اظهرت النتائج الأولية لعمليات حفر أول بئر استكشافي في لبنان في البلوك رقم 4 عدم وجود كميات تجارية لكن هذه النتائج ليست نهاية المطاف، إذ أن احتمال تحقيق اكتشاف تجاري في أي أول بئر تحفر لا تتجاوز 25 في المئة عالمياً. وهذه الحقيقة تم اختبارها في حقل ظهر المصري العملاق حيث تم حفر عدة آبار قبل الوصول إلى الطبقات التي تحتوي كميات تجارية. كذلك احتاجت قبرض إلى ثمانية أعوام لبدأ الإنتاج بعد أول اكتشاف للغاز عام 2011. أما اسرائيل فكانت أول من عثر على مخزون للغاز في أعماق البحر شرق المتوسط في العام 2009 وهي لم تبدأ الانتاج قبل عام 2016.
النتائج الأولية
عدد وزير الطاقة والمياه اللبناني ريمون غجر للنتائج الرئيسية لأعمال حفر البئر "بيبلوس-1" في البلوك 4 وهي:
- وجود الغاز على أعماق مختلفة داخل الطبقات الجيولوجية التي اخترقتها البئر في المنطقة الجيولوجية المحاذية للساحل اللبناني (Basin margin area) مما يجعل من هذه المنطقة منطقة جيولوجية واعدة.
-التثبت من وجود العناصر الأساسية لنظام جيولوجي – بترولي في البحر اللبناني، ولكنه لم يتم التحقق من وجود مكمن غازي
- التأكد من طبيعة الطبقات الجيولوجية واوجه التشابه والاختلاف بينها وبين ما هو موجود في الحوض المشرقي مما يعزز فهمنا للواقع الجيولوجي لجزء من البحر اللبناني.
-إن المعطيات والبيانات الجيولوجية والبتروفيزيائية التي تمّ الاستحصال عليها من هذه البئر هي ثروة من المعلومات التي ستساهم في تعزيز فرص حصول اكتشاف تجاري في المواقع المتعددة المحدّدة في الرقعة 4 من وزارة الطاقة والمياه والهيئة وأكثر من 60 موقعًا محددًا على امتداد البحر اللبناني
- الاستحصال على عيّنات وقطوعات سوف يتم إخضاعها للتحليل من قبل شركة توتال تمهيدًا لتحديث النظام الجيولوجي – البترولي للمنطقة
"راضون رغم النتائج السلبية"
وهذه النتائج أكدتها أيضاً شركة توتال في بيانها بالأمس إذ أشارت إلى أنها أنجزت أعمال حفر البئر على عمق 4076 مترا وعبرت طبقة الأوليغو-ميوسين الجيولوجية المستهدفة بالكامل ووجدت آثار للغاز ما يؤكد وجود نظام هيدروكربوني غير أنه لم يتم العثور على خزانات، الذي شكل الهدف الرئيسي لهذه البئر الاستكشافية. ولفتت الشركة إلى أنها ستجري دراسات على العينات التي حصلت عليها أثناء الحفر لفهم النتائج وتقييم احتمالات الاستكشاف عن كثب في البلوكين العائدين للائتلاف الذي تشغله في المياه اللبنانية مع شركتي "إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية.
وأشار المدير العام لشركة "توتال-لبنان" ريكاردو داريه إلى أن الشركة راضية عن نتائج حفر البئر الأولى على الرغم من النتائج السلبية.
الخطوات التالية
وبالعودة إلى الوقائع نذكر أن البلوك 4 هو فقط واحد من 10 بلوكات بحرية لبنانية. وحتى ولو تم العثور على كميات تجارية فالنتائج النهائية لم تكن لتعلن قبل نهاية شهر حزيران حتى تنهي توتال دراستها للعينات وتصدر تقريرها الرسمي. وفي حال تأكيد الاكتشاف التجاري تقوم الشركات بحفر بئر تقييمية قبل وضع خطة التطوير والانتاج التي تأخذ 3 الى 4 سنوات وترصد الميزانية لتطوير الحقل التي تكلف مليارات الدولارات، وفي هذه الحالة لن يكون لبنان دولة منتجة للغاز قبل 2026 على أحسن تقدير.
في العادة بعد اثبات غياب الكميات التجارية تلجأ الشركات الى حفر بئر استكشافية ثانية في حال اظهرت النتائج مكامن قرب البئر الاولى او تقوم بالانسحاب كلياً من البلوك نظرا للكلفة المرتفعة لحفر البئر. وتنص العقود الموقعة مع الكونسوتيوم في لبنان ،والتي تمتد لخمس سنوات، على حفر 5 أبار في البلوكين 4 و9 منها بئر واحد في البلوك رقم 4 أول 3 سنوات من تاريخ العقد و بئر اخر في السنتين الأخيرتين من العقد. انطلاقا من هذه النقطة وفي ظل قيام شركات النفط العالمية بتخفيض نفقاتها الاستثمارية للعام الحالي والعام 2021 بنسب تتراوح ما بين 25 و40 في المئة، قد نشهد تأجيلاً لمدة سنتين لأعمال حفر بئر جديدة في البلوك رقم 4.
أما في ما خص البلوك 9 يشير الوزير غجر إلى أن البيانات المكتشفة من حفر البئر "بيبلوس-1" ستساهم في تحسين عمليات التحليل المرافقة لأعمال الاستكشاف في البلوك 9 وفي تحديد أفضل هدف جيولوجي محتمل ليتمّ استهدافه في أعمال الحفر، ويوضح أن أعمال حفر البئر الأولى في البلوك قد تبدا في أذار 2021. وكانت شركة توتال قد بدأت بإجراء دراسة للأثر البيئي للحفر في البلوك 9 إلى جانب استيراد بعض المعدات التي تحتاجها للحفر وتحضير دفاتر الشروط لعقود الخدمات.
27 شباط، تاريخ بدء حفر أول بئر استكشافي في لبنان للتنقيب عن النفط والغاز، هو بالفعل يوم تاريخي بدء لبنان فيه مسيرة طويلة لاستغلال موارده، وبعيداً عن المواقف الارتجالية وردات الفعل التي "لا تُغني ولا تُسمن" لم يكن الاكتشاف التجاري لو تحقق لينقذ لبنان من أزمته الاقتصادية بل الاصلاحات و محاربة الفساد هما المدخل للإنقاذ حالياً ولحسن استغلال النفط والغاز مستقبلاًَ.




