أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عيّن فيه أحمد رواد رمضان مديراً عاماً جديداً لهيئة الاستثمار السورية، في خطوة تضع على رأس المؤسسة شخصية تمتلك خبرة في التواصل مع قطاع الأعمال والمستثمرين وتنظيم مجالس الأعمال المشتركة.
ويأتي هذا التعيين في مرحلة مهمة يتقدم فيها الاستثمار إلى موقع رئيسي ضمن محركات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والنمو في سوريا، مع زيادة الحاجة إلى رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيا لإطلاق المشاريع وإعادة تأهيل البنية التحتية وتوسيع الإنتاج وتوفير فرص العمل.
وتكتسب هيئة الاستثمار أهمية خاصة في هذه المرحلة لأنها تجمع بين الترويج لسوريا كوجهة استثمارية وتسويق الفرص والمشاريع المتاحة، ثم متابعة المستثمر منذ التواصل الأول وحتى استكمال التراخيص وبدء التنفيذ والتشغيل.
ومن هنا تبرز دلالة اختيار رمضان، إذ يجلب معه خبرة مباشرة ومهمة في التعامل مع رجال الأعمال والمستثمرين وبناء قنوات التعاون بين الشركات السورية ونظيراتها في الخارج، بما يدعم قدرة الهيئة على الوصول إلى المستثمرين وتحويل الاهتمام بالسوق السورية إلى شراكات ومشاريع فعلية.
خبرة في مجالس الأعمال
شغل رمضان رئاسة المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة، الذي تأسس ليكون إطاراً جامعاً ينظم عمل هذه المجالس وينسق أنشطتها مع وزارة الاقتصاد والجهات الحكومية المعنية.
وعمل المجلس خلال رئاسته على ربط نشاط مجالس الأعمال بأهداف تشمل جذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وفتح الأسواق أمام الشركات السورية، إلى جانب تنظيم اللقاءات الاقتصادية والمنتديات والبعثات التجارية وتبادل المعلومات حول فرص الأعمال.
وشارك رمضان كذلك في إطلاق ميثاق عمل مجالس الأعمال السورية المشتركة، الذي وضع إطاراً مؤسسياً لعملها وحدد أهدافها في تطوير الشراكات الاقتصادية، وربط الشركات السورية بمجتمعات الأعمال في الخارج، وتحويل الاتصالات التجارية إلى فرص قابلة للتنفيذ.
كما شغل سابقاً منصب نائب رئيس مجلس الأعمال السوري-التركي، قبل تكليفه برئاسة مجلس التنسيق، ما أتاح له العمل ضمن أحد مسارات التعاون الاقتصادي النشطة بين سوريا وقطاع الأعمال الخارجي.
وتمنحه هذه التجربة معرفة بطبيعة المستثمرين والقطاعات التي تستقطب اهتمامهم، وبكيفية تقديم الفرص وبناء الشراكات والتنسيق مع الجهات الحكومية. كما توفر له شبكة من العلاقات يمكن توظيفها في التعريف بالمشاريع السورية والوصول إلى شركات ومستثمرين في أسواق متعددة.
وينتقل رمضان بذلك من موقع يركز على تنظيم العلاقات بين مجتمعات الأعمال إلى موقع تنفيذي يجمع بين استقطاب المستثمر ومتابعة نشاطه داخل سوريا.
هيئة الاستثمار... تسويق الفرص ومتابعة التنفيذ
تمثل هيئة الاستثمار السورية البوابة الوطنية للاستثمار، وتتولى إعداد الخريطة الاستثمارية والتعريف بالقطاعات والمناطق والمشاريع ذات الأولوية، وتوفير البيانات التي يحتاجها المستثمر لتقييم الفرص واتخاذ القرار.
كما تنظم الهيئة اللقاءات والمنتديات والزيارات والأنشطة الترويجية التي تساعد على عرض السوق السورية أمام الشركات والصناديق ورجال الأعمال في الداخل والخارج.
ويكتسب هذا الدور أهمية متزايدة في ظل تنوع الفرص المتاحة في الزراعة والصناعة والطاقة والنقل والتطوير العقاري والسياحة والخدمات.
