سجلت شركة جرير للتسويق أداءً قوياً في نتائجها التقديرية للربع الأول من عام 2026، مع تحقيق نمو ملحوظ في الإيرادات والأرباح مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر لافت على متانة الطلب المحلي وقدرة الشركة على امتصاص الصدمات، في وقت تشهد فيه المنطقة انعكاسات مباشرة لـحرب إيران التي اندلعت أواخر فبراير من العام الحالي.
نمو قوي مدفوع بقطاع الهواتف الذكية
ارتفعت إيرادات الشركة إلى 3.04 مليار ريال، مقارنة بـ 2.66 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025، بنمو بلغ نحو 14.4 في المئة. ويعكس هذا الأداء توسعاً واضحاً في الطلب، خاصة في قسم الهواتف الذكية الذي كان المحرك الرئيسي للنمو، إلى جانب تحسن مبيعات معظم الأقسام الأخرى.
على مستوى الربحية، ارتفع صافي الربح إلى 253.5 مليون ريال، مقابل 217.3 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 16.7 في المئة، وهو معدل نمو يفوق نمو الإيرادات. ويظهر هذا النمو تحسناً واضحاً في الكفاءة التشغيلية. وقد ساهم في ذلك ارتفاع إجمالي الربح بنسبة 12.9 في المئة، إلى جانب تحسن نسبي في هيكل المصروفات كنسبة من إجمالي الربح.
تماسك لافت رغم بيئة تشغيلية ضاغطة
تكتسب هذه النتائج أهمية إضافية عند وضعها في سياق التطورات الإقليمية، إذ جاء هذا الأداء في ربع شهد بداية تأثيرات حرب إيران، والتي انعكست على سلاسل الإمداد، وتكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى تقلبات أسعار الصرف في بعض الأسواق الإقليمية.
ورغم هذه الضغوط، تمكنت جرير من الحفاظ على زخم نموها، مستفيدة من طبيعة أعمالها المرتبطة بالاستهلاك المحلي، ومن مرونة نموذجها التشغيلي. ويظهر ذلك أيضاً في محدودية تأثير خسائر فروق العملة المرتبطة بعملياتها في مصر، والتي خفضت الدخل الشامل بشكل طفيف مقارنة بصافي الربح.
مقارنة فصلية تعكس موسمية الأداء
مقارنة بالربع الرابع من 2025، تراجعت الإيرادات بنسبة 4.9 في المئة، كما انخفض صافي الربح بنسبة 18.2 في المئة، وهو تراجع يعكس بشكل أساسي الطبيعة الموسمية للأعمال، حيث كان الربع السابق قد سجل مبيعات قياسية.
كما تأثرت الهوامش بشكل نسبي نتيجة تغير مزيج المبيعات، مع تراجع نسبي في هوامش بعض الأقسام، وهذا ما انعكس على إجمالي الربح الذي انخفض بوتيرة أسرع من الإيرادات.
توسع مستمر في شبكة المعارض
واصلت الشركة تنفيذ استراتيجيتها التوسعية، مع افتتاح معرضين جديدين خلال الربع الأول في المدينة المنورة والباحة، لتعزيز حضورها الجغرافي والتموضع لللاستحواذ على المزيد من الطلب في الأسواق المحلية.
نموذج أعمال مرن في قطاع التجزئة
تعد جرير واحدة من أبرز شركات التجزئة في السعودية، حيث تركز على بيع الإلكترونيات الاستهلاكية، والهواتف الذكية، والكتب، والمستلزمات المكتبية. وقد نجحت خلال السنوات الماضية في بناء نموذج أعمال يجمع بين المعارض التقليدية والتجارة الإلكترونية. وتمكنت الشركة من بناء قاعدة عملاء واسعة لها وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحولات في سلوك المستهلك.
ومنذ بداية 2025، واصلت الشركة الاستفادة من تعافي الطلب الاستهلاكي في السوق السعودية، مدعوماً بارتفاع مستويات الإنفاق وتحسن النشاط الاقتصادي غير النفطي. كما عززت من حضورها الرقمي ورفعت كفاءة إدارة المخزون.
قراءة في الاتجاهات المقبلة
تعكس نتائج الربع الأول قدرة جرير على تحقيق نمو متوازن حتى في بيئة تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين. ويبدو أن الطلب على الإلكترونيات، خصوصاً الهواتف الذكية، لا يزال يشكل دعامة رئيسية للأداء.
في المقابل، ستبقى الشركة أمام تحديات مرتبطة بتقلبات سلاسل الإمداد وتكاليف التشغيل في حال استمرار تداعيات الحرب لفترة أطول، إضافة إلى تأثيرات أسعار الصرف في الأسواق الخارجية.
ومع ذلك، فإن الأداء الحالي يشير إلى أن جرير تدخل عام 2026 من موقع قوة، مع قدرة واضحة على الحفاظ على الربحية وتحقيق نمو مستدام، حتى في ظل بيئة إقليمية صعبة.




