تم انتخاب السيد أحمد الوكيل نائبًا لرئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية والتي يرأسها السيد عبد الله صالح كامل. ولهذا التعيين أهمية ورمزية. فالسيد الوكيل والذي يرأس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية كان من أقرب المقربين إلى الرئيس السابق للغرفة المرحوم الشيخ صالح كامل، ويأتي إنتخابه نائباً لرئيس الغرفة التي يرأسها السيد عبد الله، بمثابة رسالة تأكيد وترسيخ للعلاقات التاريخية بين الوكيل وآل كامل. هذا من الجانب الشخصي، إلا أن ثقل مصر العربي والاسلامي ومنه ثقل أحمد الوكيل يعطي للغرفة قيمة مضافة كبيرة.
من جهة أخرى، لا بد من الإشارة إلى التقدم الحاصل في عمل الغرفة الاسلامية بقيادة رئيسها الديناميكي عبد الله صالح كامل. ففي عهده شهدت الغرفة قفزة نوعية، وهذا ما كنا توقعناه عند تولي عبد الله رئاسة الغرفة بعد والده، فلم تكن رئاسته مجرد استمرار لوالده المميز بل الاستمرار والتطوير في آن معًا.
ومن المفيد إعادة ما نشرناه سابقًا في مجلة الإقتصاد والأعمال العدد 489Nov2020:
الغرفة الإسلامية وعبدالله كامل
قد يكون إختيار عبدالله كامل رئيساً للغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة إمتداداً طبيعياً لكونه نجل رئيسها الراحل الشيخ صالح عبدالله كامل، إلا أن عبدالله كامل الشاب المخضرم يشكل، على الأرجح، نقلة نوعية في عمل الغرفة. صحيح أن الإبن سر أبيه كما يقال ولكن ليس بالضرورة أن يكون صورة طبق الأصل عن أبيه، وليس بالضرورة أن تكون وسائله مماثلة لوسائل أبيه أو لنهج أبيه. والإختلاف ينبع من أمرين: الأول هو إختلاف المعطيات والمراحل والذي يفرض إختلاف النهج والأسلوب. والثاني هو إختلاف الطبائع والظروف. فأسلوب صالح كامل في رئاسة الغرفة وقبله الشيخ إسماعيل أبو داوود ليس بالضرورة هو أسلوب عبدالله كامل، علماً أنه لم يكن في طموح هذا الأخير ولا في برنامجه دخول معترك العمل العام وفي الإطار الإسلامي، إلا أن الرحيل المفاجئ لوالده ورغبة المملكة في الحفاظ على هذا الموقع الحيوي فرضا على عبدالله كامل تحمل هذه المسؤولية، وكل قائد يجعل المسؤولية على قدر كفاءته ونشاطه.
ونحن، ومن موقع معرفتنا الوثيقة بشخصية عبدالله كامل، نقول إن هذا الشاب القادم من عالم الأعمال الخاصة إلى عالم العمل العام يرتكز على تاريخ والده المليء بالمنجزات في مجالي الأعمال الخاصة والعامة، كما يرتكز على شخصيته التي تتسم بالمرونة والحزم في آن. فهو دبلوماسي إلى أقصى الحدود ومتسامح إلى أقصى الحدود، ولكنه في المقابل حازم وحاسم إلى أقصى الحدود. وعليه، فنحن ننتظر من عبدالله كامل قفزة نوعية في عمل الغرفة الإسلامية تحمل شخصيته وبصماته وتحمل معها طموحات فريق العمل والقيادة في الغرفة، وبالطبع فإن عمل الغرفة الإسلامية محكوم بالعلاقات القائمة بين أعضاء هذه الغرفة من حكومات ومن غرف تجارية وصناعية.
ومن جهتنا، نرى من الأهمية بمكان توسيع مروحة عضوية الغرفة بحيث لا تقتصر على اتحادات الغرف التجارية والصناعية والزراعية في البلدان الإسلامية، بل تتعداها لتشمل الإتحادات النوعية، أي الإتحادات الممثلة للقطاعات الإقتصادية المتخصصة بما يرفد الغرفة بمعطيات وتجارب وأفكار هي في أمس الحاجة إليها. ففي كل بلد توجد اتحادات وجمعيات للنشاطات الصناعية والزراعية والمصرفية والتكنولوجية وغيرها خارج نطاق اتحادات الغرف شبه الرسمية، وعليه يجب الإفادة من هذا التنوع ومن وجود قيادات تنتمي كلياً إلى القطاع الخاص وتمثله بعيداً عن أية وصايات حكومية.
وبوضوح أكثر، فإن الغرف التقليدية يتم إنتخاب مجالس إدارتها من مؤسسات القطاع الخاص، لكن الحكومات تعيّن ثلث أو نصف أعضاء مجالس الإدارة من القطاع الخاص نفسه، علماً أن الغرف خاضعة لوصاية وزارات الإقتصاد والتجارة في كل البلدان. والإنتساب إلى هذه الغرف إلزامي مع ما يترتب على ذلك من رسوم واشتراكات في حين أن الإنتساب إلى الاتحادات والجمعيات التي تمثل الإختصاص هو إختياري، ولكنه يعكس النبض الحقيقي لمصالح المؤسسات، فالغرف شبه الرسمية هي بمثابة الطبيب العام في حين أن هيئات القطاع الخاص تمثل أطباء الإختصاص.
ونحن نعتقد أنه بإمكان العالم العربي الإفادة من الغرفة الإسلامية أكثر من أية جهة أخرى، أولاً، لأنه يمثل أكبر كتلة في هذه الغرفة وثانياً، للترابط الوثيق بين العروبة والإسلام وثالثاً، لوجود تنوع أشمل في إطار الغرف الإسلامية.
لكن كل ذلك يحتاج إلى رؤية واضحة وخريطة طريق عملية وإلى إدارة مرنة وذات خبرة في العلاقات الدولية، وإلى فهم المصالح المتشابكة والمتضاربة في آن. المسألة كلها قيادة ذات رؤية وإدارة تتفاعل معها في الرؤية وفي العمل.
هنيئاً للغرفة الإسلامية برئيسها الجديد وهنيئاً للرئيس الجديد بهذه الثقة المتجددة والشاملة. إنها روح صالح كامل تخيّم على الغرفة وتطمئن في عليائها إلى حسن سير الأمور.
رؤوف أبو زكي
رئيس تحرير مجلة "الاقتصاد والأعمال"