وتواصل الهيئة عملها بعد جذب المستثمر، من خلال استقبال طلبه وتقديم المعلومات اللازمة والتنسيق مع الوزارات والجهات العامة لاستكمال الموافقات والتراخيص عبر مركز خدمات المستثمرين والنافذة الواحدة.
كما تتابع الهيئة تنفيذ المشاريع وتساعد على انتقالها من مرحلة الترخيص إلى التشغيل.
ويمنح هذا التكامل بين الترويج والمتابعة خبرة رمضان في مجالس الأعمال قيمة مباشرة، إذ يستطيع ربط شبكات المستثمرين والشركات بالخريطة الاستثمارية وخدمات الهيئة والمشاريع ذات الأولوية.
قانون الاستثمار إطار المرحلة الجديدة
تتولى الإدارة الجديدة مهامها في ظل إطار تشريعي جرى تطويره من خلال تعديل قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 وإصدار التعليمات التنفيذية المنظمة للحوافز والضمانات وحقوق المستثمرين وإجازات الاستثمار وتسوية النزاعات والمناطق الاقتصادية الخاصة والتخصصية.
ويشكل القانون الإطار الأساسي المنظم للاستثمار الأجنبي في سوريا، ويوفر للهيئة قاعدة واضحة يمكن الاستناد إليها في تسويق الفرص والتواصل مع المستثمرين.
ومن أبرز مزاياه السماح بالتملك الأجنبي الكامل للمشاريع بنسبة 100 في المئة من دون اشتراط وجود شريك محلي، وتنظيم تحويل الأرباح ورؤوس الأموال إلى الخارج، وتوفير ضمانات لحماية الاستثمار.
ويتضمن القانون أيضاً حوافز ضريبية وجمركية ترتبط بطبيعة المشروع والقطاع الذي يعمل فيه، وتشجع توجيه رؤوس الأموال نحو الإنتاج والتصدير ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.
ويتيح هذا الإطار لهيئة الاستثمار تقديم عرض متكامل يجمع بين الفرص الواسعة المتاحة في السوق السورية، وإمكان التملك الكامل للمشروع، وضمانات رأس المال، والمزايا المخصصة للقطاعات ذات الأولوية.
كما يعزز موقع الهيئة باعتبارها الجهة التي تربط بين القانون والفرصة الاستثمارية والمشروع المنفذ، من خلال تعريف المستثمر بالحوافز ومتابعة استفادته منها وتنسيق الإجراءات مع الجهات المعنية.
الاستثمار محرك للتعافي والنمو
تنبع أهمية الاستثمار في سوريا من قدرته على توفير التمويل والخبرة والتكنولوجيا والإدارة اللازمة لتنفيذ مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.
فالمشاريع الاستثمارية تضيف قدرات إنتاجية جديدة، وتعيد تشغيل المصانع والمرافق، وتوفر الوظائف، وتنشط الطلب على الشركات والخدمات المحلية. كما يساهم الاستثمار الأجنبي في نقل التكنولوجيا وأساليب الإدارة، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز قدرة الشركات السورية على التصدير والدخول في شراكات إقليمية ودولية.
وتحتاج قطاعات الكهرباء والطاقة والنقل والإسكان والزراعة والصناعة والسياحة والخدمات إلى استثمارات واسعة، وهو ما يضع هيئة الاستثمار في موقع أساسي ضمن الجهود الرامية إلى تسريع التعافي الاقتصادي.
ويجمع تعيين رمضان في هذا السياق بين عناصر متكاملة تتمثل بقانون يوفر الحوافز والضمانات، وهيئة تتولى تسويق الفرص ومتابعة المشاريع، ومدير عام يمتلك خبرة في التواصل مع قطاع الأعمال وتنظيم الشراكات الاقتصادية.
ويمنح هذا التكامل الهيئة فرصة لتعزيز حضور سوريا على خريطة الاستثمار الإقليمية والدولية، وتوجيه رؤوس الأموال إلى مشاريع تساعد على تعزيز الإنتاج وتوفير فرص العمل ودعم إعادة الإعمار والنمو.




