تتجه الأنظار نحو العاصمة السعودية الرياض، حيث تنعقد "القمة الدولية للمعارض والمؤتمرات" (IMS25) في 26 و 27 نوفمبر الحالي، للعام الثاني على التوالي، وقد تجاوز عدد المسجّلين 3,000 مشارك، مقارنةً بـ 1,700 مشارك من 25 دولة في النسخة الافتتاحية عام 2024. ويأتي هذا الإقبال في ظل استعداد المملكة لاستضافة "إكسبو 2030" و"كأس العالم 2034"، وفي سياق الازدهار المتسارع الذي يشهده القطاع السياحي.
ويشارك في القمة، التي تستضيفها "الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات"، قيادات وطنية مؤثرة، من بينهم رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الأمير فيصل بن بندر بن سلطان آل سعود، الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للسياحة فهد حميدالدين، ونائب وزير الثقافة نهى كتّان. وسيسهم المشاركون في رسم ملامح مستقبل الوجهات السعودية، بعد أن رفعت رؤية السعودية 2030 مستهدفاتها السياحية من 100 مليون إلى 150 مليون زيارة سنوياً، عقب تحقيق الهدف الأول قبل سبع سنوات من موعده المحدد.
فعاليات الأعمال… ركيزة في إستراتيجية السياحة السعودية
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات (SCEGA) فهد الرشيد أكد على أن المملكة "تشهد عصراً جديداً لصناعة الفعاليات بفضل رؤية 2030، ما يفتح آفاقاً واسعة للابتكار والتعاون"، مشيراً إلى أن "القمة الدولية للمعارض والمؤتمرات" تواصل في نسختها الثانية البناء على نجاح العام الماضي عبر "تعزيز الشراكات وتمكين القطاع من الاستفادة من الفرص الكبرى أمامه، والمضي نحو نماذج جديدة للنمو وتحقيق القيمة".
وللمرة الأولى، ستشهد القمة مشاركة جهات تطوير الوجهات السياحية الجديدة، وتشمل منطقة المدينة المنورة، حائل، الجبيل وينبع، والمنطقة الشرقية، في خطوة تعكس التنوع الجغرافي واتساع نطاق الاستثمار السياحي في البلاد.
ويأتي هذا الزخم في وقت رسّخت فيه المملكة مكانتها كعاصمة إقليمية لفعاليات الأعمال، من خلال سلسلة فعاليات عالمية مثل "مبادرة مستقبل الاستثمار"، "معرض الدفاع العالمي"، "المنتدى العالمي للمدن الذكية"، "منتدى مستقبل المعادن"، "مؤتمر ليب"، "منتدى مستقبل الطيران"، والمنتدى العالمي للخدمات اللوجستية؛ وهي فعاليات تستقطب عشرات الآلاف من القادة وصنّاع القرار سنوياً.
استثمارات ضخمة في بنية تحتية متقدمة
ويأتي ذلك بالتوازي مع استثمارات نوعية في البنية التحتية للفعاليات، من أبرزها مشروع واجهة جيزان البحرية "جيدانة" بقيمة 2.9 مليار دولار، والذي يشمل إنشاء مركز مؤتمرات ومعارض على ساحل البحر الأحمر. وقد أُعلن عن المشروع خلال النسخة الأولى من فعالية “TOURISE” التي استقطبت نحو 10,000 مشارك من أكثر من 100 دولة.
وفي سياق الاهتمام العالمي المتزايد في السوق السعودية، قال الرئيس التنفيذي لشركة Messe Frankfurt وولفغانغ مارزين إن القمة في الرياض تمثل "فرصة مميزة للالتقاء وبناء شبكات العلاقات"، مضيفاً أن شركته التي تمتد خبرتها لأكثر من ثلاثة عقود افتتحت Messe Frankfurt Saudi Arabiaتأكيداً لالتزامها المباشر بدعم القطاعات الحيوية في المملكة. وأضاف: "السعودية اليوم ترسم مستقبل التنقل والطيران والابتكار، ونحن فخورون بأن نكون جزءاً من هذه المسيرة".
من جهتها، أوضحت رئيسة RX في المملكة المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط راشيل ترافرز أن المملكة "أصبحت أحد أكثر المراكز حيويةً في مجالات الأعمال والسياحة وصناعة الفعاليات"، مشيرةً إلى خطط RX لتوسيع حضورها بشكل كبير في عام 2026 عبر إطلاق فعاليات جديدة وبناء منظومات نمو تسهم مباشرةً في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.
كما اعتبر ، الرئيس التنفيذي لشركة "كلاريون إيفنتس" في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا كريس غالون أن رؤية السعودية 2030 "مبادرة تحولية تجسّد طموحاَ جريئاَ وقيادة تتطلع إلى المستقبل"، مؤكداَ أن "كلاريون" تتطلع إلى "بناء منصات عالية الأداء تُسهم في تعزيز إرث المملكة والتزامها بالتقدم".
وأضاف المدير العام لـ MCH Global أولي ستانكه، أن مشاركة الشركة في قمة IMS25 تعكس ثقتها في النمو طويل المدى لاقتصاد المملكة الإبداعي والتجريبي"، بينما أكد ** ، الرئيس التنفيذي لشركة Koelnmesse GmbH غيرالد بوزه أن السعودية "ركيزة أساسية في إستراتيجية كولن ميسي الدولية"، وأن القمة "فرصة فريدة لإطلاق معارض الشركة الجديدة في المملكة".
مستقبل صناعة الفعاليات… تقوده أعرق الهيئات الدولية
تسعى القمة الدولية للمعارض والمؤتمرات (IMS25) إلى لعب دور محوري في رسم مستقبل فعاليات الأعمال عالمياً، وستتولى قيادة جلسات هذا العام مؤسسات عالمية مؤثرة تشمل: الاتحاد الدولي للمعارض (UFI)، الرابطة الدولية للمؤتمرات والفعاليات (ICCA)، والرابطة الدولية لمراكز المؤتمرات ((AIPC.
ويركّز برنامج القمّة على دور التقنية في رسم مستقبل الفعاليات، والفعاليات المدمجة، وإستراتيجيات بناء رأس المال البشري، والاستدامة في سياق ديناميكية عالمية جديدة تتشكل حول صناعة هذا القطاع الحيوي.
ومع ما يمثله القطاع من منصة لتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ التنمية الاقتصادية، وتعميق التبادل الثقافي، تأتي هذه القمّة لتؤكد مرة أخرى على المكانة الريادية العالمية للمملكة في هذا القطاع، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.




