بنك التصدير والاستيراد السعودي
بوابة الشركات السعودية إلى الأسواق العالمية

14.08.2026
سعد بن عبدالعزيز الخلب
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

 كتب فيصل أبوزكي

قدم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية بقيمة 27.67 مليار ريال خلال النصف الأول من عام 2026، مواصلاً النمو المتسارع الذي شهده نشاطه منذ انطلاقه. وارتفعت التسهيلات بنحو 17.2 في المئة مقارنة مع 23.61 مليار ريال في النصف الأول من 2025، فيما كان إجمالي ما قدمه البنك منذ تأسيسه قد تجاوز 100 مليار ريال بحلول أكتوبر من العام الماضي.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من اتساع الوظيفة التي يؤديها البنك داخل التحول الاقتصادي السعودي. فالمملكة تعمل على تنمية الصناعات والخدمات والأنشطة غير النفطية، ودعم نمو الشركات الوطنية ورفع قدراتها الإنتاجية والتنافسية. لكن توسع الإنتاج داخل المملكة يحتاج إلى أسواق خارجية تستوعب جزءاً متزايداً منه وتوفر للشركات مصادر جديدة للنمو.

وهنا يبرز الموقع الاستراتيجي لبنك التصدير والاستيراد، الذي يساعد على تحويل القدرات التي تُبنى داخل المملكة إلى مبيعات وعقود وإيرادات في الخارج، من خلال تمويل الصادرات، وتغطية المخاطر، وتسهيل تمويل المشترين الأجانب، وبناء شبكة من الشراكات المالية الدولية.

هذه هي فرادة البنك داخل منظومة التنمية السعودية. فهناك مؤسسات تمول إنشاء المصانع والمشروعات والتوسعات داخل المملكة، بينما تتركز مهمة بنك التصدير والاستيراد في دعم انتقال الشركة إلى الخارج، عندما تحتاج إلى تمويل الصفقة وتأمين مخاطرها، أو إلى تمويل المشتري الأجنبي، أو إلى شبكة مالية تساعدها على العمل في سوق جديدة.

وبهذا يقف البنك عند نقطة الاتصال بين اقتصاد يوسع قدرته على الإنتاج واقتصاد يسعى إلى توسيع قدرته على البيع والمنافسة عالمياً.

سعد الخلب وبناء قدرات البنك

 يحمل التطور السريع لبنك التصدير والاستيراد السعودي بصمة واضحة للرئيس التنفيذي المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب، الذي تولى قيادة مؤسسة حديثة التأسيس وكانت مهمته الأساسية بناء قدراتها وترسيخ موقعها داخل منظومة الاقتصاد السعودي. وخلال سنوات قليلة، توسع البنك في أدوات التمويل والتأمين والضمان، ورفع قدرته على التعامل مع صفقات أكثر تعقيداً، وبنى شبكة واسعة من العلاقات مع البنوك ووكالات ائتمان الصادرات والمؤسسات المالية الدولية.

ويعكس هذا التوسع نجاح الخلب في تحويل البنك من مؤسسة ناشئة إلى منصة متخصصة قادرة على مواكبة نمو الشركات السعودية خارج المملكة، وتوفير البنية المالية التي تحتاجها للتعامل مع أسواق ومشترين وشركاء في دول متعددة. وتظهر أهمية هذه التجربة في أن بناء المؤسسة جرى بالتوازي مع توسع المهمة المطلوبة منها، ما جعل سرعة التطور نفسها مؤشراً على نجاح القيادة التنفيذية في تأسيس القدرات وتوسيعها وترجمتها إلى حضور فعلي للبنك داخل منظومة التحول الاقتصادي.

تنمية الاسواق تواكب زيادة الإنتاج

دفعت رؤية السعودية 2030 باتجاه تنمية قطاعات غير نفطية واسعة، من الصناعة والتعدين إلى الخدمات واللوجستيات والتقنية. ومع ارتفاع الاستثمارات وقدرات الشركات، أصبحت الأسواق الخارجية أكثر أهمية لاستدامة هذا النمو.

فبناء مصنع جديد أو مضاعفة الطاقة الإنتاجية يسمح بإنتاج المزيد، لكنه يحتاج في المقابل إلى طلب قادر على استيعاب هذه الزيادة. ومع نمو الشركات واتساع قاعدة الإنتاج، تصبح السوق العالمية مصدراً إضافياً للطلب والإيرادات.

