تستعد شركة المنجم للأغذية لتعزيز استثمارها في شركة الجوف للتنمية الزراعية، من خلال الاكتتاب في 4.5 مليون سهم جديد بقيمة 236.25 مليون ريال. وسترتفع ملكية المنجم، بعد تنفيذ زيادة رأس المال، من 8.3 في المئة إلى 20.29 في المئة، لتصبح مساهماً رئيسياً يملك أكثر من خمس الشركة الزراعية.
ووافق مجلسا إدارة الشركتين في 26 يوليو 2026 على توقيع اتفاقية اكتتاب ملزمة بسعر 52.5 ريال للسهم. وتتضمن الاتفاقية إعادة تشكيل مجلس إدارة الجوف بعد إتمام الاستثمار، الذي لا يزال مشروطاً بموافقات هيئة السوق المالية و"تداول السعودية" والجمعية العامة غير العادية لمساهمي الجوف.
وتمنح هذه التفاصيل العملية بعداً يتجاوز الاستثمار المالي المعتاد. فالمنجم لا تدخل إلى الجوف للمرة الأولى، وإنما تنتقل من مساهم بحصة محدودة إلى مساهم مؤثر في الملكية والحوكمة. وفي المقابل، تحصل الجوف على تمويل جديد يمكن أن يدعم توسعها. أما التعاون التشغيلي بين الطرفين، مثل امكانية توزيع منتجات الجوف عبر شبكة المنجم، فلم تعلن تفاصيله حتى الآن.
تمويل جديد ودور أكبر للمنجم
ستصدر الجوف 4.5 مليون سهم جديد لمصلحة المنجم، مع وقف حقوق الأولوية للمساهمين الحاليين. وهذا يعني أن مبلغ الاكتتاب سيدخل إلى الجوف نفسها، ولن يذهب إلى مساهم يبيع أسهمه.
وسيؤدي الإصدار إلى رفع عدد أسهم الشركة من 30 مليوناً إلى 34.5 مليون سهم، وزيادة رأس المال من 300 مليون إلى 345 مليون ريال. وتمثل الأسهم الجديدة 15 في المئة من رأس المال الحالي، لكنها تعادل نحو 13 في المئة من رأس المال بعد الزيادة.
وترتفع ملكية المنجم إلى 20.29 في المئة لأنها تملك مسبقاً حصة قدرها 8.3 في المئة. ولذلك تمثل العملية تعزيزاً لاستثمار قائم، وليست دخولاً جديداً إلى رأسمال الجوف.
كما يتضمن الاتفاق إعادة تشكيل مجلس الإدارة يفترض أن يتناسب مع تغير الملكية. لكن الإفصاح لم يحدد عدد المقاعد التي ستحصل عليها المنجم في مجلس إدارة الجوف أو طبيعة تمثيلها.

المنجم... شبكة توزيع تبحث عن مصادر جديدة للنمو
تعمل المنجم في استيراد المنتجات الغذائية وإنتاج بعضها ومعالجتها وتخزينها وتوزيعها. وتشمل محفظتها اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان والخضراوات والفواكه المجمدة، وتبيعها إلى متاجر التجزئة والمطاعم والفنادق وتجار الجملة.
وتقوم قوة نموذج أعمالها على شبكة التخزين والنقل المبرد والوصول إلى عدد كبير من العملاء في مناطق المملكة. وتسمح لها هذه البنية بإضافة منتجات جديدة إلى شبكة قائمة من المستودعات وفرق المبيعات، بدلاً من إنشاء قنوات توزيع مستقلة لكل منتج.
لكن اعتماد جزء كبير من النشاط على الأغذية المستوردة يجعل الأرباح حساسة لتغير أسعار السلع والشحن والعملات وهوامش البيع. وقد ظهر ذلك في 2025، حين استقرت الإيرادات تقريباً عند 3.34 مليار ريال، بينما انخفض صافي الربح 42.6 في المئة إلى 159.9 مليون ريال، بسبب تراجع هوامش اللحوم والدواجن وارتفاع المصروفات وفروق العملات.
وتحسن الأداء في الربع الأول من 2026، إذ ارتفع صافي الربح بنحو 142 في المئة إلى 97 مليون ريال، رغم انخفاض الإيرادات إلى 861.4 مليون ريال. وجاء التحسن من ارتفاع إجمالي الربح والربح التشغيلي، بما يعكس تعافي الهوامش وتحسن مزيج المبيعات.
ويمنح الاستثمار في الجوف المنجم حصة في نشاط إنتاجي محلي يختلف عن نشاطها الأساسي في الاستيراد والتوزيع، ويوسع حضورها في سوق الغذاء من دون الحاجة إلى الاستحواذ الكامل على الشركة الزراعية.
الجوف... إنتاج محلي يحتاج إلى سوق أوسع
تعمل الجوف في إنتاج القمح والبطاطس والزيتون وزيت الزيتون والفواكه والخضراوات، إضافة إلى تصنيع أصابع البطاطس وتعبئة منتجات غذائية.
