وزارة الاقتصاد واتحاد الغرف السعودية
شراكة لتوسيع دور
القطاع الخاص في رؤية 2030

25.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط  فيصل بن فاضل الإبراهيم، ورئيس اتحاد الغرف التجارية السعودية عبدالله صالح كامل، وقّعت وزارة الاقتصاد والتخطيط مذكرة تفاهم مع الاتحاد، في خطوة تعكس توجهاً متقدماً لإشراك القطاع الخاص بصورة أعمق في صياغة السياسات الاقتصادية والتنموية، وتحويل الاتحاد إلى منصة أكثر تأثيراً في دعم التحول الاقتصادي الذي تقوده السعودية ضمن رؤية 2030.

وشملت المذكرة، التي وقعها من جانب الوزارة وكيل الوزارة لشؤون التنمية القطاعية والمناطقية فرح بنت أحمد إسماعيل، ومن جانب الاتحاد الأمين العام سلطان بن محمد المسلم، مجالات واسعة من التعاون، من تطوير الدراسات والبحوث الاقتصادية المشتركة وتبادل البيانات والتحليلات، إلى دعم ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودراسة التحديات التي تواجه القطاع الخاص والعمل على معالجتها بصورة أكثر مؤسسية وتنظيماً.

كما تضمنت مجالات التعاون التنمية المناطقية والقطاعية، وتنمية مهارات القوى العاملة، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، إضافة إلى تنظيم ورش العمل واللقاءات التشاورية مع القطاع الخاص، ودعم مبادرات الاستدامة والابتكار والتقنية والتمويل المستدام.

ويعكس هذا الاتساع في نطاق المذكرة رغبة في تحويل العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص من علاقة تشاورية تقليدية إلى شراكة تشغيلية مستمرة في تصميم السياسات الاقتصادية ومتابعة تنفيذها.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من إعلان اتحاد الغرف التجارية السعودية استراتيجيته الجديدة، التي ركزت على إعادة بناء دور الاتحاد كمظلة أكثر ديناميكية وتأثيراً للقطاع الخاص السعودي، وليس فقط كجهة تمثيلية للغرف التجارية.

فالاتحاد يسعى اليوم إلى لعب دور أوسع في اقتراح السياسات، وقياس أثرها، وربط احتياجات المستثمرين ورواد الأعمال بمسار التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

وفي هذا السياق، تبدو مذكرة التفاهم مع وزارة الاقتصاد والتخطيط امتداداً عملياً لذلك التوجه الجديد. فالوزارة نفسها تقود جانباً مهماً من عملية التخطيط الاقتصادي وصياغة السياسات المرتبطة برؤية 2030، فيما يمثل الاتحاد القناة الأوسع لتمثيل القطاع الخاص بمختلف مكوناته.

وبالتالي فإن الجمع بين الطرفين ضمن إطار مؤسسي دائم للتعاون يعني عملياً بناء آلية أكثر تنظيماً لإدخال صوت القطاع الخاص في قلب عملية صنع القرار الاقتصادي.

عبدالله صالح كامل ومحاولة بث روح جديدة في الاتحاد

ومنذ تولي عبدالله بن صالح كامل رئاسة اتحاد الغرف التجارية السعودية، برز توجه واضح لإعادة تنشيط دور الاتحاد وتوسيع حضوره في الملفات الاقتصادية الكبرى.

ويحاول عبد الله كامل الدفع باتجاه تحويل الاتحاد إلى منصة أكثر حيوية وقدرة على المبادرة، سواء عبر تطوير أدوات الحوار مع الحكومة، أو رفع مساهمة القطاع الخاص في صياغة السياسات، أو تعزيز دوره في دعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، أو حتى في بناء شراكات دولية واقتصادية أوسع.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في مرحلة تراهن فيها السعودية على رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، وزيادة الاستثمارات، وتوسيع قاعدة الشركات الوطنية القادرة على قيادة النمو في قطاعات جديدة، من الصناعة والتقنية والخدمات اللوجستية إلى الاقتصاد الرقمي والسياحة والطاقة المتجددة.

من التمثيل إلى الشراكة الاقتصادية

ولا يقتصر معنى مذكرة التفاهم هذه على التعاون الفني أو تبادل الدراسات، إنما يرتبط أيضاً بتحول أوسع في طريقة إدارة الاقتصاد السعودي نفسه. فمع توسع مشاريع رؤية 2030 ودخولها مراحل متقدمة، أصبحت الحاجة أكبر إلى مؤسسات قادرة على نقل احتياجات السوق بصورة دقيقة وسريعة إلى صناع القرار، والمشاركة في تقييم السياسات والبرامج وتحديد الفجوات والتحديات.

ومن هنا، يبدو أن الحكومة تتجه تدريجياً إلى منح القطاع الخاص دوراً أكبر في النقاش الاقتصادي والتنموي كمستفيد من المشاريع والإنفاق وكشريك في بناء السياسات وتوجيه الأولويات الاقتصادية.

وهذا يفسر التركيز في المذكرة على الدراسات المشتركة، والبيانات، والتنمية المناطقية، وسوق العمل، والاستدامة، والابتكار، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمرحلة الجديدة من التحول الاقتصادي السعودي.

كما تعكس المذكرة إدراكاً متزايداً بأن نجاح رؤية 2030 بات مرتبطاً بحجم الإنفاق والاستثمارات الحكومية، بقدر ما هو مرتبط بقدرة المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص على بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وابتكاراً واستدامة، وأكثر قدرة على خلق الوظائف وإضافة القيمة وتنمية المحتوى المحلي ورفع تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً.