السعودية: متحف الفن المعاصر في الدرعية
استثمار في اقتصاد الثقافة والسياحة

28.04.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

أعلنت شركة الدرعية عن ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 1.84 مليار ريال (حوالي 492 مليون دولار امركي)، في خطوة تتجاوز البعد العمراني إلى ترسيخ ركيزة جديدة في اقتصاد الثقافة والسياحة، ضمن مسار التحول الاقتصادي الذي تقوده المملكة وفق رؤية 2030.

يمثل المشروع، الذي تطوره هيئة المتاحف، أحد أبرز الاستثمارات الثقافية النوعية، من حيث حجمه الذي يمتد على أكثر من 77 ألف متر مربع، ومن حيث موقعه داخل الدرعية، المشروع الحضري الأوسع الذي يجري تطويره ليكون وجهة عالمية تجمع التاريخ والثقافة والترفيه.

من مشروع ثقافي إلى محرك اقتصادي

يمكن النظر الى المتحف بوصفه مساحة عرض فني وكأصل اقتصادي طويل الأمد ضمن منظومة متكاملة تستهدف جذب 50 مليون زيارة سنويًا إلى الدرعية. وهذا ما يحوله إلى رافعة مباشرة لقطاعات السياحة والضيافة والتجزئة، حيث يتكامل المتحف مع شبكة من الفنادق والمنتجعات والمرافق الترفيهية، بما يعزز مدة إقامة الزائر ويرفع إنفاقه.

يعيد هذا النوع من المشاريع توزيع مصادر الدخل الوطني بعيدًا عن القطاعات التقليدية، ويخلق سلسلة قيمة تمتد من الإنتاج الفني المحلي إلى الخدمات المرتبطة به، مرورًا بتنشيط الصناعات الإبداعية وخلق فرص عمل نوعية في مجالات التصميم والإدارة الثقافية والتسويق.

تعزيز موقع السعودية على خريطة الفن العالمية

بناء المتحف في الدرعية يحمل دلالة تتعلق بموقع المملكة في المشهد الثقافي العالمي. فالمتحف مصمم ليكون منصة للفنانين السعوديين والدوليين، مما يفتح المجال أمام تدفقات ثقافية وفنية عابرة للحدود، ويعزز من حضور المملكة كمركز للحوار الفني.

كما أن وجوده إلى جانب مؤسسات ثقافية أخرى مثل دار الأوبرا المرتقبة، يرسّخ نموذج  المدن الثقافية المتكاملة، حيث تتقاطع الفنون مع السياحة والتعليم والترفيه، لتشكّل منظومة اقتصادية قائمة بذاتها.

الدرعية… نموذج للتنويع الاقتصادي

يأتي المتحف ضمن مشروع الدرعية الذي تُقدّر قيمته بنحو 236 مليار ريال، والمتوقع أن يضيف 70 مليار ريال للناتج المحلي ويوفر أكثر من 180 ألف وظيفة. ضمن هذا الإطار،   

الاستدامة كجزء من القيمة الاقتصادية

حصول المشروع على شهادة "مستدام" بالفئة الذهبية يعكس توجهًا لدمج معايير الاستدامة في المشاريع الثقافية، وهو ما يضيف بعدًا اقتصاديًا إضافيًا عبر خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل وتعزيز جاذبية المشروع للمستثمرين والزوار على حد سواء.

في جوهره، يشكل المتحف السعودي للفن المعاصر مساحة لحفظ الذاكرة الفنية السعودية، لكنه في الوقت نفسه أداة لبناء اقتصاد جديد قائم على المعرفة والإبداع.