قيادة مستقلة لمجلس "السعودي الألماني الصحية"
ضمن مسار إعادة بناء الحوكمة

17.07.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email
الاقتصاد والاعمال

بدأت شركة الشرق الأوسط للرعاية الصحية "السعودي الألماني الصحية" مرحلة جديدة في إعادة بناء منظومة الحوكمة والرقابة، بعد تعيين عضوين مستقلين في رئاسة مجلس الإدارة ونيابته، في أعقاب العقوبات التي طالت عدداً من مسؤولي الشركة السابقين والاستقالات التي ترتبت عليها.

وأعلنت الشركة تعيين عبد العزيز حشيم العنزي رئيساً لمجلس الإدارة، وأحمد عبد الله العلي نائباً للرئيس، وكلاهما عضوان مستقلان، وذلك خلال اجتماع المجلس المنعقد في 15 يوليو 2026.

وجاءت التعيينات بعد انتخاب الجمعية العامة العادية أعضاء مجلس الإدارة للدورة الجديدة، التي بدأت في 8 يوليو 2026 وتستمر أربع سنوات حتى 7 يوليو 2030.

كما وافق المجلس على تعيين معاذ محمد الزركان أميناً لسر مجلس الإدارة، وتسمية ممثلي الشركة لدى هيئة السوق المالية و"تداول السعودية"، لجميع الأغراض المرتبطة بنظام السوق المالية ونظام الشركات ولوائحهما التنفيذية، وقواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة والأنظمة الأخرى ذات العلاقة.

وأوضحت الشركة أنها ستعلن تشكيل لجنة المراجعة لاحقاً في إفصاح منفصل، التزاماً باللوائح والسياسات الصادرة عن هيئة السوق المالية.

تعيينات تتجاوز المناصب

يمنح اختيار عضوين مستقلين لرئاسة المجلس ونيابته التعيينات الجديدة أهمية تتجاوز استكمال الهيكل الإداري للدورة الجديدة. فالقرار يأتي في مرحلة تحتاج فيها الشركة إلى تعزيز استقلالية الرقابة داخل المجلس، ومراجعة آليات اعتماد القوائم المالية والإفصاح، واستعادة ثقة المساهمين والمتعاملين في السوق.

وتأتي هذه الخطوة امتداداً للتغييرات التي شهدتها الشركة بعد صدور عقوبات بحق مسؤولين سابقين، في قضية تعلقت بمخالفات محاسبية شابت القوائم المالية المنشورة خلال الفترة من 2018 إلى 2021.

ووفق قرار لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية، ارتبطت المخالفات بمعالجات محاسبية نتج عنها تسجيل وإثبات إيرادات غير مستحقة بنحو 358 مليون ريال، بما أثر في دقة القوائم المالية خلال الفترة المعنية.

وشملت الأحكام غرامات بلغ مجموعها نحو 18 مليون ريال، إلى جانب منع عدد من المدانين من العمل في الجهات الخاضعة لإشراف هيئة السوق المالية لفترات متفاوتة.

وأدت القرارات إلى استقالة رئيس مجلس الإدارة السابق ونائبه وعدد من أعضاء المجلس، إضافة إلى عضو في لجنة المراجعة، بعدما شملتهم قرارات المنع من العمل في الجهات التي تشرف عليها الهيئة.

لجنة المراجعة الاختبار المقبل

في هذا السياق، تمثل إعادة تشكيل قيادة المجلس الخطوة الأولى في مسار أوسع لإعادة بناء الحوكمة داخل الشركة، فيما سيشكل الإعلان المنتظر عن لجنة المراجعة أول اختبار عملي لاتجاه المجلس الجديد.

وتكتسب اللجنة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المخالفات السابقة ودورها المفترض في متابعة سلامة القوائم المالية، وكفاءة أنظمة الرقابة الداخلية، واستقلالية أعمال المراجعة، والتأكد من التزام الشركة بمتطلبات الإفصاح والأنظمة المنظمة للسوق.

وستتوقف فاعلية التغييرات الجديدة على قدرة المجلس على تحويل استقلالية قيادته إلى إجراءات مؤسسية واضحة، تشمل تطوير الرقابة الداخلية، وتعزيز المساءلة، وضبط العلاقة بين المجلس والإدارة التنفيذية، ومراجعة السياسات المحاسبية وآليات اعتماد النتائج المالية.

وبذلك، لا تمثل التعيينات الجديدة نهاية لتداعيات المرحلة السابقة، وإنما بداية عملية لإعادة بناء الثقة. وسيحدد تشكيل لجنة المراجعة والخطوات التي يتخذها المجلس خلال الفترة المقبلة مدى تحول تغيير القيادة إلى إصلاح مؤسسي فعلي داخل الشركة.