
أعلنت شركة الأول للاستثمار، الذراع الاستثمارية للبنك السعودي الأول، وشركة رتال للتطوير العمراني، إطلاق صندوق استثمار عقاري بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (نحو 507 ملايين دولار أميركي)، في خطوة تعكس تنامي دور الصناديق العقارية كأداة لتمويل المشاريع النوعية في المملكة، وتؤكد استمرار جاذبية السوق العقارية في الرياض في ظل التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030.
مشروع متعدد الاستخدامات في موقع حيوي
ويستهدف الصندوق، المرخص من هيئة السوق المالية، تطوير مشروع عقاري متعدد الاستخدامات في حي الملقا شمال الرياض، أحد أبرز المواقع الحيوية في العاصمة، وعلى طريق الملك فهد. ويمتد المشروع على مساحة تقارب 19 ألف متر مربع، ويجري تصميمه كأبراج ذات طابع فاخر تضم استخدامات سكنية وتجارية وضيافة، بما يلبي الطلب المتزايد على المشاريع المتكاملة في مدينة تشهد توسعاً عمرانياً وسكانياً واقتصادياً متسارعاً.
وتأتي أهمية المشروع من توقيته وموقعه وطبيعته متعددة الاستخدامات. فالرياض تمر بمرحلة توسع عمراني واقتصادي واسعة، مدفوعة بزيادة السكان، وانتقال مقار إقليمية لشركات عالمية إلى العاصمة، ونمو قطاعات الأعمال والخدمات والضيافة والترفيه. وقد انعكس ذلك في ارتفاع الطلب على المساحات المكتبية والسكنية والفندقية، وفي زيادة الحاجة إلى مشاريع تجمع بين جودة التصميم، وسهولة الوصول، وتنوع الاستخدامات، والخدمات الحديثة.
ويأتي حي الملقا ضمن المناطق التي استفادت من نمو شمال الرياض وتحوله إلى مركز رئيسي للسكن والأعمال والخدمات. لذلك يمنح موقع المشروع على طريق الملك فهد الصندوق ميزة إضافية، نظراً إلى ارتباطه بمحاور الحركة الرئيسية في العاصمة وقربه من مناطق الأعمال والمشاريع الجديدة. كما أن الطابع المتعدد الاستخدامات للمشروع ينسجم مع التحول في الطلب العقاري من المشاريع التقليدية إلى مشاريع حضرية أكثر تكاملاً، تجمع بين السكن والعمل والضيافة والتجارة في بيئة واحدة.
هيكل استثماري وتمويلي متكامل
وتقوم فكرة الصندوق على توفير هيكل استثماري وتمويلي قادر على الجمع بين رأس المال المؤسسي والخبرة التطويرية والتمويل المصرفي. ووفق البيان، يساهم البنك السعودي الأول بتمويل يصل إلى 50 في المئة من إجمالي قيمة الاستثمار، بما يعزز كفاءة استخدام رأس المال ويدعم قدرة الصندوق على إدارة المخاطر وتمويل مشروع كبير الحجم في موقع استراتيجي داخل الرياض.
ويمثل الصندوق نموذجاً متقدماً للشراكة بين مدير استثمار، ومطور عقاري، ومؤسسة مصرفية، حيث تتولى "الأول للاستثمار" دوراً رئيسياً في هيكلة الصندوق وجذب المستثمرين المؤسسيين والمؤهلين، فيما تقدم رتال للتطوير العمراني خبرتها في تنفيذ المشاريع السكنية والعمرانية المتكاملة.
وتتيح هذه الصيغة للمستثمرين التعرض لفرص عقارية في الرياض من خلال أداة منظمة تخضع لإشراف هيئة السوق المالية، وتستهدف تحقيق عوائد طويلة الأجل قائمة على أصول عقارية حقيقية في سوق ينمو بوتيرة قوية.
وقال علي آل منصور، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي في "الأول للاستثمار"، إن الصندوق العقاري يمثل نموذجاً لتوجه الشركة نحو تعزيز كفاءة رأس المال وإدارة المخاطر، مشيراً إلى أن تنويع مصادر التمويل والتعاون مع شركاء موثوقين يهدفان إلى ترسيخ ثقة المستثمرين وتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل. وأضاف أن المشروع يعكس دور "الأول للاستثمار" كممكن رئيسي للمشاريع النوعية ذات الأثر الكبير في المملكة.
وقال المهندس كمال بن أحمد، الرئيس التنفيذي لشركة رتال للتطوير العمراني، إن المشروع يضع معايير جديدة للتطوير من حيث الجودة والحجم في مدينة الرياض. وأشار إلى أن الخبرات المشتركة للشركاء ستساعد على تطوير مشروع يلبي احتياجات السكان والأعمال والزوار، ويدعم تطلعات العاصمة السعودية نحو مستقبل أكثر حيوية وقدرة على المنافسة عالمياً.
الرياض تقود التحولات في السوق العقارية السعودية
وتشهد السوق العقارية السعودية، ولا سيما في الرياض، تحولات واسعة خلال السنوات الأخيرة. فقد ساهمت رؤية 2030 في إعادة توجيه القطاع من سوق يتركز على السكن التقليدي إلى قطاع أكبر وأكثر تنوعاً، يشمل التطوير العمراني المتكامل، والضيافة، والمكاتب، والمناطق التجارية، والمشاريع المرتبطة بجودة الحياة. كما أسهمت برامج الإسكان والتمويل العقاري وتطوير الأنظمة في توسيع قاعدة الطلب، في وقت تسعى فيه المملكة إلى رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 70 في المئة بحلول 2030.
لكن قوة الطلب في الرياض خلقت أيضاً تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار والإيجارات وتوازن العرض والطلب. ولهذا تكتسب المشاريع المنظمة والمرخصة والممولة عبر هياكل استثمارية واضحة أهمية إضافية، لأنها تضيف معروضاً نوعياً إلى السوق، وتساعد على جذب رؤوس أموال مؤسسية، وتدعم انتقال القطاع العقاري إلى مرحلة أكثر نضجاً وشفافية.
ويعكس الصندوق الجديد اتجاهاً أوسع في السوق السعودية نحو استخدام الصناديق العقارية كأداة لتمويل مشاريع كبرى، وتوزيع المخاطر بين المستثمرين والممولين والمطورين، وربط القطاع العقاري بأسواق المال والتمويل المؤسسي. ويعزز هذا التوجه قدرة المطورين على تنفيذ مشاريع أكبر وأكثر تعقيداً، كما يوفر للمستثمرين المؤهلين قنوات منظمة للدخول إلى سوق عقارية تشهد توسعاً طويل الأجل.
ويتماشى الصندوق مع توجهات الهيئة الملكية لمدينة الرياض الرامية إلى تحقيق نمو حضري أكثر توازناً واستدامة، ومع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتعزيز مكانة العاصمة كمدينة عالمية للأعمال والاستثمار وأنماط الحياة الحديثة.
وفي ظل استمرار توسع الرياض وارتفاع الطلب على المشاريع النوعية، يبرز المشروع الجديد كإضافة مهمة إلى المشهد العقاري في العاصمة، وكدليل على تنامي الشراكات بين المؤسسات المالية والمطورين العقاريين لتمويل الجيل الجديد من المشاريع الحضرية في المملكة.




