مصرف "الإنماء"
يتجه لإصدار صكوك دائمة بالدولار

20.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

أعلن مصرف الإنماء عزمه إصدار صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى غير محددة الأجل مقوّمة بالدولار الأميركي، وذلك ضمن برنامج إصدار صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى، في خطوة تعكس استمرار البنوك السعودية في الاستفادة من أسواق الدين الدولية لتعزيز القاعدة الرأسمالية وتمويل النمو، رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها ظروف التسعير والسيولة منذ اندلاع حرب إيران وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة والائتمان العالمية.

وأوضح المصرف في إفصاحه على تداول السعودية أن الإصدار المزمع سيكون مقوّماً بالدولار الأميركي، على أن يتم تحديد حجمه وشروطه النهائية بحسب أوضاع السوق في وقت الطرح. وتندرج الصكوك ضمن أدوات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى، وهي أدوات تستخدمها البنوك لتعزيز مستويات كفاية رأس المال وفق متطلبات بازل 3، كما تمنحها مرونة أكبر لدعم التوسع الائتماني وتمويل النمو دون اللجوء إلى زيادة رأس المال التقليدية.

سلسلة إصدارات خلال عامين

يأتي الاصدار الجديد بعد سلسلة عمليات نفذها المصرف في أسواق الدين خلال العامين الماضيين. ففي يوليو 2025 أكمل مصرف الإنماء إصدار صكوك دولية مقومة بالدولار بقيمة 500 مليون دولار بعائد سنوي بلغ 4.937 في المئة، مع أجل استحقاق يمتد لخمس سنوات حتى يوليو 2030. وكان الإصدار جزءاً من برنامج الصكوك الدولية متوسطة الأجل الخاص بالمصرف، واستهدف مستثمرين دوليين في أسواق الدخل الثابت والصكوك الإسلامية.

ثم عاد المصرف في نوفمبر 2025 وأتم إصداراً آخر لصكوك رأس مال من الشريحة الثانية مقومة بالدولار بقيمة 500 مليون دولار أيضاً، لكن بعائد أعلى بلغ نحو 5.8 في المئة، ما عكس ارتفاع كلفة التمويل العالمية آنذاك مقارنة بإصدار يوليو، في ظل تراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية سريعاً وازدياد حذر المستثمرين تجاه المخاطر الائتمانية.

أما في السوق المحلية، فقد أعلن المصرف في 26 أبريل 2026 عزمه إصدار صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى مقومة بالريال السعودي ضمن برنامج تصل قيمته إلى خمسة مليارات ريال، قبل أن يبدأ الطرح فعلياً في 3 مايو 2026 للمستثمرين المؤهلين وعملاء المؤسسات. واستمرت عملية بناء سجل الأوامر حتى 17 مايو، فيما لم يكن المصرف قد أعلن حتى تاريخ الإفصاح الجديد الخاص بالصكوك الدولارية عن الحجم النهائي للإصدار المحلي أو العائد النهائي الذي تم التسعير عليه.

ويُظهر هذا التسلسل كيف انتقل مصرف الإنماء من بيئة تمويل كانت أكثر هدوءاً في منتصف 2025 إلى سوق أصبحت أكثر تشدداً في التسعير بعد حرب إيران، وخصوصاً بالنسبة للأدوات الرأسمالية مثل صكوك الشريحة الأولى والثانية.

تغير ظروف التسعير بعد حرب إيران

ويعكس هذا التنويع بين إصدارات الدولار والريال توجهاً لدى المصرف للاستفادة من عمق السيولة المحلية بالريال السعودي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حضوره في سوق الصكوك الدولية المقومة بالدولار، التي تمنحه الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين العالميين.

وتكتسب العودة إلى سوق الدولار أهمية خاصة في ظل التحولات التي طرأت على تسعير أدوات الدين الخليجية بعد حرب إيران. فقبل الحرب، كانت البنوك الخليجية والسعودية تستفيد من هوامش ائتمانية منخفضة نسبياً، وسيولة عالمية أكثر وفرة، وتوقعات واضحة لمسار خفض الفائدة الأميركية خلال 2026. لكن الحرب وما رافقها من اضطراب في أسواق الطاقة والشحن والتجارة العالمية دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير أدوات الدين في المنطقة، خصوصاً الإصدارات طويلة الأجل، وإن بقيت الزيادة في الهوامش الائتمانية ضمن مستويات محدودة مقارنة بما شهدته بعض الأسواق الناشئة الأخرى.

ورغم أن الأسواق الخليجية استعادت جزءاً كبيراً من استقرارها بعد وقف إطلاق النار وتراجع المخاوف من إغلاق طويل لمضيق هرمز، فإن مستويات التسعير الحالية لا تزال أعلى مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، سواء من حيث العوائد الأساسية على سندات الخزانة الأميركية أو هوامش الائتمان المطلوبة من المستثمرين. كما بات المستثمرون أكثر حساسية تجاه عوامل السيولة والقدرة على الوصول إلى الأسواق وانكشاف البنوك على القطاعات المرتبطة بالتجارة والطاقة والتمويل العقاري.

البنوك السعودية تواصل نشاطها في سوق الدين

ومع ذلك، لا تزال البنوك السعودية تُعتبر من بين الجهات الخليجية الأكثر قدرة على الوصول إلى أسواق الدين الدولية، مستفيدة من قوة التصنيفات الائتمانية السيادية، وارتفاع مستويات السيولة والرسملة، والدعم غير المباشر الذي يوفره الاقتصاد السعودي الضخم ومشاريع الإنفاق المرتبطة برؤية 2030. كما ساعدت متانة القطاع المصرفي السعودي خلال فترة الحرب، وغياب أي ضغوط حادة على التمويل أو الودائع، في الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين.

وخلال العام الحالي والعام الماضي، شهدت السوق السعودية نشاطاً ملحوظاً في إصدارات الصكوك والسندات من جانب البنوك. فقد نفذ البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي وبنك الرياض والبنك السعودي الأول والبنك العربي الوطني إصدارات متنوعة بالريال والدولار، شملت صكوكاً تقليدية وأخرى مرتبطة بالاستدامة، إضافة إلى أدوات رأسمالية من الشريحة الأولى والثانية، في ظل الحاجة إلى تمويل نمو الائتمان والمحافظة على مستويات قوية من كفاية رأس المال.

كما اتجهت بعض البنوك إلى الإصدارات الخضراء والمستدامة لجذب شريحة أوسع من المستثمرين الدوليين والصناديق المتخصصة في التمويل المستدام، مستفيدة من تنامي الطلب العالمي على هذا النوع من الأدوات، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق منذ الحرب. وأصبحت هذه الإصدارات جزءاً من استراتيجية أوسع لربط التمويل المصرفي بأهداف التحول الاقتصادي والاستدامة والطاقة والبنية التحتية في السعودية.

ترقب لقياس شهية المستثمرين

ويترقب المستثمرون تفاصيل التسعير وحجم الإصدار النهائي للإنماء باعتبارها مؤشراً إضافياً على شهية المستثمرين الدوليين تجاه المخاطر الخليجية بعد الحرب، وعلى قدرة المصارف على الاستمرار في جمع التمويل الخارجي بشروط تنافسية رغم البيئة العالمية الأكثر تعقيداً وتقلباً.