قدمت شركة أرامكو السعودية لزيوت الأساس "لوبريف" نتائج قوية خلال النصف الأول من عام 2026، عكست قدرتها على العمل بكفاءة والاستفادة من تغيرات السوق في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات تؤثر في حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. فقد سجلت الشركة أعلى صافي ربح نصف سنوي في تاريخها، بالتوازي مع نمو كبير في التدفقات النقدية وتحسن المركز المالي، رغم انخفاض محدود في حجم مبيعات زيوت الأساس.
وتبرز أهمية هذه النتائج في أن الشركة لم تعتمد على زيادة الكميات المبيعة لتحقيق النمو، إذ استطاعت تحسين العائد المتحقق من إنتاجها والاستفادة من ارتفاع هوامش زيوت الأساس والمنتجات الثانوية. ويكشف ذلك عن مرونة نموذج أعمالها وقدرتها على التأقلم مع ظروف السوق وتوجيه عملياتها بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من الفترات المواتية.
وفي تعليقه على النتائج، قال سامر بن عبد العزيز الحقيل، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في "لوبريف": "على مدى العقود الخمسة الماضية، أثبتت لوبريف موثوقيتها التشغيلية، وريادتها المستدامة، وقدرتها على مواكبة التحديات، فقد مكنتنا هذه الأساسات من تحقيق إنجاز تاريخي خلال النصف الأول من عام 2026، وذلك بتسجيل أعلى صافي ربح مرحلي في تاريخ الشركة".
بلغ صافي ربح "لوبريف" خلال النصف الأول 992 مليون ريال، بزيادة 113 في المئة عن الفترة المماثلة من عام 2025، حين سجلت أرباحاً بلغت 467 مليون ريال. وارتفعت ربحية السهم من 2.77 ريال إلى 5.90 ريال، فيما نمت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بنسبة 94 في المئة إلى 1.184 مليار ريال.
وتحققت هذه القفزة مع انخفاض حجم مبيعات زيوت الأساس بنسبة 5 في المئة إلى 553 ألف طن متري، مقابل نحو 580 ألف طن في النصف الأول من العام السابق. وتشير هذه المفارقة إلى أن "لوبريف" استطاعت تحقيق مردود أعلى من الكميات التي باعتها، مستفيدة من تحسن الأسعار والهوامش ومزيج المنتجات، بدلاً من السعي إلى زيادة المبيعات وحدها.
هوامش أعلى تعكس قوة القاعدة التشغيلية
يمثل هامش تكسير زيوت الأساس المؤشر الأهم لتفسير نتائج الشركة. ويقيس هذا الهامش الفارق بين كلفة المواد الداخلة في الإنتاج والعائد المتحقق من بيع زيوت الأساس والمنتجات المصاحبة. وكلما اتسع الفارق، ارتفع ما تحققه الشركة من كل طن تنتجه وتبيعه.
ارتفع هامش تكسير زيوت الأساس خلال النصف الأول بنسبة 49 في المئة إلى 2,732 ريالاً للطن المتري، مقارنة بـ1,828 ريالاً في الفترة المقابلة. ويعكس هذا التحسن قدرة الشركة على الاستفادة من أوضاع السوق وتحويلها إلى زيادة مباشرة في الربحية.
ولا تتحقق هذه الاستفادة بصورة تلقائية، إذ تتطلب وجود مرافق قادرة على الإنتاج بكفاءة، وإدارة فعالة للمبيعات والمخزون، والوصول إلى العملاء والأسواق المناسبة. ومن هنا، تبرز النتائج قوة القاعدة التشغيلية للشركة، إلى جانب استفادتها من المتغيرات الخارجية.
وكان الربع الثاني المحرك الأكبر لنمو النصف الأول. فقد بلغ صافي الربح خلاله 734 مليون ريال، بزيادة 199 في المئة عن الربع الثاني من عام 2025، فيما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بنسبة 165 في المئة إلى 847 مليون ريال.
وفي الربع نفسه، ارتفع حجم مبيعات زيوت الأساس بنسبة محدودة بلغت 2 في المئة إلى 313 ألف طن، بينما قفز هامش التكسير بنسبة 91 في المئة إلى 3,625 ريالاً للطن. وتوضح هذه الأرقام سرعة انعكاس تحسن ظروف السوق على نتائج "لوبريف"، وقدرة نموذجها التشغيلي على تحويل ارتفاع الهوامش إلى أرباح في فترة قصيرة.
سيولة تعزز المرونة
لم يقتصر التحسن على الأرباح، إذ ارتفعت التدفقات النقدية الحرة بنسبة 346 في المئة إلى 1.064 مليار ريال في النصف الأول، مقارنة بـ238 مليون ريال قبل عام. وخلال الربع الثاني وحده، سجلت الشركة تدفقات نقدية حرة بلغت 1.023 مليار ريال، مقابل تدفقات سالبة بقيمة 53 مليون ريال في الربع المقابل.
