ياسر الرميان
يكشف عن تحول استراتيجي في صندوق الاستثمارات

20.04.2026
محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ياسر الرميان
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

13 قطاعاً تتحول إلى 6 منظومات متكاملة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ياسر الرميان، في مقابلة مع العربية Business ، أن انعكاسات الحرب الجارية لا تقتصر على الاقتصاد السعودي أو خطط الصندوق، وإنما تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره، وذلك مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط وخدمات الشحن والتأمين والغذاء.

وأضاف الرميان أن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية انعكس بشكل مباشر على أسعار المدخلات الأساسية، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من الأسمدة الكيماوية يأتي من المملكة وبعض دول الخليج، كما أن تعطل إمدادات الغاز والهيليوم أثر على صناعات متقدمة، من بينها صناعة الرقائق الإلكترونية، سواء عبر التأخير أو ارتفاع الكلفة.

وأوضح أن هذه التطورات تؤكد الطبيعة العابرة للحدود للأزمة، وأن آثارها تمتد إلى قطاعات صناعية وتقنية حساسة، وليس فقط إلى أسواق الطاقة.

وفي ما يتعلق باستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، شدد الرميان على أن استراتيجية الصندوق طويلة الأجل بطبيعتها، ولا تُبنى على اعتبارات مرحلية أو ظرفية، موضحاً أنها تمتد لخمس سنوات مقبلة، وتمثل امتداداً وتطوراً لمسار استراتيجي بدأ منذ تأسيس الصندوق في عام 1971، وتواصل عبر مراحل متعاقبة حتى الخطط الحالية للفترة 2026–2030.

استراتيجية طويلة الأجل

وأضاف أن الصندوق يعمل دائماً ضمن رؤية بعيدة المدى تأخذ في الحسبان التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، وليس فقط التقلبات المرتبطة بالأزمات.

وحول تأثير الحرب على الاستثمارات والصفقات الخارجية، قال الرميان إن الصندوق يقوم بمراجعة مستمرة وديناميكية لجميع الاستثمارات والأولويات، سواء في ظل الحرب أو خارجها، مؤكداً أن إعادة التقييم جزء أصيل من منهجية العمل الاستثماري للصندوق.

ولفت إلى أن هذه المراجعات لا تعني بالضرورة إلغاء استثمار بعينه أو استبداله فوراً بآخر، لكنها تعكس إدارة مرنة للأولويات وفق المعطيات الاقتصادية والجيوسياسية، مشيراً إلى أن وجود الحرب يفرض بطبيعة الحال ضغطاً أكبر على عملية إعادة التموضع لبعض الاستثمارات.

وأكد الرميان أن الصندوق يواصل العمل وفق استراتيجيته طويلة الأجل، مع الحفاظ على القدرة على التكيف مع المستجدات، بما يضمن تحقيق مستهدفاته وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر الدخل، رغم التحديات العالمية الراهنة.

 

اولويات الاقتصاد الوطني

وقال: "أولويات الصندوق تُحدَّد بالدرجة الأولى وفق احتياجات الاقتصاد الوطني"، مؤكداً أن الصندوق لا ينظر إلى نفسه كمستثمر مالي تقليدي، بل كمستثمر تنموي اقتصادي منذ تأسيسه.

وأضاف الرميان أن تحقيق العوائد المالية يُعد جزءاً من أهداف الصندوق، لكنه ليس الهدف الوحيد، موضحاً أن الصندوق يعمل وفق معادلة متوازنة تجمع بين العائد المالي والأثر التنموي، وهو النهج الذي رافق فكرة تأسيسه منذ البداية.

وحول كيفية قياس أداء الصندوق وأثره على الاقتصاد السعودي، قال الرميان إن مؤشرات الأداء (KPIs) التي يعتمدها الصندوق واسعة ومتعددة، وتعكس حجم التحول الذي شهده الاقتصاد الوطني عبر مراحل مختلفة من تطور الصندوق.

مراحل تطوير الاقتصاد

وأوضح أن المرحلة الأولى من مسيرة الصندوق، منذ تأسيسه وحتى عام 2015، ركزت بشكل أساسي على تطوير الاقتصاد المحلي عبر قطاعات محورية مثل القطاع المالي والبتروكيماويات والبنية التحتية، بما في ذلك مشاريع النقل، وكان لها أثر تنموي واضح على الاقتصاد.

