يمنح استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني - مصر على أعمال الخدمات المصرفية للأفراد التابعة لـ"إتش إس بي سي - مصر" المجموعة طريقاً أسرع لتوسيع حضورها في واحدة من أكبر أسواق المنطقة. فالصفقة تضيف محفظة قائمة من العملاء والودائع والقروض وشبكة توزيع جاهزة، وتضع مصر في موقع أكثر تقدماً ضمن استراتيجية البنك لبناء مراكز نمو خارج الإمارات.
وأبرم بنك الإمارات دبي الوطني - مصر، المملوك بالكامل للمجموعة الإماراتية، اتفاقيات نهائية للاستحواذ على أعمال الأفراد لدى "إتش إس بي سي - مصر". وتشمل الصفقة المحفظة وشبكة الفروع وأجهزة الصراف الآلي المرتبطة بها. ومن المتوقع إتمام البيع في النصف الثاني من عام 2027، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
ولم يكشف الطرفان عن سعر الاستحواذ أو حجم القروض والودائع وعدد العملاء والفروع المنتقلة. وأعلنت مجموعة "إتش إس بي سي" فقط أنها تتوقع تسجيل مكسب تقديري قبل الضريبة بنحو 300 مليون دولار عند إتمام البيع، على أن تعترف بمعظم هذا المكسب بعد اكتمال الصفقة.
ولا يمثل مبلغ 300 مليون دولار قيمة الصفقة، وإنما الأثر المحاسبي المتوقع للبيع لدى "إتش إس بي سي". ويتحدد هذا المكسب وفق الفارق بين المقابل المالي والقيمة الدفترية الصافية للأعمال المبيعة بعد التكاليف والتعديلات المرتبطة بالصفقة. لذلك يبقى التقييم المالي الكامل مؤجلاً إلى حين إعلان السعر وحجم المحفظة وجودة القروض.
شراء الوقت والحصة السوقية
تكمن القيمة المباشرة للصفقة في أنها تختصر سنوات من النمو التدريجي. فبدلاً من استقطاب العملاء وافتتاح الفروع وبناء الفرق من الصفر، يحصل بنك الإمارات دبي الوطني على منصة عاملة يمكن دمجها في شبكته الحالية وتوسيعها بسرعة.
وتزداد أهمية هذا العامل في الخدمات المصرفية للأفراد، حيث يرتبط النمو باتساع قاعدة الودائع وكثافة استخدام المنتجات. فالمحفظة الجديدة تفتح مجالاً لزيادة الإيرادات من البطاقات والقروض الشخصية والتمويل العقاري وإدارة الثروات والرسوم والعمولات، وتمنح البنك فرصة لرفع حصة كل عميل من المنتجات المصرفية.
كما تحمل قاعدة عملاء "إتش إس بي سي" قيمة نوعية بسبب حضور البنك التاريخي في الخدمات المصرفية المميزة وخدمة العملاء ذوي الاحتياجات العابرة للحدود. ويمكن للإمارات دبي الوطني أن يربط هذه القاعدة بشبكته في الإمارات والسعودية وتركيا والهند والمملكة المتحدة، ويقدم لها نطاقاً أوسع من الخدمات المحلية والدولية.
وسيواصل "إتش إس بي سي - مصر" تشغيل المنتجات والخدمات الحالية إلى حين استكمال الصفقة. وبعد ذلك، يصبح الاحتفاظ بالعملاء والموظفين وربط الأنظمة والمنصات الرقمية وتوحيد المنتجات العناصر الأهم لتحويل الصفقة من توسع في الحجم إلى قيمة تشغيلية مستدامة.
صفقة تسرّع مساراً قائماً
يدخل بنك الإمارات دبي الوطني الصفقة من قاعدة متنامية في مصر. فقد بلغت أصول البنك 208 مليارات جنيه في نهاية عام 2025، بزيادة 31 في المئة، وارتفعت الودائع 33 في المئة إلى 170 مليار جنيه، فيما نمت قروض الأفراد 29 في المئة إلى 22 مليار جنيه.
وسجل البنك أرباحاً قبل الضريبة قدرها 9 مليارات جنيه، بزيادة 19 في المئة، وارتفع صافي الربح 15 في المئة إلى 6.1 مليار جنيه، بينما زادت الإيرادات 12.5 في المئة إلى 15.3 مليار جنيه.
