخيرة برامج إصلاحية اقتصادية ساهمت في تحقيق معدلات نمو متزايدة وصلت إلى 3.5 في المئة العام الجاري، رغم تحديات الاقتصاد العالمي»، ومتوقعةً أن ترتفع معدلات النمو لأكثر من 4 في المئة في السنوات المقبلة.

لكنها تلفت إلى أنه «رغم تمتّع القارة بالعديد من الفرص الواعدة إلا أن أغلب رؤوس الأموال المستثمرة حالياً تعدّ أجنبية، ما يعني ضعف حجم الاستثمارات المحلية، كذلك فإن الاستثمارات البينية «الأفريقية - الأفريقية» لا تزال محدودة، كما إن دولاً أفريقية فقط تستحوذ على نحو 78 في المئة من الاستثمارات الأجنبية الوافدة، مما يستوجب وضع رؤية متكاملة لتغيير المعادلة الاستثمارية في القارة السمراء».

حصيلة «منتدى أفريقيا 2018» 

شهد «منتدى أفريقيا 2018» توقيع العديد من الإتفاقات التمويلية والاستثمارية، أبرزها: 

 إتفاقيتان بين مصر والصندوق الكويتي للتنمية، الأولى لدعم مشروع إنشاء منظومة مياه مصرف بحر البقر بقيمة 1.4 مليار جنيه، والثانية تمويل مشروع إنشاء أربع محطات تحلية مياه البحر في محافظة جنوب سيناء بقيمة 880.5 مليون جنيه في إطار برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء. 

 اتفاق بين مصر وايطاليا لدعم تطوير القطاع الخاص في مصر بقيمة 45 مليون يورو. 

 بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المصرية والهيئة العربية للتصنيع لدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

 عقد بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشركة «نيو هورايزون تانك تيرمينال» لإنشاء محطة استقبال وتصدير مواد كيماوية صب سائل على مساحة 11500 متر مربع داخل ميناء غرب بورسعيد، بكلفة 160 مليون جنيه للمرحلة الأولى. 

 عقد بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشركة السويدي للتنمية الصناعية في منطقة العين السخنة لتطوير وتحويل حق الانتفاع لمساحة عشرة كيلومترات مربعة من أرض المنطقة الاقتصادية، بهدف تكوين مدينة صناعية متكاملة الخدمات والمرافق. وتبلغ تكلفة التطوير عشرة مليارات جنيه على مدى عشر سنوات.

 مذكّرة تفاهم بين الشركة المصرية للاتصالات وشركة «ليكويد تليكوم» باستثمارات 400 مليون دولار تشمل ثلاثة مجالات: إنشاء مراكز البيانات، التمويل الاستثماري في مجال البنية التحتية، وتطوير تطبيقات الشمول المالي.

 مذكرتا تفاهم بين مسرعة الأعمال «فلك» ومؤسسة مصر الخير والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لدعم رواد الاعمال والمبتكرين في مصر.

 مذكرة تفاهم لتأسيس مسرعة أعمال خاصة بالتكنولوجيا النظيفة بين «فلك» و«إنارة كابيتال».

 منحة من بنك الاستثمار الأوروبي لبرنامج التنمية المجتمعية في مصر بقيمة 15 مليون يورو.

 اتفاق بين مصر والبنك الدولي لدعم دور القطاع الخاص في تحقيق النمو المتكامل بقيمة مليار دولار.

 اتفاق بين مصر والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لدعم برنامج خدمات الصرف الصحي في خمس محافظات مصرية بقيمة 300 مليون دولار.

 إعلان نوايا بين المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا وبنك مصر لتمويل الصادرات المصرية للدول الأفريقية من خلال إنشاء خط ائتماني بقيمة خمسين مليون دولار.

 مذكّرة تفاهم بين مصر واثيوبيا لتعزيز العلاقات الاستثمارية بين البلدين.

 مذكّرة تفاهم بين مصر وأوغندا لتعزيز العلاقات الاستثمارية.