ومن هنا تأتي الصلة المباشرة بين التنويع الاقتصادي والتصدير. فتنويع ما تنتجه المملكة يتطلب التوازي تنويع الأسواق التي تبيع فيها شركاتها.

 

وفي هذه المساحة تأسس بنك التصدير والاستيراد، إذ تتمثل مهمته في دعم الصادرات السعودية وتعزيز تنافسيتها من خلال التمويل والضمان وتأمين ائتمان الصادرات، ومساعدتها على الوصول إلى أسواق جديدة والحد من مخاطر عدم السداد.

البنك يمول توسع البيع في السواق الخارجية

تظهر إحدى أبرز خصائص نموذج البنك عندما ننظر إلى الصفقة من جهة المشتري الأجنبي.

فقد تملك الشركة السعودية منتجاً جيداً وسعراً منافساً، ومع ذلك تخسر عقداً لأن المشتري يحتاج إلى تمويل، أو لأن منافساً أجنبياً يستطيع تقديم شروط دفع أفضل مدعوماً بمؤسسة ائتمان صادرات في بلده. وهنا تصبح المنافسة بين عروض تجمع المنتج والسعر والتمويل والضمان وشروط السداد.

ومن خلال خطوط الائتمان والشراكات مع المؤسسات المالية الدولية، يستطيع البنك المساعدة في تمويل شراء المنتجات والخدمات السعودية، بحيث يحصل المصدر على مستحقاته بينما يسدد المشتري التمويل من خلال المؤسسة المالية المشاركة.

وبذلك لا يقتصر البنك على تمويل عملية الإنتاج أو التصدير، وإنما يساعد أيضاً على جعل الطلب على المنتج السعودي قابلاً للتمويل، ما يزيد قدرة الشركات على تحويل إنتاجها إلى مبيعات خارجية.

تحويل المخاطر إلى قدرة على التوسع

يكمن التحدي الثاني أمام دخول الأسواق الخارجية في المخاطر المرتبطة بالمشتري والتحصيل والنظام المصرفي والأوضاع الاقتصادية والسياسية في الدولة المستوردة. وقد تدفع هذه العوامل الشركة إلى الاكتفاء بأسواق مألوفة وعدد محدود من العملاء.

هنا يتدخل البنك لتغطية جزء من هذه المخاطر وتقاسمها، بحيث لا تتحملها الشركة وحدها.

وفي عام 2024 بلغ إجمالي الصادرات التي غطاها البنك بتأمين ائتمان الصادرات 21.57 مليار ريال، فيما بلغ التمويل المصروف لطلبات التصدير 11.96 مليار ريال. وفي النصف الأول من عام 2026 ارتفعت الصادرات المغطاة بالتأمين إلى 19.47 مليار ريال، بزيادة 32.09 في المئة عن الفترة نفسها من عام 2025، بينما بلغ تمويل الصادرات 8.20 مليارات ريال.

وتٌظهر هذه الأرقام أهمية التأمين إلى جانب التمويل المباشر. فكلما استطاعت الشركة تغطية جانب من مخاطرها، اتسعت قدرتها على دخول أسواق وعملاء جدد ومنح شروط دفع أكثر تنافسية. وهكذا يتحول التأمين والضمان إلى أدوات تساعد على التوسع، إلى جانب وظيفتهما في حماية الصفقة.

شبكة عالمية وراء الشركة السعودية

الركيزة الثالثة في نموذج البنك هي بناء شبكة من الشراكات المالية حول العالم.

فالشركة التي تريد توسيع مبيعاتها دولياً تحتاج إلى مؤسسات قادرة على تمويل المشترين وتقاسم المخاطر وتسهيل تنفيذ الصفقات في الأسواق المستهدفة. ولهذا توسع البنك في إبرام الاتفاقات مع بنوك ووكالات ائتمان صادرات ومؤسسات تمويل دولية.

ومن الأمثلة على ذلك خط الائتمان الموقع مع بنك التصدير والاستيراد التركي في سبتمبر 2025 بهدف دعم تدفق الصادرات السعودية غير النفطية إلى السوق التركية. وتضيف مثل هذه الاتفاقات قنوات جديدة تستطيع الشركات استخدامها للوصول إلى المشترين وتمويل الصفقات في الخارج.

