"أديس" تعزز تشغيل أسطولها
بعقدين في نيجيريا وبحر الشمال

17.07.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email
الاقتصاد والاعمال

وقعت شركة "أديس القابضة" عقدين جديدين لتشغيل منصتين بحريتين في نيجيريا والقطاع البريطاني من بحر الشمال، في تطور يعزز قدرة الشركة على تحويل توسعها الكبير في الأسطول، بعد الاستحواذ على "شيلف دريلينغ"، إلى عقود وإيرادات طويلة الأجل.

وتبلغ قيمة عقد نيجيريا 375.3 مليون ريال خلال مدته المؤكدة، فيما تصل قيمة عقد بحر الشمال إلى 483 مليون ريال شاملة فترتي التمديد الاختياريتين. وبذلك، لا تمثل القيمة الإجمالية للعقدين، البالغة 858.3 مليون ريال، أعمالاً مؤكدة بالكامل، نظراً إلى أن جزءاً من عقد بحر الشمال يرتبط بخيارات تمديد لم تُفعّل بعد.

ويخص العقد الأول منصة الحفر البحرية المرفوعة "Shelf Drilling Odyssey" ، التي ستعمل لصالح شركة "Seplat Energy Producing Nigeria”  ، إحدى شركات الطاقة المستقلة في نيجيريا.

ويمتد العقد لمدة مؤكدة تبلغ سنتين، مع خيارين للتمديد مدة كل منهما سنة واحدة، على أن تبدأ أعمال المنصة خلال الربع الأول من عام 2027. وتشمل القيمة المعلنة رسوم بدء الأعمال والترحيل وحصة الشريك المحلي لـ"أديس".

أما العقد الثاني، فيتعلق بمنصة "Shelf Drilling Fortress"، التي ستعمل لصالح شركة "NEO NEXT+ Energy E&P UK Limited" في القطاع البريطاني من بحر الشمال.

ويشمل العقد حفر بئرين خلال مدة مؤكدة لا تقل عن 550 يوماً، إلى جانب خيارين يغطي كل منهما بئراً إضافية لمدة لا تقل عن 275 يوماً. ومن المتوقع أن تبدأ أعمال المنصة خلال الربع الرابع من عام 2026.

زيادة تشغيل الأسطول

تنبع أهمية العقدين من أن المنصتين دخلتا ضمن أسطول "أديس" من خلال الاستحواذ على "شيلف دريلينغ"، الذي رفع الأسطول الموحد للمجموعة إلى 83 منصة بحرية و40 منصة برية، ووسع حضورها التشغيلي من 13 إلى 20 دولة.

ويضيف العقدان دليلاً جديداً على قدرة "أديس" على إعادة توزيع أصول الشركة المستحوذ عليها وتأمين أعمال جديدة لها في أسواق متعددة. كما يرفعان وضوح جدول تشغيل المنصتين خلال الفترة المقبلة ويقللان مخاطر بقائهما من دون عقود لفترات طويلة.

ويعزز عقد "Fortress" حضور الشركة في بحر الشمال، بعد تمديد عقد منصة "Shelf    Drilling Winner"  في القطاع الهولندي من سنة إلى ثلاث سنوات، مع الإبقاء على خياري تمديد إضافيين. وتصل القيمة الإجمالية المحتملة لذلك العقد إلى نحو 832.2 مليون ريال.

أما عقد  "Odyssey"، فيرسخ موقع نيجيريا بوصفها واحدة من أسرع أسواق "أديس" نمواً خارج الخليج.

فقد وقعت الشركة خلال الأشهر الماضية عقوداً لتشغيل ثلاث منصات بحرية لصالح شركة غرب أفريقيا للتنقيب وإنتاج النفط  "WAEP"، التابعة لمجموعة "دانجوت"، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 2.73 مليار ريال، وتشمل مدة مؤكدة تبلغ ثلاث سنوات لكل منصة مع خيار التمديد لسنتين إضافيتين.

كما فازت بعقد لتشغيل منصة "Shelf Drilling Victory" في نيجيريا بقيمة 347.6 مليون ريال خلال مدة مؤكدة تبلغ سنتين، مع خيارين للتمديد مدة كل منهما سنة.