د. إبراهيم العسّاف
رجل الدولة يعود إلى الدولة

11.01.2019

بين القرارات الملكية الأخيرة، التي اتخذها الملك سلمان بن عبد العزيز،  فإن تعيين د. إبراهيم العسّاف وزيراً للخارجية يستدعي التوقف لأنه يمثل ترسيخ الاعتبار للجيل المخضرم والمجرّب من المسؤولين الذين ساهموا في وضع الأسس للسعودية الحديثة وفي اكتسابها لمكانتها المرموقة دولياً. فالوزير العسّاف الذي تولى قيادة وزارة المالية لمدة عشرين عاماً هو نموذج لرجل دولة من الوزن الذي يناسب الوزن الذي اكتسبته المملكة العربية السعودية عبر العقود ليس فقط في مجموعة الدول المصدرة للنفط أو في مجلس التعاون الخليجي أو في مجموعة العشرين لأكبر اقتصادات العالم بل أيضاً في مجموعة الدول الإسلامية والنطاقين العربي والأفريقي، فالسعودية الدولة الكبيرة والغنية تمرّ في تحولات وتواجه تحديات كما تواجه حلفاً غير مقدس يسعى بإستمرار الى إرباكها وإضعافها. 

شخصية تفرض الاحترام

الدور الوازن الذي يتوقع لـ العسّاف أن يلعبه في تعزيز العلاقات بين المملكة ودول العالم، يعود إلى شخصيته الهادئة الإيجابية التي تفرض الاحترام على محيطها ومحاوريها، كما يعود إلى خبرته الطويلة في التفاوض وإدارة الخلافات وامتصاص الضغوط، وهي خبرة اكتسبها منذ أن عمل مديراً تنفيذياً ممثلاً لبلاده في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي حيث كان على تماس يومي مع مختلف دول العالم ومع عمل المؤسسات الدولية والحكومات، كما كان لسنوات يرأس اللجان المشتركة بين المملكة وبين عدد من الدول الشريكة مثل ألمانيا والصين وإيطاليا، وقد ترأس اللجنة السعودية السورية المشتركة، الأمر الذي جعل بعض المراقبين يتوقعون أن تؤدي هذه العلاقة الى قيام العسّاف بدور مهم في إدارة الملف السوري وإعطاء دور فاعل للمملكة في إحلال السلام في سورية. 

توطيد مكانة المملكة 

يشار إلى ان الوزير إبراهيم العساف لعب دوراً مهماً في تعزيز موقع المملكة في صندوق النقد الدولي ثم دخولها مجموعة الدول العشرين الأغنى في العالم، كما ساهم في بناء النظام المالي والسياسات التنموية والاستثمارية للمملكة، وهو مثّل قيادة المملكة أكثر من مرة في اجتماعات مجموعة العشرين. وإلى إنجازاته الكبيرة في وزارة المالية، يشتهر العسّاف بشخصيته القوية والدمثة في آن وميله للعمل الصامت وقدرته على تحفيز المساعدين وتعزيز اندفاعهم فهو قائد فريق ورجل دولة مجرّب بكل معنى الكلمة.

وبسبب خبرته ومكانته في المحافل الدولية، فإن العسّاف سيعطي لمنصب وزير الخارجية بعداً جديداً وسينطلق منه لتوطيد التحالفات التقليدية للمملكة العربية السعودية في العالم. وباعتباره من الساسة المخضرمين، فإن حضوره في مجلس الوزراء هو عنوان لمرحلة جديدة في عمل الدولة أبرز سماتها تكامل خبرة رجال الدولة المجرّبين مع طاقة الشباب واندفاعهم. 

فريق عمل متكامل

يبقى القول إن اختيار الوزير إبراهيم العسّاف لمنصب وزير الخارجية يعتبر اختياراً موفقاً لخلق فريق يضم الوزير عبد الله الجبير الذي عُيِّن وزير دولة للشؤون الخارجية، يتسم بالتكامل والفعالية في الدفاع عن مصالح المملكة وتوطيد علاقاتها الدولية، فالجبير الشاب إكتسب خبرة كبيرة وأثبت جدارته في مواجهة الحملات التي شنّت على المملكة، وبينما يتم الاعتماد عليه كخط دفاع أول، فإن الوزير العسّاف سيكون الضابط العام للسياسة الخارجية السعودية وإيقاعها كما سيكون رجل المهمات الخاصة والصعبة في العديد من الملفات الشائكة.