"أرامكو" تحول مرونتها التشغيلية
إلى أرباح أقوى في النصف الأول

04.08.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email
الاقتصاد والاعمال

أظهرت نتائج "أرامكو السعودية" للنصف الأول من عام 2026 قدرة الشركة على الاستفادة من تحسن أسعار الطاقة والمحافظة على استمرارية أعمالها خلال فترة شديدة الاضطراب لأسواق النفط وخطوط الإمداد. فقد ارتفع صافي الدخل خلال الأشهر الستة الأولى بنسبة 34 في المئة إلى 244.6 مليار ريال (65.23 مليار دولار)، مقارنة مع 182.6 مليار ريال (48.69 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما صعد صافي الدخل المعدل إلى 251.9 مليار ريال (67.17 مليار دولار).

وتتجاوز أهمية النتائج الزيادة في الأرباح، إذ جاءت مع اضطراب حركة الإمدادات وتراجع كميات النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية المباعة نتيجة انعكاسات حرب إيران. ومع ذلك، تمكنت "أرامكو" من الحفاظ على تدفق الإمدادات ومواصلة مشروعاتها الاستراتيجية، ما يوضح أن الأداء استند إلى ارتفاع الأسعار وحجم العمليات وتكاملها ومرونة البنية التحتية.

بلغت الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات 989 مليار ريال (263.73 مليار دولار) في النصف الأول، بزيادة 18 في المئة عن 836.8 مليار ريال (223.15 مليار دولار) في الفترة المقابلة من عام 2025. وارتفع الدخل التشغيلي بأكثر من 22 في المئة إلى 438.7 مليار ريال (116.99 مليار دولار)، فيما زاد الدخل قبل الضرائب والزكاة إلى 436.7 مليار ريال (116.45 مليار دولار)، مقارنة مع 356.8 مليار ريال (95.15 مليار دولار).

ويظهر نمو الأرباح بوتيرة أسرع من الإيرادات قدرة الشركة على الاستفادة من تحسن الأسعار رغم ارتفاع التكاليف والريع والضرائب.

الربع الثاني يعزز زخم النتائج

ظهر التحسن بصورة أوضح في الربع الثاني، إذ ارتفع صافي الدخل إلى 122.6 مليار ريال (32.69 مليار دولار)، مقارنة مع 85 مليار ريال (22.67 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو قدره 44 في المئة. كما ارتفع صافي الدخل المعدل إلى 125.2 مليار ريال (33.39 مليار دولار)، بينما زادت الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات بنحو 28 في المئة إلى 521.8 مليار ريال (139.15 مليار دولار).

وحافظت الشركة بذلك على مستوى مرتفع من الأرباح بين الربعين، إذ بلغ صافي الدخل في الربع الأول 122 مليار ريال (32.53 مليار دولار). ويشير تقارب النتيجتين إلى استمرار الزخم رغم تغير الأسعار والكميات ومسارات الإمداد.

كان ارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية المحرك الأول للنتائج. وبلغ متوسط سعر النفط الخام الذي حققته الشركة 90.1 دولاراً للبرميل في النصف الأول، مقارنة مع 71.5 دولاراً في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع المتوسط خلال الربع الثاني إلى 108.1 دولارات للبرميل، مقابل 66.7 دولاراً قبل عام.

 مكنت شبكة خطوط الأنابيب ومرافق التخزين والتصدير "أرامكو" من الحفاظ على تدفق الإمدادات وتحويل ارتفاع الأسعار إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح، رغم انعكاسات الحرب.

شبكة الإمداد تثبت أهميتها

واصلت "أرامكو" استخدام خط أنابيب "شرق - غرب" لدعم تدفق الإمدادات عبر شبكتها، والاستفادة من مرافق التخزين ومرافئ التصدير على الساحل الغربي. وأتاح ذلك التعامل مع الاضطرابات التي أثرت في حركة الملاحة بمضيق هرمز، والمحافظة على استمرارية الأعمال والوصول إلى الأسواق العالمية.

وتعكس هذه القدرة أهمية الاستثمارات المتراكمة في خطوط الأنابيب ومرافق المعالجة والتخزين والتصدير. فارتفاع الأسعار لا يتحول إلى عوائد فعلية عندما يتعذر إيصال النفط والمنتجات إلى العملاء. ومنحت هذه البنية "أرامكو" مرونة إضافية وأسهمت في حماية الإيرادات.

وأكدت الشركة أن الهجمات التي استهدفت بعض مرافقها ومرافق شركات أو منشآت تابعة لها خلال النصف الأول وفي يوليو لم يكن لها تأثير جوهري في مركزها المالي أو نتائج عملياتها أو تدفقاتها النقدية حتى نهاية يونيو. ويعكس ذلك فعالية خطط استمرارية الأعمال وتنوع المرافق.

وبلغ متوسط إجمالي إنتاج المواد الهيدروكربونية 11 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً خلال النصف الأول. ويعكس هذا المتوسط مستوى أعلى في الربع الأول، قبل أن ينخفض الإنتاج إلى 9.5 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً في الربع الثاني تحت تأثير القيود على الإمدادات. ورغم التراجع الفصلي، حافظت الشركة على تشغيل شبكتها من دون تعطل جوهري في أعمالها.

