كتبت: هالة ياقوت
استقبلت الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية، برئاسة الأستاذ أحمد الوكيل، رئيس الغرفة ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، الوفد الاقتصادي والتجاري العُماني برئاسة المهندس سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، وبمشاركة عدد من المسؤولين وممثلي القطاع الخاص والغرف التجارية العُمانية، لبحث فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
ورحب أحمد الوكيل بالوفد، مستعرضًا المكانة الاقتصادية والتاريخية للإسكندرية، ومشيرًا إلى أن غرفة الإسكندرية، التي تأسست عام 1922، تعد الأقدم مصريًا وإقليميًا وقاريًا. وأكد أهمية المدينة كمركز اقتصادي ولوجستي وصناعي رئيسي في منطقة البحر المتوسط، موضحًا أن ميناء الإسكندرية يستقبل أكثر من 60% من تجارة مصر، فيما تستحوذ المدينة على نحو 38% من النشاط الصناعي، بخلاف الصناعات البترولية.
وأكد الوكيل أن العلاقات المصرية العُمانية تشهد تطورًا مستمرًا، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين يقترب من مليار دولار سنويًا، رغم أن الإمكانات المتاحة تسمح بمعدلات أكبر. ودعا الشركات العُمانية إلى إقامة تحالفات مع نظيراتها المصرية في مجالات الصناعة واللوجستيات والتجارة والخدمات، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للبلدين لإنشاء ممرات اقتصادية تربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي.
وأشار إلى أهمية التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وربط الموانئ المصرية والعُمانية لتطوير سلاسل الإمداد، فضلًا عن دمج الثروات المعدنية العُمانية بالقدرات التصنيعية المصرية لإنتاج سلع ذات قيمة مضافة. وأوضح أن موانئ الدقم وصلالة وصحار يمكن أن تكون بوابات للصادرات إلى الأسواق الآسيوية، مقابل الاستفادة من قناة السويس وميناء الإسكندرية للوصول إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، مع تطوير النقل متعدد الوسائط والاستفادة من اتفاقية «TIR» واتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح للبلدين النفاذ إلى أسواق تضم أكثر من 5 مليارات مستهلك.
وشدد الوكيل على أهمية الانتقال من التبادل التجاري إلى التصنيع المشترك وتكامل المنشأ، بما يسمح للشركات المصرية والعُمانية بإنتاج وتصدير مشترك إلى أسواق الدول المجاورة. واستعرض حجم الاستثمارات المتبادلة، موضحًا أن أكثر من 700 شركة مصرية تعمل في سلطنة عُمان، بينها نحو 140 شركة باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب مشروعات مصرية في السياحة والعقارات والغاز والبترول والبنية التحتية. وفي المقابل، توجد نحو 144 شركة عُمانية في مصر برأس مال مصدر يقارب 250 مليون دولار.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف البناء على رؤية مصر 2030 ورؤية عُمان 2040، لتعزيز الشراكة بين القطاع الخاص ونقل العلاقات الاقتصادية إلى مستوى التكامل الشامل. كما دعا إلى إقامة شراكات صناعية وخدمية واستثمارية، وتوفير مستلزمات الإنتاج وتصنيع المعدات ونقل الخبرات والتدريب، بما يتيح تلبية احتياجات السوق العُماني والتوسع في التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
ودعا كذلك إلى إقامة تحالفات بين المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات والموردين في البلدين، وربطها بالشركات العالمية ومؤسسات التمويل الدولية، بما يعزز قدرتها على المنافسة في تنفيذ المشروعات الكبرى، والاستفادة من الخبرات المصرية في مشروعات البنية التحتية.

من جانبه، أعرب المهندس سعيد بن علي العبري عن شكره لأحمد الوكيل، مشيدًا بحفاوة استقبال الوفد، ومؤكدًا أن العلاقات المصرية العُمانية تتجاوز الأطر السياسية والدبلوماسية إلى شراكة اقتصادية وتجارية واستثمارية راسخة. ودعا إلى إحداث نقلة نوعية في التعاون بين مجتمعَي الأعمال، مستفيدين من الفرص المتاحة في قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والزراعة واللوجستيات والنقل والسياحة والطاقة والتشييد والبنية التحتية والتكنولوجيا.
وأكد العبري أن الموقع الاستراتيجي لمصر وسلطنة عُمان يمثل عنصر قوة يمكن توظيفه لجعل الشراكة بين البلدين منصة للتوسع في أسواق إفريقيا والخليج وأوروبا، مشددًا على أن رجال الأعمال هم المحرك الأساسي للعلاقات الاقتصادية، فيما تقوم الغرف التجارية بدور مهم في توفير فرص التواصل والتعريف بالاستثمارات وتذليل العقبات.
وفي السياق نفسه، أكد الوفد العُماني تطلعه إلى تكثيف التعاون مع الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، وزيادة تبادل الوفود والزيارات واللقاءات الثنائية، وتحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات وشراكات فعلية.
ورحب الشيخ أحمد سالم شامس الحجري، مدير عام القوى العاملة بمحافظة شمال الباطنة، بالوفد والحضور، مؤكدًا أهمية تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال والاستفادة من الفرص الاستثمارية في سلطنة عُمان، خاصة بمحافظة شمال الباطنة ومدينة صحار، بما تمتلكانه من مقومات صناعية ولوجستية واستثمارية.
كما قدم محمد بن قاسم بن علي الشيزاوي، رئيس قسم تنمية الاستثمار بمكتب محافظ شمال الباطنة، عرضًا مرئيًا حول أبرز الفرص والمقومات الاستثمارية في السلطنة، مع التركيز على محافظة شمال الباطنة.
وشهد اللقاء مشاركة ممثلي أكثر من 50 شركة مصرية من قطاعات متنوعة، حيث بحث الجانبان فرص الاستثمار والتجارة والتصنيع المشترك. وعقب الجلسة الرئيسية، عقد رجال الأعمال لقاءات ثنائية وفقًا للقطاعات ومجالات الاهتمام، لمناقشة آليات التعاون وتحويل فرص الشراكة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
وضمن برنامج الزيارة، توجه الوفد العُماني إلى مكتبة الإسكندرية، حيث تعرف على أبرز المتاحف والأقسام والمعالم الثقافية والمعرفية، واستمع إلى عرض حول تاريخ وحضارة مصر. وفي ختام الزيارة، تم تقديم درع غرفة تجارة وصناعة عُمان إلى الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، تقديرًا لدور المكتبة ورسالتها الثقافية والحضارية.
واختُتمت الزيارة بتبادل الدروع والهدايا التذكارية بين الجانبين، بما عكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين مصر وسلطنة عُمان، والتطلع إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري تقوم على الشراكة والتكامل وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات حقيقية تخدم مصالح البلدين. وأكد الجانبان أن استمرار التواصل بين مجتمعَي الأعمال سيسهم في توسيع الشراكات وزيادة التجارة والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.




