استمرار حرب السودان:
توازن القوة أم توازن الضعف؟

06.08.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

بروفيسور مكي مدني الشبلي*

بعد أكثر من 1200 يوم من الحرب، لم يعد استمرار القتال دليلاً على قوة أي من طرفيه، بل أصبح مؤشراً على عجزهما معاً عن تحقيق نصر حاسم، وعجزهما في الوقت نفسه عن الانتقال إلى السلام. وهذا هو جوهر توازن الضعف الذي تعيشه كل طرف؛ فلا أحد يملك القدرة على فرض موقفه التفاوضي، بينما تتآكل قدراته، وتتفاقم خسائر السودان وشعبه. لقد تكبد الجيش والدعم السريع خسائر كبيرة، لكن الشعب السوداني ظل الخاسر الأكبر، باتساع رقعة النزوح، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي، كما بدأت الحرب تفرض كلفتها على الدول الإقليمية، وعلى أمن البحر الأحمر وباب المندب، فأضحى استمرارها يهدد استقرار الإقليم بأسره.

وعليه فإن الافتراض القائل بأن الحسم العسكري سيقود في النهاية إلى نصر حاسم يبدو مثقلاً. فما أنتجته 1200 يوم من الحرب ليس توازن قوة، بل توازن ضعف يطيل الحرب ويزيد معاناة السودانيين، ويقرب البلاد من التفكك. إن الوقت قد حان للانتقال من البحث عن نصر مستحيل إلى بناء سلام ممكن.

الحرب ليست مستمرة لأن أحد الطرفين أقوى من الآخر، بل لأن كليهما ما زال يظن أن النصر لم يأتِ بعد. توازن الضعف لا يصنع نصراً، بل يطيل الاستنزاف، وكل يوم يمر في هذه الهوة لا يقرب أحداً من النصر، بل يقرب السودان من خطر التفكك.

*باحث مشارك، كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، جامعة لندن.
*المدير التنفيذي – مركز الحربية للدراسات الاستراتيجية (CCSS).