كما ظهر هذا التوجه في المنتدى العالمي لشركاء البنك في الرياض في نوفمبر 2025، الذي جمع أكثر من 800 مشارك من أكثر من 55 دولة، بينهم بنوك تصدير واستيراد ووكالات ائتمان صادرات ومؤسسات تمويل تنموي وشركات خاصة.

وبذلك يعمل البنك على بناء جانب من الشبكة المالية العالمية المساندة للمصدر السعودي، بحيث لا تبدأ الشركة من نقطة الصفر كلما دخلت سوقاً جديدة.

من عولمة الصادرات إلى عولمة الإيرادات

لكن زيادة الصادرات لا تجعل الشركة عالمية تلقائياً. فعولمة الشركات تقوم على بناء انتشار في عدد من الأسواق المستهدفة، ورفع حصة الإيرادات الدولية من إجمالي الإيرادات، ثم تعميق الوجود في الأسواق الأكثر أهمية.

ويمثل التصدير إحدى ركائز هذا المسار، لأنه يتيح للشركة اختبار السوق وبناء قاعدة عملاء وفهم الطلب والمنافسة وتكوين علاقات تجارية. وعندما تتحول المبيعات الخارجية إلى تدفقات منتظمة ومتنامية، تبدأ الإيرادات الدولية باكتساب وزن أكبر في أعمال الشركة.

ومن هنا يساهم بنك التصدير والاستيراد في عولمة الشركات السعودية من خلال توسيع أسواقها ومبيعاتها وإيراداتها الخارجية.

وقد تقود المرحلة اللاحقة الشركة إلى إنشاء شركة تابعة أو الاستثمار في التوزيع أو الدخول في شراكة أو استحواذ أو اندماج في السوق المستهدفة. وهذه قرارات تتجاوز وظيفة البنك المباشرة، لكن وجود مبيعات وإيرادات متنامية في الخارج يوفر أساساً اقتصادياً لاتخاذها. وهكذا يصبح التصدير ركيزة ضمن مسار أوسع لعولمة الشركات.

وظيفة مختلفة في التحول الاقتصادي

من هذا المنظار يمكن فهم سرعة نمو نشاط البنك. فقد بلغت التسهيلات الائتمانية 33.53 مليار ريال في عام 2024، ثم 23.61 مليار ريال في النصف الأول من عام 2025، قبل أن ترتفع إلى 27.67 مليار ريال في الفترة نفسها من عام 2026.

 

ويواكب هذا التوسع حاجة الاقتصاد السعودي المتزايدة إلى الأسواق الخارجية. فكل مصنع جديد وقطاع يتوسع وشركة تنمو داخل المملكة يزيد الحاجة إلى قاعدة أوسع من الطلب. وفي اقتصاد يسعى إلى تنويع مصادر النمو، تصبح قدرة الشركات غير النفطية على تحقيق حصة متزايدة من إيراداتها في الخارج عنصراً مهماً في استدامة التنويع.

وهنا تختلف وظيفة بنك التصدير والاستيراد عن مجرد توفير مصدر إضافي للتمويل. فهو يساعد على تحويل جزء من القدرات الإنتاجية التي تُبنى داخل المملكة إلى قوة تجارية في الخارج، من خلال تمويل الصفقات والمشترين وتغطية المخاطر وبناء شبكة من المؤسسات المالية الدولية.

ومع توسع هذه الشبكة ونمو المبيعات الخارجية، تتحسن قدرة الشركات السعودية على عولمة إيراداتها، ثم الانتقال، وفق طبيعة كل قطاع واستراتيجية كل شركة، إلى مستويات أعمق من الانتشار العالمي.

هذه هي فرادة البنك داخل التحول الاقتصادي السعودي. المملكة تبني القدرة على الإنتاج والاستثمار في الداخل، والبنك يساعد على تحويل جزء متزايد منها إلى قدرة على البيع والمنافسة وتحقيق الإيرادات في الخارج.

ومن هنا تعبر التسهيلات البالغة 27.67 مليار ريال في النصف الأول من عام 2026 عن أكثر من نمو في نشاط مؤسسة تنموية. فهي تعكس اتساع الجسر المالي الذي يصل الشركات السعودية بالأسواق العالمية، في وقت ينتقل فيه التنويع الاقتصادي من بناء القدرات داخل المملكة إلى توسيع الأسواق والإيرادات في الخارج.