لم يكد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري، يقدّم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، حتى شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين ترجمة عملية لمسار الانفتاح المتجدد، مع انطلاق أول حاوية من الصادرات اللبنانية نحو مرفأ جدة ، مُعلنة استئناف التصدير إلى المملكة بعد انقطاع استمر خمس سنوات.

وجرى تدشين أولى الحاويات اللبنانية من مرفأ بيروت بحضور رئيس الحكومة د.نواف سلام وعدد من الوزراء إلى جانب السفير السعودي، في خطوة تعكس عودة الثقة بالتدابير اللبنانية التي تهدف إلى ضبط عمليات التصدير وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وكانت المملكة قد علّقت استيراد المنتجات اللبنانية عام 2021 على خلفية عمليات تهريب الممنوعات عبر الشحنات المصدَّرة إليها، قبل أن تعلن في 10 حزيران/ يونيو ، رفع الحظرواستئناف استقبال الصادرات اللبنانية، استناداً إلى الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أبدته من تعاون والتزام بتنفيذ الإجراءات والتعهدات المطلوبة لتعزيز الرقابة على الصادرات ومكافحة التهريب.

وقال رئيس الحكومة نواف سلام أن انطلاق أول حاوية متجهة إلى جدة هو محطة اقتصادية مهمة طال انتظارها، مؤكداً أن الدولة أوفت بالتزاماتها في ما يتعلق بتعزيز الرقابة على الصادرات اللبنانية وضبط المنافذ الحدودية.
وأشار إلى أن السلطات اللبنانية لم تكتفِ بتركيب أجهزة مسح حديثة في مرفأي بيروت وطرابلس، بل عمدت أيضاً إلى تعيين إدارات جديدة للمرفأ والجمارك، وتشديد الرقابة على الحدود مع سوريا، وتعزيز إجراءات مكافحة التهريب بمختلف أشكاله.
وأكد سلام أن لبنان لن يسمح بأن يكون منصة لأي نشاط يضر بالدول العربية الشقيقة، مشدداً على التزامه التعاون مع محيطه العربي بما يخدم الأمن والاستقرار والمصالح المشتركة.
ورأى أن إعادة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية تمثل فرصة مهمة للقطاعات الإنتاجية، لا سيما أن المملكة كانت تشكل قبل قرار الحظر الوجهة الرئيسية للصادرات اللبنانية. وأعرب عن أمله في أن تتجاوز الصادرات مستقبلاً مستوياتها السابقة، بما ينعكس إيجاباً على المزارعين والصناعيين والمصدرين، ويسهم في تحريك الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل وزيادة تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.
كما أكد تطلعه إلى أن تشكل هذه الخطوة مدخلاً لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات أوسع، بما يشمل تسهيل حركة السفر والتبادل الاقتصادي بين البلدين.
وفي ختام كلمته، توجّه سلام بالشكر إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على قرار رفع الحظر، مؤكداً تقدير لبنان للدور الذي اضطلعت به المملكة على مدى عقود في دعم استقراره ومؤسساته.
من جهته، أكد السفير الدوسري أن استئناف الصادرات اللبنانية يأتي استناداً إلى الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة اللبنانية، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته وازدهار شعبه، كما تؤكد ثقتها بقدرة السلطات اللبنانية على اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع استغلال أراضيها للإضرار بالدول الشقيقة.