وتمنح هذه السيولة "لوبريف" مساحة أكبر لمواصلة الاستثمار والإنفاق على الصيانة والتوسعات، مع الحفاظ على قدرتها على توزيع الأرباح ومواجهة أي تقلبات محتملة في الأسواق أو سلاسل الإمداد.
كما ارتفع العائد على متوسط رأس المال العامل إلى 33 في المئة، مقارنة بـ21 في المئة، ما يعكس تحسناً في كفاءة استخدام الأموال الموظفة في النشاط. وتحولت نسبة المديونية الصافية من موجب 4 في المئة إلى سالب 20 في المئة، وهو ما يشير إلى تجاوز السيولة المتاحة صافي الالتزامات المالية وفق تعريف الشركة للمؤشر.
ويعزز هذا المركز المالي قدرة "لوبريف" على التأقلم في بيئة إقليمية غير مستقرة، لأن الشركات التي تمتلك سيولة مرتفعة ومديونية محدودة تكون أكثر قدرة على استيعاب الصدمات ومواصلة الاستثمار من دون التعرض لضغوط تمويلية كبيرة.

الصيانة تدعم استمرارية التشغيل
ارتفعت النفقات الرأسمالية للشركة بنسبة 37 في المئة إلى 302 مليون ريال خلال النصف الأول، مقابل 221 مليون ريال في الفترة المماثلة. وتوزع الإنفاق بين 133 مليون ريال للصيانة الدورية، و119 مليون ريال لمشروعات النمو، و51 مليون ريال لمبادرات الاستدامة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن نمو الأرباح لم يأت على حساب الإنفاق الضروري للحفاظ على كفاءة المرافق. فقد واصلت الشركة تنفيذ أعمال الصيانة والاستثمار في النمو، وسجلت أكثر من 4.4 ملايين ساعة عمل من دون إصابات مضيعة للوقت خلال أعمال الصيانة الدورية.
وتحظى هذه المؤشرات بأهمية خاصة في صناعة كثيفة التجهيزات، تعتمد قدرتها على تحقيق الأرباح على سلامة المرافق واستمرار الإنتاج. ومن ثم، يعكس الأداء المالي القوي قاعدة تشغيلية متماسكة.
مرونة في توقيت التوسعة
أعلنت "لوبريف" إعادة جدولة الإيقاف التشغيلي المخطط المرتبط بمشروع "التوسعة الثانية" إلى أكتوبر 2026، في ضوء أوضاع السوق المحلية المجزية، مع توقع استكمال المشروع وتشغيله خلال النصف الثاني من عام 2027.
ويظهر القرار قدرة الإدارة على تعديل الجدول التشغيلي بما يسمح للشركة بمواصلة الاستفادة من ظروف السوق الحالية، عوضاً عن تنفيذ توقف في فترة تحقق فيها المرافق عوائد مرتفعة. وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة الإنفاق على المشروع والاستعداد لإضافة طاقات ومنتجات جديدة تدعم نموها في السنوات المقبلة.
كما وافق مجلس الإدارة على توزيع أرباح مرحلية بقيمة 4 ريالات للسهم عن النصف الأول من عام 2026، في خطوة تعكس قوة السيولة وقدرة الشركة على الجمع بين مكافأة المساهمين وتمويل احتياجاتها التشغيلية والاستثمارية.
تنوع المنتجات
تأسست "لوبريف" قبل نحو خمسين عاماً، وتعمل في إنتاج زيوت الأساس من خلال مرافقها الصناعية في جدة وينبع. وتمثل زيوت الأساس مادة رئيسية في تصنيع زيوت المحركات والتروس والسوائل الصناعية والهيدروليكية، ما يربط نشاط الشركة بقطاعات النقل والصناعة والمعدات.
وتستند قوة الشركة إلى خبرة تشغيلية طويلة، ومرافق إنتاج كبيرة، وارتباطها بمنظومة "أرامكو السعودية"، إضافة إلى تنوع منتجاتها بين زيوت الأساس ومنتجات ثانوية تشمل الأسفلت والديزل والنافثا والكبريت وزيت الوقود البحري.
وتظهر نتائج النصف الأول أن هذه القاعدة مكنت "لوبريف" من الحفاظ على أدائها والاستفادة من المتغيرات الإقليمية والسوقية، وتحويل تحسن الهوامش إلى أرباح وتدفقات نقدية ومركز مالي أقوى.
وتكتسب النتائج دلالتها الأساسية من قدرة الشركة على تحقيق أرباح قياسية رغم انخفاض الكميات المباعة، مع استمرار الإنفاق على الصيانة والنمو. وهي صورة لشركة تمتلك مرونة تشغيلية ومالية تسمح لها بالتعامل مع التقلبات والاستفادة من الفرص، وتوفر لها قاعدة قوية لمواصلة التوسع خلال المرحلة المقبلة.




