وليد بخاري…عقدٌ من الدبلوماسية

13.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

بقلم: محمد نمر*

في أصعب محطات العلاقة اللبنانية ـ السعودية، لم يتعامل السفير السعودي الدكتور وليد بخاري مع لبنان كساحة نفوذ أو صندوق بريد إقليمي، بل كوطن له مكانته الخاصة في الوجدان العربي وخصوصاً السعودية، وككيان يستحق أن يُحمى من الانهيار والعزلة. لذلك، حافظ على جوهر السياسة السعودية التاريخية تجاه لبنان: الانفتاح على الجميع، من دون التخلّي عن الثوابت العربية والسيادية.

خلال عقد كامل، كان حاضراً في الجغرافيا اللبنانية كلها تقريباً. من جبل محسن إلى عكار، ومن طرابلس إلى البقاع وجبل لبنان، ومن بيروت إلى صيدا وجنوب الليطاني. دخل إلى البيئات التي كانت تُعتبر “مقفلة” أو محاطة بالفيتوات، فأسقط الكثير من الحواجز النفسية والسياسية بهدوء الدبلوماسي الواثق لا بصخب المواجهة.

شهد في عهده رئيسين للجمهورية وحكومات وثلاثة مجالس نيابية، وخاطب الرؤساء والزعماء والمرجعيات الروحية والسياسيين والمثقفين والصحافيين والاعلاميين، لكنه في الوقت نفسه عرف كيف يلامس الناس البسطاء بلغتهم وعفويتهم، وكأنّه كان يدرك أن العلاقة بين المملكة ولبنان لا تُختصر بالسياسة فقط، بل تُبنى أيضاً على الذاكرة والعاطفة والناس.

لم يكن يتحرك كديبلوماسي تقليدي، بل كباحث في الجذور العميقة للعلاقة بين البلدين. عاد إلى فيليب حتي وكمال صليبي وأسد رستم وغيرهم، يقرأ التاريخ اللبناني بعين من يبحث عن القواسم الحضارية والثقافية التي ربطت بيروت والرياض منذ بدايات النهضة العربية، قبل السياسة وقبل النفط وقبل التحولات الكبرى.

وكان واضحاً أنه يحاول ترجمة هذا العمق التاريخي بلغة الحاضر، بما ينسجم مع رؤية 2030، التي لا ترى في لبنان مجرد ملف سياسي، بل مساحة عربية للثقافة والانفتاح والدور.

وثبّت خلال ١٠ سنوات، فلسفة العلاقة السعودية ـ اللبنانية: علاقة لم تُبنَ فقط على المصالح، بل على شعور تاريخي بأن لبنان جزء من المعنى العربي الذي دافعت عنه المملكة لعقود.

لهذا، لم تكن السنوات العشر مجرد مهمة دبلوماسية عابرة، بل فصلٌ كامل من تاريخ العلاقات بين البلدين. عقدٌ سعوديّ دخل الذاكرة اللبنانية من باب الحضور السياسي، والرمزية العربية، والقدرة على إبقاء الجسور قائمة حتى في أكثر اللحظات قسوة.

*ناشر ورئيس تحرير موقع "لبنان الكبير"