لا حوار تحت النار

16.08.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

بروفيسور مكي مدني الشبلي*

يمثل التوجه نحو الحوار الوطني تطورًا إيجابيًا، لكنه لن يكتسب مصداقيته بينما تستمر الحرب بين الجيش والدعم السريع. الأولوية العاجلة هي تفاوض المتحاربين أنفسهم حول هدنة إنسانية يعقبها وقف شامل ومراقب لإطلاق النار وإنهاء الحرب وحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية.

أما قضايا الحكم والدستور والعقد الاجتماعي والانتقال الديمقراطي فينبغي أن يتولاها حوار المدنيين، بعد إسكات المداف، فالخلط المبكر بين المسارين ينقل الخلافات السياسية المتراكمة إلى مفاوضات الهدنة ويزيدها تعقيدًا. ولذلك تظل القاعدة واضحة: أوقفوا الحرب أولًا، ثم افتحوا أبواب السياسة.

السودان لا يحتاج إلى تغيير شكلي في الحكم، ولا  إلى مبادرة سلام جديدة، بل يحتاج لدفع الجيش والدعم السريع للتفاوض حول وقف الحرب، وإنشاء آلية هجين مستقلة وذات مصداقية لمراقبة الهدنة ووقف إطلاق النار.

 أما المدنيون فمسؤوليتهم أن يتوحدوا في جبهة مدنية ابتنائية للسلام والانتقال الديمقراطي، ترتكز على ميثاق وطني وعقد اجتماعي جديد. وهكذا يتحرك المساران العسكري والمدني بصورة متوازية دون اختلاط: المتحاربون يتفاوضون لإنهاء الحرب، والمدنيون يتوحدون لبناء السلام.

الهدنة توقف النزيف، ووقف إطلاق النار يفتح باب السياسة، والحوار المدني يبني العقد الاجتماعي، والجيش القومي المهني يحمي الدولة والدستور، دون أن يحكمهما.

الطريق الأقصر للخروج من المأساة هو أيضًا أوضحها: المتحاربون ينهون الحرب أولاً، والمدنيون يبنون السلام لاحقاً.

                                                                                                                         *باحث مشارك، كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، جامعة لندن.
*المدير التنفيذي – مركز الحربية للدراسات الاستراتيجية (CCSS).