د. إبراهيم العسّاف
رجل الدولة يعود إلى الدولة

11.01.2019
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

بين القرارات الملكية الأخيرة، التي اتخذها الملك سلمان بن عبد العزيز،  فإن تعيين د. إبراهيم العسّاف وزيراً للخارجية يستدعي التوقف لأنه يمثل ترسيخ الاعتبار للجيل المخضرم والمجرّب من المسؤولين الذين ساهموا في وضع الأسس للسعودية الحديثة وفي اكتسابها لمكانتها المرموقة دولياً. فالوزير العسّاف الذي تولى قيادة وزارة المالية لمدة عشرين عاماً هو نموذج لرجل دولة من الوزن الذي يناسب الوزن الذي اكتسبته المملكة العربية السعودية عبر العقود ليس فقط في مجموعة الدول المصدرة للنفط أو في مجلس التعاون الخليجي أو في مجموعة العشرين لأكبر اقتصادات العالم بل أيضاً في مجموعة الدول الإسلامية والنطاقين العربي والأفريقي، فالسعودية الدولة الكبيرة والغنية تمرّ في تحولات وتواجه تحديات كما تواجه حلفاً غير مقدس يسعى بإستمرار الى إرباكها وإضعافها. 

شخصية تفرض الاحترام

الدور الوازن الذي يتوقع لـ العسّاف أن يلعبه في تعزيز العلاقات بين المملكة ودول العالم، يعود إلى شخصيته الهادئة الإيجابية التي تفرض الاحترام على محيطها ومحاوريها، كما يعود إلى خبرته الطويلة في التفاوض وإدارة الخلافات وامتصاص الضغوط، وهي خبرة اكتسبها منذ أن عمل مديراً تنفيذياً ممثلاً لبلاده في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي حيث كان على تماس يومي مع مختلف دول العالم ومع عمل المؤسسات الدولية والحكومات، كما كان لسنوات يرأس اللجان المشتركة بين المملكة وبين عدد من الدول الشريكة مثل ألمانيا والصين وإيطاليا، وقد ترأس اللجنة السعودية السورية المشتركة، الأمر الذي جعل بعض المراقبين يتوقعون أن تؤدي هذه العلاقة الى قيام العسّاف بدور مهم في إدارة الملف السوري وإعطاء دور فاعل للمملكة في إحلال السلام في سورية. 

توطيد مكانة المملكة 

يشار إلى ان الوزير إبراهيم العساف لعب دوراً مهماً في تعزيز موقع المملكة في صندوق النقد الدولي ثم دخولها مجموعة الدول العشرين الأغنى في العالم، كما ساهم في بناء النظام المالي والسياسات التنموية والاستثمارية للمملكة، وهو مثّل قيادة المملكة أكثر من مرة في اجتماعات مجموعة العشرين. وإلى إنجازاته الكبيرة في وزارة المالية، يشتهر العسّاف بشخصيته القوية والدمثة في آن وميله للعمل الصامت وقدرته على تحفيز المساعدين وتعزيز اندفاعهم فهو قائد فريق ورجل دولة مجرّب بكل معنى الكلمة.

وبسبب خبرته ومكانته في المحافل الدولية، فإن العسّاف سيعطي لمنصب وزير الخارجية بعداً جديداً وسينطلق منه لتوطيد التحالفات التقليدية للمملكة العربية السعودية في العالم. وباعتباره من الساسة المخضرمين، فإن حضوره في مجلس الوزراء هو عنوان لمرحلة جديدة في عمل الدولة أبرز سماتها تكامل خبرة رجال الدولة المجرّبين مع طاقة الشباب واندفاعهم. 

فريق عمل متكامل

يبقى القول إن اختيار الوزير إبراهيم العسّاف لمنصب وزير الخارجية يعتبر اختياراً موفقاً لخلق فريق يضم الوزير عبد الله الجبير الذي عُيِّن وزير دولة للشؤون الخارجية، يتسم بالتكامل والفعالية في الدفاع عن مصالح المملكة وتوطيد علاقاتها الدولية، فالجبير الشاب إكتسب خبرة كبيرة وأثبت جدارته في مواجهة الحملات التي شنّت على المملكة، وبينما يتم الاعتماد عليه كخط دفاع أول، فإن الوزير العسّاف سيكون الضابط العام للسياسة الخارجية السعودية وإيقاعها كما سيكون رجل المهمات الخاصة والصعبة في العديد من الملفات الشائكة.