بحث وزير الزراعة السوري باسل السويدان مع وفد من شركة "صناعات الخريف" السعودية فرص الاستثمار الزراعي في سوريا، ولا سيما في أنظمة الري الحديثة، في خطوة جديدة تعكس اتساع اهتمام الشركات الخليجية بالقطاع الزراعي السوري والمشروعات المرتبطة بالأمن الغذائي والتصنيع والتصدير.
وتمت مناقشة إمكان توفير شبكات ري حديثة للمزارعين بأسعار تنافسية، وتمويل شرائها من خلال قروض ميسرة، إلى جانب تدريب المزارعين على استخدام التقنيات الجديدة، ودراسة استثمار مساحات زراعية واسعة، خصوصاً في المناطق الشرقية.
وأكد السويدان انفتاح الوزارة على المشروعات التي تساعد على إدخال التقنيات الحديثة وخفض تكاليف الإنتاج ودعم المزارعين، مشيراً إلى التسهيلات والإعفاءات التي يمنحها قانون الاستثمار للمشروعات الزراعية. وأبدى وفد الشركة اهتمامه بدراسة الفرص المتاحة في السوق السورية.
وتعمل "صناعات الخريف" في تصميم وتصنيع أنظمة الري المحوري والخطي، ومضخات الآبار العميقة، وأنظمة التحكم الرقمية المستخدمة في إدارة المياه والحد من الهدر في المزارع الكبرى. وتمنح طبيعة نشاطها أهمية خاصة للمباحثات، في ظل حاجة الزراعة السورية إلى تحديث شبكات الري ورفع كفاءة استخدام المياه، خصوصاً في مناطق إنتاج الحبوب والمحاصيل الاستراتيجية في شرق البلاد.
وتأتي زيارة الشركة السعودية ضمن مسار أوسع من الاهتمام الخليجي بالزراعة السورية، انتقل خلال الأشهر الأخيرة من الاتصالات العامة إلى دراسة مشروعات تتصل بالإنتاج والتجميع والتوضيب والتخزين والتصدير والتصنيع الغذائي.
ففي سبتمبر 2025، وقعت محافظة درعا مذكرة تفاهم مع شركة "لو بارك كونكورد" السعودية شملت إنشاء مشروعات زراعية والتوسع في الإنتاج واستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب تطوير الصناعات القائمة على المحاصيل الزراعية.
كما وقعت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية في مارس 2026 مذكرة تفاهم مع شركة "كينغدوم ديزاين" السعودية لإحياء صناعة القطن، تضمنت إطلاق تعاونيات زراعية حديثة وربط زراعة القطن بمراحل الحلج والغزل والنسيج، بما يساعد على بناء نشاط إنتاجي يبدأ من الحقل ويمتد إلى الصناعة.
وامتد الاهتمام السعودي إلى الصناعات الغذائية، إذ وقع الصندوق السيادي السوري في يوليو مذكرة تفاهم مع مجموعة المهيدب لدراسة فرص استثمارية استراتيجية في هذا القطاع، ما يشير إلى اهتمام يشمل الإنتاج الزراعي وتصنيع المحاصيل وتخزينها وتسويقها.
وفي المسار الإماراتي، وقعت وزارة الزراعة السورية في يونيو اتفاقيتين مع مجموعة "سلال" تتضمنان دراسة مشروعات زراعية في عدد من المناطق السورية، وتنفيذ برامج للزراعة التعاقدية، وإنشاء مراكز لفرز المنتجات وتوضيبها وتسويقها محلياً وخارجياً. وشملت التفاهمات تصدير ثلاثة آلاف طن من البطاطا السورية في مرحلة أولى.
وفي يوليو، وقعت الوزارة مذكرة تفاهم مع مجموعة "مير" الإماراتية وشركة حلول للتقنيات والخدمات الزراعية، لتطوير مشروع مشترك في مجالات التنمية الزراعية والأمن الغذائي والتصدير. ويستهدف المشروع ربط التخطيط والإنتاج والتمويل والإرشاد الزراعي بالتجميع والفرز والتوضيب والتبريد والتسويق والتصدير.
أما في المسار القطري، فلم يعلن حتى الآن عن توقيع مذكرة مباشرة بين وزارة الزراعة السورية وشركة قطرية مماثلة للاتفاقات السعودية والإماراتية. إلا أن وزير الزراعة بحث في 24 يوليو مع السفير القطري في دمشق توسيع التبادل التجاري للمنتجات النباتية والحيوانية، ودعا الشركات القطرية إلى الاستثمار في الأراضي الزراعية السورية. وأبدى الجانب القطري استعداده لتعزيز التعاون والاستثمار، مشيراً إلى حضور المنتجات السورية في أسواق الخليج.
وفي سياق متصل، وقعت شركة "بلدنا" القطرية مذكرة تفاهم مع شركة "الظاهرة" الإماراتية للتعاون في المشروعات الزراعية وتوريد الأعلاف لدعم عمليات "بلدنا" في عدد من الأسواق، من بينها سوريا. غير أن هذه المذكرة أبرمت بين الشركتين، ولا تمثل اتفاقاً مباشراً مع الحكومة السورية.
ويكشف تعدد هذه التحركات عن ثلاثة مجالات رئيسية تجذب المستثمر الخليجي إلى الزراعة السورية. أولها المساحات الزراعية الواسعة وإمكان استعادة إنتاج الحبوب والأعلاف والمحاصيل البستانية. وثانيها حاجة القطاع إلى شبكات ري ومعدات وتمويل وتقنيات حديثة بعد سنوات من ضعف الاستثمار. أما المجال الثالث فيتمثل في إمكان ربط الإنتاج السوري بأسواق الخليج من خلال عقود الزراعة والتجميع والتبريد والتصدير.
ويتوقف أثر هذه المباحثات والمذكرات على انتقالها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، تحدد فيها الأراضي والمحاصيل ومصادر المياه والتمويل وآليات التعاقد مع المزارعين والأسواق المستهدفة. ويضيف اهتمام "صناعات الخريف" بأنظمة الري عنصراً أساسياً إلى هذا المسار، لأن توسيع الإنتاج الزراعي يرتبط بقدرة سوريا على إدارة مواردها المائية وخفض كلفة الري ورفع إنتاجية الأراضي.