وتكشف هذه العقود مجتمعة عن تحول نيجيريا إلى سوق رئيسية ضمن توسع "أديس" في غرب أفريقيا، مدفوعة بارتفاع النشاط البحري وبرامج تطوير حقول النفط والغاز، إلى جانب قدرة الشركة على العمل من خلال شراكات محلية تلبي متطلبات المحتوى المحلي والدعم التشغيلي.

كما توسعت الشركة في آسيا من خلال عقد لتشغيل منصة "Shelf Drilling Enterprise"  في تايلاند لمدة مؤكدة تبلغ ثلاث سنوات، بقيمة تقارب 345 مليون ريال، مع خيار للتمديد سنة إضافية.

ويظهر هذا التوزع بين أفريقيا وآسيا وأوروبا أن "أديس" تعمل على تنويع مواقع تشغيل أسطولها، وتقليل اعتمادها على سوق واحدة، وتوجيه المنصات نحو المناطق التي توفر فترات تعاقد أطول وطلباً أكثر استقراراً.

استحواذ جديد في السعودية

بالتوازي مع دمج عمليات "شيلف دريلينغ"، واصلت "أديس" التوسع عبر الاستحواذات. فقد وقعت في يونيو 2026 اتفاقية للاستحواذ على كامل أسهم شركة "سايبم العربية السعودية المحدودة" مقابل نحو 1.07 مليار ريال، بما يعادل 285 مليون دولار.

وتشمل عمليات الشركة المستهدفة خمس منصات بحرية، منها ثلاث مملوكة ومنصتان تعملان بموجب عقود استئجار. وتعمل أربع منصات في السعودية، فيما تعمل الخامسة في المكسيك.

ومن المتوقع أن تضيف الصفقة نحو 3.8 مليار ريال إلى سجل الأعمال المتراكمة لدى "أديس"، ما يمنح الشركة إيرادات مرتبطة بعقود قائمة فور اكتمال الاستحواذ، ويعزز حضورها في السوق السعودية التي تظل مركزاً رئيسياً لأعمالها.

نمو قوي وتراجع في الهوامش

انعكس الاستحواذ على "شيلف دريلينغ" بوضوح في نتائج "أديس" خلال الربع الأول من عام 2026.

فقد ارتفعت الإيرادات بنسبة 62.6 في المئة إلى 2.39 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.47 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق، مدفوعة بإدراج مساهمة "شيلف دريلينغ" لثلاثة أشهر كاملة.

كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 40.8 في المئة إلى نحو 1.15 مليار ريال، وزاد صافي الربح بنسبة 22.5 في المئة إلى 240.9 مليون ريال.

لكن نمو الأرباح ظل أبطأ من نمو الإيرادات. فقد انخفض هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 48.1 في المئة، مقابل 55.5 في المئة قبل عام، نتيجة دمج عمليات "شيلف دريلينغ" ذات الهوامش الأقل.

كما تراجع هامش صافي الربح إلى 10.1 في المئة من 13.4 في المئة، في ظل توسع حجم الأصول وارتفاع الأعباء المرتبطة بتمويلها وتشغيلها.

وبلغ سجل الأعمال المتراكمة لدى المجموعة 34.47 مليار ريال بنهاية مارس 2026، ليظل عند أحد أعلى مستوياته في تاريخ الشركة، فيما ارتفع عدد المنصات العاملة إلى 96 منصة، مقابل 66 منصة قبل عام.

اختبار الربحية بعد التوسع

تظهر العقود الجديدة أن "أديس" نجحت في بناء أسطول كبير وانتشار جغرافي واسع وسجل أعمال طويل الأجل. وترتبط نتائج المرحلة المقبلة بقدرة الشركة على رفع إنتاجية هذا الأسطول وتحسين ربحية الأصول التي استحوذت عليها.

وتدعم عقود نيجيريا وبحر الشمال هذا المسار من خلال تأمين أعمال جديدة لمنصات "شيلف دريلينغ" وتقليص فترات توقفها، بما يرفع وضوح الإيرادات المستقبلية.

ومع بدء تنفيذ عدد من العقود بين النصف الثاني من 2026 والربع الأول من 2027، يرجح أن تواصل الإيرادات نموها. وسيبقى المؤشر الأهم هو مدى قدرة "أديس" على تحويل هذا التوسع إلى نمو أسرع في الأرباح والتدفقات النقدية، واستعادة جزء من الهوامش التي تراجعت بعد الاستحواذ.