 

كفاءة أعلى في استخدام رأس المال

إلى جانب ارتفاع الأرباح، تحسن العائد على متوسط رأس المال المستثمر إلى 22.1 في المئة بنهاية يونيو، مقارنة مع 20.3 في المئة قبل عام و20.9 في المئة في نهاية الربع الأول. ويوضح المؤشر تحقيق عائد أعلى من رأس المال المستخدم مع استمرار الإنفاق على مشروعات النفط والغاز.

وبلغت النفقات الرأسمالية 94.7 مليار ريال (25.25 مليار دولار) في النصف الأول، بزيادة محدودة نسبتها 1.6 في المئة عن الفترة المقابلة. وتركز الجزء الأكبر منها في قطاع التنقيب والإنتاج، الذي سجل إنفاقاً رأسمالياً قدره 75.7 مليار ريال (20.19 مليار دولار)، بزيادة 5.3 في المئة، نتيجة التقدم في مشروعات الغاز والمحافظة على الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة للنفط عند 12 مليون برميل يومياً.

مشروعات التوسع تتقدم

واصلت "أرامكو" تنفيذ مشروعاتها الرئيسية رغم الظروف الصعبة. فقد تقدمت أعمال زيادة إنتاج النفط الخام في حقل الظلوف، حيث يتوقع أن تتم معالجة 600 ألف برميل يومياً عبر مرفق معالجة مركزي خلال عام 2026. كما استمر تنفيذ المرحلة الثانية من تطوير حقل الدمام، التي ستضيف طاقة إنتاجية قدرها 50 ألف برميل يومياً عند بدء الإنتاج المتوقع في عام 2027.

وفي الغاز، حافظ معمل الجافورة على إنتاج ثابت من غاز البيع والمكثفات، وتقدمت أعمال المرحلة الثانية المتوقع استكمالها خلال عام 2027. وتستهدف الشركة وصول إنتاج غاز البيع من الجافورة إلى ملياري قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول 2030، إضافة إلى الإيثان وسوائل الغاز الطبيعي والمكثفات.

وتقدمت كذلك توسعة معمل الغاز في الفاضلي، التي ستضيف 1.5 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً إلى طاقة معالجة الغاز الخام، ونحو 1.15 مليار قدم مكعبة يومياً إلى طاقة إنتاج غاز البيع بحلول عام 2027. وتدعم هذه المشروعات هدف الشركة زيادة طاقة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المئة بحلول 2030 مقارنة بمستوى عام 2021.

وتمنح استراتيجية الغاز "أرامكو" مصدراً إضافياً للنمو عبر تلبية الطلب المحلي من الكهرباء والبتروكيميائيات وتقليل استخدام السوائل النفطية محلياً. ويمكن لذلك أن يوفر كميات أكبر من النفط للتصدير أو للاستخدام في صناعات ذات قيمة مضافة أعلى.

عوائد المساهمين والمركز المالي

دفعت الشركة توزيعات أرباح أساسية بقيمة 164.2 مليار ريال (43.79 مليار دولار) خلال النصف الأول، بزيادة 3.5 في المئة عن الفترة نفسها من عام 2025، كما أعلن مجلس الإدارة توزيعات أساسية للربع الثاني بقيمة 82.1 مليار ريال (21.89 مليار دولار). وتزامنت الزيادة مع استمرار الإنفاق على مشروعات النمو وإعادة شراء الأسهم، إذ اشترت الشركة 83.8 مليون سهم حتى نهاية يونيو بقيمة 2.3 مليار ريال (613.3 مليون دولار)، ضمن برنامج يسمح بشراء ما يصل إلى 350 مليون سهم.

وسجلت نسبة المديونية، التي تقيس صافي الدين كنسبة من مجموع حقوق الملكية وصافي الدين، 6.2 في المئة بنهاية يونيو، مقارنة مع 4.8 في المئة في نهاية مارس. ويعكس ارتفاعها زيادة صافي الدين مقارنة بالقاعدة الرأسمالية، لكنها بقيت أقل من مستوى 6.5 في المئة المسجل في نهاية يونيو 2025، ما يدل على استمرار اعتماد الشركة بدرجة محدودة على الدين واحتفاظها بمرونة مالية لتمويل مشروعاتها وتوزيعاتها.

وبلغت التدفقات النقدية الحرة 115.9 مليار ريال (30.91 مليار دولار) في النصف الأول، مقارنة مع 129 مليار ريال (34.4 مليار دولار) قبل عام، متأثرة بزيادة رأس المال العامل والمخزون والنفقات الرأسمالية. ويرتبط جزء من التراجع بتوقيت التحصيل وإدارة المخزون، فيما ظلت العمليات تولد سيولة مرتفعة.

في المحصلة، تظهر النتائج أن "أرامكو" جمعت بين الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة والمحافظة على قوة عملياتها خلال اضطرابات حادة في الإمدادات. فقد ضمنت استمرار الإنتاج والتصدير، ورفعت الأرباح والعائد على رأس المال والتوزيعات، بالتوازي مع مواصلة مشروعات النفط والغاز.

وتوضح النتائج أيضاً أن قوة الشركة لا ترتبط بأسعار النفط وحدها. فقد ساعدتها شبكة خطوط الأنابيب ومرافق المعالجة والتخزين والتصدير على حماية الإمدادات وتحقيق أرباح قوية. وتدخل "أرامكو" النصف الثاني وهي قادرة على مواصلة مشروعات النمو، مع الحفاظ على عوائد المساهمين ومركز مالي قوي.