أبوزكي: خطوة كبيرة في توقيتها ومعناها
رحّب مجلس الأعمال اللبناني - السعودي بتوجيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، معتبراً أن هذا القرار يشكل محطة بالغة الأهمية في مسار إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، ويفتح أمام لبنان فرصة ثمينة لاستعادة حضوره في واحدة من أهم الأسواق العربية والخليجية.
ونوه المجلس بالجهود الكبيرة التي بذلها كل من فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء الأستاذ نواف سلام للوصول الى هذا القرار الذي يمثل منعطفا مهما في العلاقات اللبنانية السعودية.
كما نوّه المجلس بالجهود التي بذلتها الهيئات الاقتصادية اللبنانية برئاسة الوزير محمد شقير لمُعالجة المعوقات التي كانت تعترض التصدير إلى المملكة وأبرزها عمليات تهريب المخدرات. علماً أن مجلس الأعمال اللبناني السعودي تابع مع المسؤولين مُلاحقة هذا الأمر وكان على تواصل دائم من المعنيين في البلدين.
كما كانت المملكة تبدي الاهتمام وتتحين الفرصة المُناسبة لاتخاذ هذا القرار مع الإشارة إلى تشكيل مجلس الأعمال السعودي اللبناني قبل أشهر لم يكن سوى خطوة باتجاه رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية.
وأكد المجلس أن القرار السعودي يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية في آن واحد. فهو من جهة يتيح للقطاعات الإنتاجية اللبنانية، ولا سيما الزراعة والصناعات الغذائية والتحويلية والخدمات المرتبطة بالتصدير، متنفساً حيوياً في مرحلة صعبة يمر بها لبنان. ومن جهة أخرى، يبعث برسالة ثقة ودعم لمسار استعادة الدولة اللبنانية دورها وسلطتها وحضورها، وفق قواعد تحفظ مصالح لبنان وأشقائه، وتعيد بناء الثقة العربية بقدرة المؤسسات اللبنانية على حماية التجارة الشرعية وضبط المعابر ومنع أي استخدام مسيء للصادرات أو للعلاقة بين البلدين.
وشدد المجلس على أن المملكة العربية السعودية كانت على الدوام إلى جانب لبنان في محطاته الصعبة، وقدمت له دعماً سياسياً واقتصادياً وتنموياً محورياً قبل الحرب وخلال مراحلها وبعدها، وكان لها دور تاريخي في رعاية اتفاق الطائف الذي أسس لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة اللبنانية. كما ساهمت المملكة عبر العقود في دعم الاستقرار المالي والاقتصادي وإعادة الإعمار وترسيخ موقع لبنان في محيطه العربي.
وأشار المجلس إلى أن أهمية القرار تتجاوز أثره التجاري المباشر، نظراً إلى الوزن العربي والدولي الكبير الذي تتمتع به المملكة. فالمواقف السعودية من لبنان تعطي إشارة بالغة الأهمية إلى العواصم الخليجية والعربية والشركاء الدوليين، ويمكن أن تشكل مدخلاً لمرحلة أوسع من التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي، إذا أحسن لبنان التقاط الفرصة وتعامل بجدية وحزم مع الأسباب التي أدت في السابق إلى تراجع العلاقات وانحسار الثقة.
وقال رئيس الجانب اللبناني في مجلس الأعمال اللبناني - السعودي، رؤوف أبوزكي: "إن توجيه سمو ولي العهد باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة يمثل خطوة كبيرة في توقيتها ومعناها. فهو يفتح باباً اقتصادياً مهماً أمام المنتجين والمزارعين والصناعيين اللبنانيين، ويؤكد في الوقت نفسه أن لبنان يستطيع استعادة ثقة أشقائه عندما تتقدم الدولة بمؤسساتها والتزاماتها وقدرتها على حماية العلاقة مع محيطها العربي."
وأضاف: "المملكة العربية السعودية لم تكن يوماً مجرد سوق تجارية فقط بالنسبة إلى لبنان. كانت سنداً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً في محطات مفصلية من تاريخه، واحتضنت جالية لبنانية كبيرة ساهمت في نهضتها الاقتصادية، وفي الوقت نفسه لعبت دوراً كبيراً في دعم لبنان وعائلاته واقتصاده عبر التحويلات والاستثمارات والخبرات والعلاقات".
وتابع أبوزكي: "هذا القرار يعيد الأمل إلى قطاعات لبنانية منتجة عانت كثيراً خلال السنوات الماضية. لكنه يضع لبنان أيضاً أمام مسؤولية كبيرة. المطلوب اليوم أن تتحول هذه الفرصة إلى مسار مستدام، عبر رقابة جدية، والتزام كامل بالمواصفات، وتعاون وثيق بين الدولة والقطاع الخاص، حتى تبقى الصادرات اللبنانية إلى المملكة عنواناً للجودة والثقة والشراكة. ونأمل أيضاً أن تمهد هذه الخطوة لبدء عودة رجال الأعمال السعوديين إلى لبنان، البلد الذي طالما أحبوه وأقاموا فيه وزاروه باستمرار واستثمروا فيه."
وقال أيضاً: "إن مجلس الأعمال اللبناني - السعودي مستعد لمواكبة هذا التطور المهم من خلال سلسلة من الفعاليات والزيارات المشتركة التي تتيح تعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتوفر فرصة للاطلاع عن كثب على المناخ الاستثماري والفرص المتاحة في المملكة ولبنان. ويأمل المجلس عقد اجتماع قريب في الرياض للجانبين السعودي واللبناني في المجلس."
وأكد مجلس الأعمال اللبناني - السعودي أن الجالية اللبنانية في المملكة شكلت، ولا تزال، جسراً إنسانياً واقتصادياً مهماً بين البلدين. فقد ساهم اللبنانيون العاملون في السعودية في قطاعات متعددة، وشاركوا في مسيرة النمو التي شهدتها المملكة، وفي الوقت نفسه حافظوا على ارتباطهم بوطنهم الأم من خلال دعم عائلاتهم، وتحويلاتهم، واستثماراتهم، وشبكات أعمالهم، ودورهم في تعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين.
ولفت المجلس إلى أن استئناف الصادرات يجب أن يشكل بداية لعمل مشترك بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص في البلدين، من أجل وضع آليات تنفيذ واضحة ومستقرة، تشمل المواصفات الفنية، والفحوصات، والتتبع، والرقابة، ومسارات الشحن، بما يضمن سلامة الصادرات اللبنانية وحماية السوق السعودية وتعزيز الثقة المتبادلة.
وختم المجلس بيانه بالتأكيد أن القطاع الخاص اللبناني، وفي مقدمته المنتجون والمصدرون والمزارعون والصناعيون، مدعو إلى التعامل مع القرار السعودي باعتباره فرصة استراتيجية طويلة الأمد، تتطلب أعلى درجات الالتزام والمسؤولية. كما أكد أن مجلس الأعمال السعودي ـ اللبناني سيواصل دوره في دعم التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتشجيع المبادرات التي تعزز التجارة والاستثمار والشراكة، بما يخدم مصالح المملكة العربية السعودية ولبنان، ويسهم في فتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي بينهما.




