صندوق الاستثمارات العامة السعودي
يعتمد استراتيجية 2026–2030
بثلاث محافظ استثمارية

16.04.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

في تحوّل استراتيجي يعكس تطور المرحلة المقبلة للاقتصاد السعودي، أقر مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، استراتيجية الصندوق للفترة 2026 – 2030، لتدشّن مرحلة أكثر عمقاً تنتقل فيها بوصلة الصندوق من مرحلة "النمو والتوسع السريع" إلى مرحلة ترتكز على "تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر"، من خلال إعادة هيكلة استثماراته ضمن ثلاث محافظ رئيسية، تستهدف بناء منظومات اقتصادية محلية أكثر تنافسية، وتعزيز حضور المملكة وريادتها على الساحة الدولية.

وتعكس الاستراتيجية الجديدة نضج نموذج عمل الصندوق السيادي السعودي، حيث لم يعد التركيز منصبّاً فقط على التوسع وحجم الاستثمارات، بل على رفع كفاءة الأصول وتعظيم العوائد وبناء منظومات اقتصادية متكاملة تعزز التنافسية محلياً وتدعم الحضور العالمي للمملكة. ويأتي ذلك في توقيت يواصل فيه الصندوق تحقيق قفزات لافتة، بعد أن تجاوزت أصوله تحت الإدارة 3.4 تريليون ريال، مدفوعة باستثمارات نوعية في قطاعات حيوية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.

ثلاث محافظ تقود التحول

وترتكز الاستراتيجية الخمسية على البناء فوق منجزات المرحلة السابقة، ومواكبة المرحلة الثالثة من "رؤية 2030"، حيث يعزز الصندوق دوره كمحرك رئيسي للتنويع الاقتصادي وشريك استراتيجي في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي. كما تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرة التحول، عبر التركيز على تحقيق أثر اقتصادي أعمق، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية.

وفي قلب هذه الاستراتيجية، أعاد الصندوق هيكلة استثماراته ضمن ثلاث محافظ رئيسية، صُممت لتغطية مختلف أبعاد النمو الاقتصادي والاستثماري. تأتي في مقدمتها "محفظة الرؤية"، التي تستهدف تسريع تحقيق مستهدفات "رؤية 2030" عبر تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتطوير العمراني والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجيستية، والبنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، إلى جانب "نيوم". وتهدف هذه المنظومات إلى تحقيق التكامل بين استثمارات الصندوق، وفتح المجال أمام فرص أوسع للشراكة مع القطاع الخاص المحلي والدولي، بما يعزز تدفق الاستثمارات ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

أما "محفظة الاستثمارات الاستراتيجية"، فتركز على إدارة وتعظيم العوائد من الأصول الاستراتيجية، مع دعم الشركات التابعة للصندوق في التحول إلى كيانات عالمية رائدة قادرة على المنافسة دولياً. كما تواصل هذه المحفظة الاستثمار في القطاعات الحيوية طويلة الأجل، مع مراعاة التحولات الاقتصادية العالمية والتكيف مع المتغيرات المتسارعة.

في حين تضطلع "محفظة الاستثمارات المالية" بدور محوري في تعزيز المركز المالي للصندوق، عبر تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات في الأسواق العالمية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وتهدف هذه المحفظة إلى دعم مرونة الصندوق المالية، وبناء شراكات استراتيجية دولية تتيح الوصول إلى فرص استثمارية نوعية، وتعزز من قدرته على تنمية الثروة الوطنية للأجيال المقبلة.

استراتيجية تعزز الانجازات

وفي هذا السياق، قال محافظ الصندوق ياسر بن عثمان الرميان: "تواصل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة تحقيق الإنجازات مع النمو محلياً ودولياً. فخلال أقل من عقد من الزمن، أطلق الصندوق مشاريع غير مسبوقة متمثلة في المشاريع الكبرى والمشاريع العقارية، واستثمارات نوعية في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية والطاقة المتجددة. كما تمكّن الصندوق من مضاعفة أصوله تحت الإدارة إلى ستة أضعاف، وجذب الشركات والمستثمرين الدوليين إلى السوق المحلية للمشاركة في التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة. وسيواصل الصندوق خلال المرحلة المقبلة الإسهام في تحقيق مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، عبر منظومات اقتصادية محلية تنافسية، والاستثمار في الشركات الوطنية لتكون شركات عالمية رائدة، بالإضافة إلى عقد الشراكات الاقتصادية الدولية، ليستمر البناء على ما حققته استراتيجية الصندوق 2021 - 2025 من تقدم وإنجازات ملموسة".

أضاف: "تُعدّ استراتيجية 2026 - 2030 تقدماً طبيعياً في مسيرة نمو الصندوق، وتتيح لشركائنا فرصاً جديدة للاستثمار مع الصندوق في أصول ذات قيمة عالية ومنظومات اقتصادية متكاملة. وسيواصل الصندوق خلال السنوات الخمس المقبلة الارتقاء بإنجازاته، وتعزيز ريادته على المستوى الدولي، لتحقيق النجاح للصندوق وللمملكة".

مرونة استثمارية

وتواصل الاستراتيجية الجديدة ترسيخ نهج الصندوق القائم على المرونة الاستثمارية، عبر التوسع المدروس محلياً ودولياً، والاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات في الاقتصاد العالمي. كما تركز على تعظيم العوائد المالية، ورفع كفاءة إدارة الأصول، وتبني الابتكار وتسخير التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، لتعزيز الأداء وتحقيق التميز المؤسسي.

وتستند هذه المرحلة إلى سجل حافل من الإنجازات، أبرزها نمو الأصول تحت الإدارة من 500 مليار ريال في عام 2015 إلى أكثر من 3.4 تريليون ريال في 2025، وتحقيق عوائد سنوية مستقرة للمساهمين تتجاوز 7 في المئة منذ عام 2017. كما ضخ الصندوق نحو 750 مليار ريال في مشاريع جديدة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وأسهم بشكل تراكمي بنحو 910 مليارات ريال في الناتج المحلي غير النفطي حتى 2024، إلى جانب إنفاق قرابة 590 مليار ريال على المحتوى المحلي خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024.

حضور عالمي متنامٍ

وعلى الصعيد الدولي، عزز الصندوق حضوره العالمي عبر التوسع في الأسواق الاستراتيجية في آسيا وأوروبا وأميركا، إلى جانب حصوله على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من كبرى وكالات التصنيف العالمية، ما يعكس متانة مركزه المالي وثقة المستثمرين الدوليين في استراتيجيته.

وبهذه الرؤية، لا تقتصر استراتيجية 2026 – 2030 على كونها خطة خمسية، بل تمثل خارطة طريق طويلة الأمد ترسّخ مكانة صندوق الاستثمارات العامة كأحد أبرز الصناديق السيادية عالمياً، وقوة دافعة لاقتصاد سعودي أكثر تنوعاً واستدامة وتأثيراً على الساحة الدولية.