كيف يدعم معرض إنترسك السعودية جهود المملكة لتعزيز أطر الأمن والسلامة للمشاريع الضخمة؟
يدعم معرض إنترسك السعودية منظومة المشاريع الضخمة في المملكة من خلال الجمع بين الجهات المعنية المسؤولة عن تأمين وحماية هذه المشاريع، بدءًا من الجهات الحكومية وأصحاب المشاريع وصولًا إلى الاستشاريين والمشغلين ومزودي الحلول العالميين.
وبينما تمضي المملكة العربية السعودية قدمًا في تنفيذ بعضٍ من أكثر برامج البنية التحتية والتنمية الحضرية طموحًا في العالم، يجب دمج الأمن والسلامة منذ المراحل الأولى للتخطيط والتصميم، حيث يوفر المعرض منصةً مثالية للتعرف على آخر التقنيات والخبرات والشراكات اللازمة لدعم هذا النهج في عدة مجالات مثل: الأمن المتكامل، والحماية من الحرائق، والأمن السيبراني، والتحكم في الدخول، والمراقبة، ونظم القيادة والتحكم.
أما بالنسبة للمشاريع العملاقة، لم يعد التركيز مقتصراً على الامتثال للمعايير والمتطلبات، بل أصبح منصبّاً على بناء بيئات مرنة وقادرة على الصمود بما يضمن حماية الأفراد والأصول والعمليات التشغيلية على المدى الطويل.
ولدعم هذا التوجه وتوفير منصة تسهم في تحقيق هذه الطموحات، تتوسع إنترسك السعودية هذا العام لتشغل مساحة 42 ألف متر مربع في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات، ومن المتوقع أن تستقطب الدورة أكثر من 500 عارض وما يزيد على 25 ألف زائر. ويأتي ذلك عقب النجاح الكبير الذي حققته دورة عام 2025، والتي استقطبت ما يقارب 24 ألف زائر و434 عارضاً.
ما هي أولويات الأمن الرئيسية التي برزت نتيجة التوسع السريع في البنية التحتية واسعة النطاق والمشاريع العملاقة في المملكة العربية السعودية؟
تتمثل الأولوية الرئيسية في التكامل، فمع توسع مشاريع البنية التحتية العملاقة، والمدن الذكية، وشبكات النقل، والوجهات السياحية، والمناطق الصناعية في جميع أنحاء المملكة، تبرز الحاجة إلى تعزيز فعالية أنظمة الأمن وتكاملها.
كما نشهد تركيزًا متزايدًا على دمج الأمن السيبراني مع الأمن المادي، والمراقبة الذكية، وإدارة الأزمات، والتحكم في الوصول، وحماية المحيط، والتأهب للطوارئ، والمرونة التشغيلية، كما يتزايد الاهتمام بتصميم الأمن في المشاريع منذ بدايتها، بدلًا من اعتباره مطلبًا في المراحل الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، أصبحت الجاهزية لإدارة الأزمات والسلامة العامة أكثر أهمية من أي وقت مضى، لا سيما مع استمرار المملكة العربية السعودية في تطوير وجهات واسعة النطاق، ومرافق الترفيه، وبنية تحتية للنقل، وبيئات حضرية عالية الكثافة.
إن خطط التطوير في المملكة تُنشئ بيئات معقدة تشهد كثافة عالية من الزوار، وبنية تحتية مترابطة، ونظم تشغيلية حيوية. وهذا يتطلب نهجاً أكثر استباقية في إدارة المخاطر، مدعوماً بالتكنولوجيا، والكفاءات البشرية المتخصصة، والتنسيق القوي بين الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص.
كيف يُسهم المعرض في تطوير منظومة أمنية متكاملة ومُستعدة للمستقبل في المملكة؟
يُساهم معرض "إنترسك السعودية" في ذلك من خلال إنشاء منصة موحدة تربط جميع أطراف سلسلة القيمة في مجالات الأمن والسلامة والحماية من الحرائق، حيث ستجمع دورة 2026 أكثر من 500 عارض من أكثر من 40 دولة، مع توقعات بحضور أكثر من 25,000 زائر، مما يتيح للمختصين في هذا القطاع الوصول إلى حلول عالمية وخبرات إقليمية في مجالات الأمن التجاري، والأمن الداخلي، والأمن السيبراني، والإنقاذ والإطفاء، والسلامة والصحة.
كما يدعم المعرض تبادل المعرفة من خلال قمة مستقبل الأمن وقمة التكنولوجيا والحماية من الحرائق، اللتين ستتناولان مواضيع رئيسية تشمل التكامل بين الأمن السيبراني والفيزيائي، والمراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والاستجابة للأزمات، ومرونة البنية التحتية، والأمن المُصمم وفقًا للمعايير.