وتعني هذه الأرقام أن الاستحواذ يرفع سرعة التوسع في سوق أثبتت فيها الوحدة المصرية قدرتها على النمو وتحقيق الربحية. كما أن ضم ودائع جديدة يدعم تمويل القروض المحلية ويخفف الاعتماد على مصادر أعلى كلفة، بما قد يعزز كفاءة الميزانية وهوامش الربح.
مصر داخل شبكة إقليمية أوسع
يعتبر بنك الإمارات دبي الوطني مصر بأنها سوق محورية في استراتيجيتها الإقليمية، وهو توصيف تدعمه عوامل الحجم السكاني واتساع قاعدة الشركات وتسارع استخدام الخدمات الرقمية، إضافة إلى الروابط التجارية والاستثمارية والعمالية الوثيقة مع دول الخليج.
وتمنح هذه الروابط البنك مجالاً لتقديم خدمات عابرة للحدود تشمل التحويلات وإدارة السيولة وتمويل التجارة وخدمات الشركات وإدارة الثروات. كما يستطيع ربط العملاء المصريين العاملين أو المستثمرين في الإمارات والسعودية بحساباتهم واحتياجاتهم داخل مصر.
ومن هنا تتجاوز الصفقة شراء محفظة محلية. فالقيمة الأكبر تكمن في إدماج العملاء الجدد ضمن شبكة مصرفية إقليمية، وزيادة استخدام الخدمات بين الأسواق التي تعمل فيها المجموعة، بما يرفع الإيرادات من كل علاقة مصرفية ويعزز ولاء العملاء.
امتداد لاستراتيجية التوسع الدولي
تأتي الصفقة ضمن مسار أوسع لتنويع مصادر الدخل خارج الإمارات. فقد ساهمت العمليات الدولية بنسبة 35 في المئة من دخل المجموعة خلال عام 2025، ما يجعل الأسواق الخارجية جزءاً أساسياً من نموذج نموها.
وفي تركيا، تمتلك المجموعة منصة واسعة من خلال "دينيزبنك". وفي السعودية، وسعت شبكتها وارتفع الإقراض 48 في المئة خلال عام 2025، مع زيادة عدد الفروع إلى 24 فرعاً. أما في الهند، فأتم البنك خلال النصف الأول من عام 2026 الاستحواذ على حصة أغلبية مسيطرة في بنك "آر بي إل" باستثمار يقارب 3 مليارات دولار.
وأضاف توحيد البنك الهندي إلى ميزانية المجموعة 74 مليار درهم من الأصول، و44 مليار درهم من القروض، و43 مليار درهم من الودائع. وتكشف هذه الخطوات عن نهج واضح يتمثل ببناء مراطز تواجد كبيرة في أسواق مختارة، بدلاً من الاكتفاء بحضور محدود في عدد واسع من الدول.
وتوفر الإمارات قاعدة رأس المال والسيولة، بينما تمنح تركيا والهند والسعودية ومصر المجموعة أسواقاً أكبر لتوسيع الإقراض والودائع والخدمات الرقمية وإدارة الثروات. كما تربط هذه الشبكة تدفقات التجارة والاستثمار بين الخليج وشمال أفريقيا وتركيا وجنوب آسيا.
قوة مالية لتمويل التوسع
تجاوزت أصول مجموعة الإمارات دبي الوطني 1.3 تريليون درهم في نهاية النصف الأول من عام 2026، وبلغت القروض 771 مليار درهم والودائع 892 مليار درهم، فيما سجلت أرباحاً قبل الضريبة قدرها 16.2 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 5 في المئة.
وتمنح هذه القاعدة البنك القدرة على تمويل الاستحواذ واستيعاب كلفة الدمج والاستثمار في الأنظمة والموظفين، مع تنفيذ أكثر من مسار توسع دولي في وقت واحد. غير أن الحكم النهائي على الصفقة المصرية سيظل مرتبطاً بالسعر الذي لم يعلن بعد، وبحجم المحفظة وجودة القروض وقدرة البنك على الاحتفاظ بالعملاء وتحقيق وفورات تشغيلية.
يشتري بنك الإمارات دبي الوطني من خلال الصفقة وقتاً وحصة سوقية وقاعدة عملاء في سوق يعرفها ويحقق فيها نمواً وربحية. كما يضيف حلقة جديدة إلى شبكة دولية أصبحت أكثر تأثيراً في نتائج المجموعة. ومن الواضح أن موقع مصر لدى البنك يتقدم من سوق خارجية مهمة إلى منصة نمو رئيسية.