وأضاف أن عام 2015 شكّل نقطة تحول مفصلية، حيث لم تعد الأهداف التنموية وحدها كافية، بل أصبح من الضروري دمجها مع دراسات الجدوى الاقتصادية والاستدامة المالية، لافتاً إلى أن خروج الصندوق من عباءة وزارة المالية وانتقال تبعيته إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أسهم في إعادة صياغة استراتيجية الصندوق.

وأشار الرميان إلى أن استراتيجية الفترة 2018–2020 ركزت على مرحلة التحول، وتم خلالها إنشاء عدد من الشركات والمشاريع الكبرى، من بينها "نيوم" و"البحر الأحمر" و"القدية"، وهي مشاريع اعتُبرت من أوائل نماذجها على مستوى العالم، وأسهمت في خلق فرص عمل واسعة وتعزيز الشراكات المحلية والعالمية.

تعزيز الشراكات والنمو

وأضاف أن الصندوق، بالتوازي مع ذلك، عزز شراكاته مع القطاع الخاص، وأسهم في تحفيز الاستثمار المحلي ورفع كفاءة سلاسل القيمة داخل الاقتصاد السعودي.

وأوضح الرميان أن المرحلة التالية، الممتدة من 2021 إلى نهاية 2025، مثلت مرحلة التوسع والنمو، حيث جرى البناء على النجاحات السابقة، وتم إطلاق عدد من الشركات الوطنية الجديدة، مثل روشن وHumain وSavvy، إلى جانب تمكين شركات قائمة مثل أكوا باور والبحري ومعادن من توسيع أنشطتها وتعزيز أدوارها الإقليمية والعالمية.

وأشار إلى أن هذه الشركات لم تُنشأ جميعها من قبل الصندوق، لكنه لعب دوراً محورياً في تسريع نموها وتوسيع نطاق أعمالها بما يخدم مستهدفات الاقتصاد الوطني.

وحول المرحلة الجديدة من استراتيجية الصندوق، قال الرميان إن استراتيجية 2026–2030 تمثل استكمالاً لمسيرة الصندوق، وتركز على تحويل 13 قطاعاً استراتيجياً إلى ست منظومات اقتصادية متكاملة، بما يعزز تنويع الاقتصاد ويرفع مساهمة القطاعات غير النفطية ويعمّق الأثر التنموي والاستثماري للصندوق.

وأكد الرميان أن الصندوق يواصل العمل وفق رؤية طويلة الأمد تجمع بين تعظيم العوائد وتحقيق الأثر الاقتصادي المستدام، مشدداً على أن الأولويات الوطنية ستظل دائماً في صدارة قراراته الاستثمارية.

وبحسب الرميان، يدير الصندوق حالياً ثلاث محافظ رئيسية تشمل محفظة الرؤية ومحفظة الاستثمارات الاستراتيجية ومحفظة الاستثمارات المالية، في إطار إعادة هيكلة استراتيجية تعزز كفاءة توجيه الاستثمارات ورفع الأثر الاقتصادي.

نمو الصندوق والاستثمارات

وشهد حجم الأصول المدارة لدى الصندوق نمواً كبيراً، حيث ارتفع من نحو 500 مليار ريال في عام 2015 إلى أكثر من 3 تريليونات ريال حالياً، مدفوعاً بتوسع الاستثمارات المحلية والدولية وتعزيز دور الصندوق في الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن الصندوق استثمر منذ عام 2015 ما يقارب 750 مليار ريال داخل المملكة، فيما جذب استثمارات أجنبية تتجاوز 75 مليار ريال خلال الفترة من 2021 إلى 2025، بما يعكس تنامي جاذبية الفرص الاستثمارية المرتبطة بمشاريعه.

وأكد الرميان أن الصندوق يواصل استهداف أن تستحوذ السوق المحلية على نحو 80 في المئة من إجمالي استثماراته، موضحاً أن الأولويات الحالية تتركز ضمن "محفظة الرؤية" وما تتضمنه من ست منظومات اقتصادية رئيسية.

 

مشاريع نيوم والتوجات المستقبلية

وفيما يتعلق بمشاريع "نيوم"، شدد محافظ الصندوق على أنه لم يتم إلغاء أي مشروع حتى الآن، مشيراً إلى أن توجيهات صدرت لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بما يضمن رفع الكفاءة وتعظيم العائد من الاستثمارات.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على تحقيق مستهدفات المشاريع الكبرى مع تقليل الاعتماد على التمويل المباشر من الصندوق، بما يعزز استدامة النمو ويزيد من مشاركة القطاع الخاص.

كما كشف الرميان عن قرب الإعلان عن صفقة بيع حصة للصندوق في أحد الأندية الرياضية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز العوائد وتنويع محفظة الاستثمارات.