كما يُعدّ هذا المزيج بين الأعمال والتكنولوجيا والحوار بالغ الأهمية، لأن مستقبل الأمن في المملكة العربية السعودية سيعتمد على منظومات متكاملة بدلاً من حلول مُنعزلة.
ما هو دور التقنيات المتقدمة، كالذكاء الاصطناعي والمراقبة الذكية، في تشكيل مستقبل الأمن في المشاريع الوطنية السعودية؟
تُصبح التقنيات المتقدمة عنصرًا أساسيًا في تخطيط وتنفيذ الأمن في المشاريع الوطنية، فالمراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والرصد الذكي، وأجهزة الاستشعار الذكية، ومراكز القيادة القائمة على البيانات، تُحسّن الوعي الظرفي، وتُسرّع عملية اتخاذ القرارات، وتُساعد الفرق على تحديد المخاطر في وقت مبكر.
ومع ذلك، يجب تطبيق التكنولوجيا بمسؤولية. فأنجع النظم هي تلك التي تجمع بين الأتمتة والإشراف البشري، والحَوْكمة الواضحة، والإجراءات التشغيلية الصارمة، كما ينبغي للذكاء الاصطناعي أن يدعم فرق الأمن، لا أن يحل محل الخبرات والحكم البشري المطلوب في البيئات المعقدة. وفي مختلف المشاريع العملاقة في المملكة العربية السعودية، ومراكز النقل، والمدن الذكية، والبنية التحتية الحيوية، حيث نتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي ونظم المراقبة الذكية دوراً متزايد الأهمية في مجالات الوقاية والاستجابة وتعزيز المرونة على المدى الطويل.
ما مدى أهمية التعاون الدولي في تعزيز معايير وقدرات الأمن في السوق السعودي؟
يُعدّ التعاون الدولي بالغ الأهمية، لا سيما مع تنفيذ المملكة العربية السعودية لمشاريع عالمية النطاق والتعقيد، حيث تستقطب المملكة كبرى شركات التكنولوجيا والاستشارات والتصنيع وخبراء المعايير، الذين يُمكنهم جميعًا إثراء السوق المحلي بخبراتهم القيّمة.
هذا ويُسهّل معرض "إنترسك السعودية" هذا التبادل من خلال ربط الشركات العالمية بصنّاع القرار والجهات التنظيمية وأصحاب المصلحة في المشاريع والمشترين السعوديين، ونتوقع أن يجمع المعرض أكثر من 500 عارض من أكثر من 40 دولة، إلى جانب مبادرات التوفيق بين الشركات، مثل "نادي النخبة"، التي تُساعد الموردين الدوليين على التواصل مباشرةً مع مشترين مؤهلين مسبقًا وأصحاب المصلحة في المشاريع وصنّاع القرار في مجال المشتريات.
ويدعم ذلك تطوير الأعمال، ونقل المعرفة، وبناء القدرات، واعتماد أفضل الإجراءات العالمية في مجالات مثل: التخطيط الأمني، والحماية من الحرائق، والأمن السيبراني، والاستجابة للطوارئ. والهدف هو مواءمة الابتكار العالمي مع الأولويات الوطنية للمملكة العربية السعودية والمتطلبات المحلية، بدلاً من مجرد استيراد الحلول.
بالنظر إلى المستقبل، ما هي أبرز الفرص والتحديات التي تواجه قطاع الأمن والسلامة في المملكة العربية السعودية؟
تكمن أبرز الفرص في حجم التحول الذي تشهده المملكة، فالمشاريع العملاقة، والمدن الذكية، والبنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجستية، والطيران، والطاقة، والمرافق العامة الكبرى، كلها عوامل تدفع الطلب المتزايد على حلول الأمن والسلامة والحماية من الحرائق المتطورة.
ويتجلى ذلك في توقعات تجاوز حجم سوق الأمن في المملكة 3 مليارات دولار أمريكي بنهاية العقد، بينما من المتوقع أن ينمو سوق معدات الحماية من الحرائق والسلامة إلى 7.1 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2032، مما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات العالمية.
هناك بالطبع تحديات معينة يجب معالجتها، وتشمل هذه التحديات دمج الأمن المادي والرقمي، وإدارة المخاطر المتزايدة التعقيد، وبناء المواهب المحلية، والحفاظ على معايير عالية في المشاريع سريعة التطور، وضمان بقاء النظم مرنة على المدى الطويل.
ستتحدد مرحلة النمو المقبلة من خلال التعاون، والابتكار، وتطوير القدرات، حيث تمتلك المملكة العربية السعودية فرصة واضحة لبناء أحد أكثر منظومات الأمن والسلامة تطوراً في المنطقة، ويلعب معرض إنترسك السعودية دوراً محورياً في هذا تحقيق هذا المسعى.