وتتمثل ميزتها في امتلاك الأراضي والإنتاج الزراعي والمصانع. كما يتيح لها التصنيع بيع منتجات نهائية، مثل البطاطس المجمدة وزيت الزيتون المعبأ، بدلاً من الاكتفاء ببيع المحاصيل الخام. غير أن هذا النموذج يحتاج إلى استثمارات كبيرة في الإنتاج والتخزين والتسويق، كما يتأثر بالطقس والمواسم وأسعار المنتجات وتكاليف المياه والطاقة والأسمدة.
وسجلت الجوف نمواً قوياً في 2025، إذ ارتفعت الإيرادات 22.2 في المئة إلى 712.2 مليون ريال، وزاد صافي الربح 7.9 في المئة إلى 81.3 مليون ريال. وجاء نمو المبيعات من ارتفاع الكميات المباعة في النشاط الصناعي ومبيعات القمح والبطاطس.
لكن نتائج الربع الأول من 2026 أظهرت تقلب الربحية، إذ انخفض صافي الربح إلى نحو مليوني ريال، متأثراً بارتفاع تكلفة المنتجات الزراعية الداخلة في التصنيع وانخفاض أسعار بيع المنتجات الصناعية تحت ضغط الواردات.
وتوضح هذه النتائج أن زيادة الإنتاج لا تتحول تلقائياً إلى أرباح. فالشركة تحتاج أيضاً إلى بيع المنتجات في الوقت المناسب وبكميات وأسعار تحافظ على هامش الربح. وهنا تظهر أهمية وجود مساهم يملك خبرة في سوق الغذاء والوصول إلى العملاء.
الجوف... تمويل جديد ووصول أوسع إلى السوق
تحصل الجوف من الاكتتاب على تمويل يعادل نحو ثلاثة أمثال صافي أرباحها المسجلة في 2025. ولم تعلن الشركة بعد كيف ستستخدم المبلغ، سواء في التوسع أو تمويل العمليات أو خفض الاعتماد على الاقتراض.
وتحصل أيضاً على مساهم يملك خبرة في إدارة المنتجات والمخزون والتوزيع. ويمكن لهذه الخبرة أن تساعد الجوف على تخطيط الإنتاج بصورة أقرب إلى الطلب الفعلي، وتحديد المنتجات والكميات وأحجام العبوات التي يحتاج إليها السوق.
ويُنتظر أن تفصح الشركتان عن اتفاق أو ترتيبات لتوزيع منتجات الجوف أو شرائها أو تطوير منتجات مشتركة.
المنجم... توسع في الإنتاج المحلي
تحصل المنجم على حصة مؤثرة في شركة تملك إنتاجاً زراعياً ومصانع ومنتجات غذائية محلية. وقد يساعد ذلك في تنويع مصادر أرباحها وتقليل اعتماد نموها على الاستيراد وهوامش التجارة.
وإذا اتفقت الشركتان على استخدام شبكة المنجم لتوزيع منتجات الجوف، فقد تستفيد المنجم بصورة أكبر من مستودعاتها ونقلها وفرق مبيعاتها القائمة. كما يمكن أن تضيف منتجات مثل البطاطس المجمدة وزيت الزيتون والخضراوات إلى محفظتها.
وتحصل المنجم في الوقت نفسه على تأثير في قرارات الجوف من دون تحمل تكلفة الاستحواذ الكامل أو المسؤولية المباشرة عن إدارة جميع عملياتها.
من المزرعة إلى السوق
يظهر منطق الاستثمار في اختلاف نشاط الشركتين. تبدأ الجوف بالزراعة والحصاد والتصنيع، فيما تملك المنجم الخبرة في التخزين والنقل والتسويق والوصول إلى المتاجر والمطاعم والفنادق.
ويمكن أن يساعد هذا التكامل الجوف على تقليل الفجوة بين ما تنتجه وما يطلبه السوق. كما يمنح المنجم حضوراً أقرب إلى مصدر الإنتاج المحلي.
لكن تحول هذا الاحتمال إلى نتائج مالية يحتاج إلى خطة واضحة. فإذا اقترن التمويل باتفاقات توزيع وشراء وتطوير منتجات، يمكن أن تصبح العلاقة شراكة تشغيلية. أما إذا بقيت من دون ترتيبات تجارية محددة، فسيكون أثرها أقرب إلى تعزيز ملكية المنجم وتمثيلها في مجلس الإدارة.
المكاسب مربوطة بالتنفيذ والحوكمة
يتوقع أن ترتفع سيولة الجوف وحقوق مساهميها نتيجة زيادة رأس المال، لكن عدد الأسهم سيرتفع أيضاً. وقد يضغط ذلك على ربحية السهم إذا لم تساعد الأموال الجديدة على توليد أرباح إضافية.
وتنتقل أهمية الاستثمار بذلك من حجم الحصة إلى طريقة استخدامها. فإذا وظفت الجوف التمويل في مشروعات تحقق عائداً واضحاً، وربطت الشركتان الإنتاج بالتوزيع من خلال اتفاقات معلنة، يمكن أن تتحول العلاقة إلى مصدر نمو للطرفين. أما المعيار الحقيقي فسيكون ما إذا كانت ملكية المنجم البالغة 20.29 في المئة ستؤدي إلى مبيعات أعلى وهوامش أفضل، أم ستبقى مجرد استثمار مؤثر في الملكية والحوكمة.




