شهية المستثمرين تتحدّى الحرب
18 مليار دولار لسندات الكويت

23.07.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

كتب محرر الشؤون الخليجية

في رسالة ثقة قوية تجاه الاقتصاد الكويتي، تحدّت الأسواق العالمية تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، ومنحت الكويت دعماً استثمارياً لافتاً، بعدما تدفقت طلبات الاكتتاب على إصدارها الجديد من السندات السيادية إلى نحو 18 مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف القيمة المطروحة تقريباً، ما مكّن الحكومة من جمع 6 مليارات دولار بشروط تمويل أفضل من المتوقع، رغم الهجمات الإيرانية المتكررة والمستمرة على الكويت منذ أسابيع.

ويُعد الإقبال الكبير على الإصدار مؤشراً واضحاً على استمرار ثقة المستثمرين الدوليين بالجدارة الائتمانية للكويت ومتانة مركزها المالي، حتى في ظل اضطراب الأوضاع الإقليمية وتأثر صادرات النفط مؤقتاً نتيجة التوترات في مضيق هرمز.

وبحسب بيانات وكالة "بلومبرغ"، فقد طرحت الكويت أمس الأربعاء ثلاث شرائح من السندات المُقوّمة بالدولار، بواقع 3 مليارات دولار لأجل ثلاث سنوات، و1.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات، و1.5 مليار دولار لأجل عشر سنوات. وأدى الطلب المرتفع إلى تقليص تكلفة الاقتراض بنحو 25 نقطة أساس مقارنة بالتسعير الاسترشادي الأولي، في دلالة على قوة شهية المستثمرين للإصدار.

وتولى ترتيب الإصدار عدد من أكبر البنوك العالمية، من بينها "غولدمان ساكس" و"سيتي غروب"، في أول عودة للكويت إلى أسواق الدين الدولية العامة منذ أكتوبر - تشرين الأول 2025، حين جمعت 11.25 مليار دولار واستقطبت طلبات اكتتاب قاربت 30 مليار دولار.

ويأتي الإصدار في مرحلة استثنائية يمر بها الاقتصاد الكويتي، بعد تعرض البلاد لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز أثّرت في حركة تصدير النفط ورفعت الضغوط على المالية العامة.

وعلى الرغم من هذه التطورات، حافظت الكويت على قدرتها على الاقتراض بشروط تنافسية، مستفيدة من امتلاكها أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، وتصنيفها الائتماني المرتفع، وهو ما وفر للمستثمرين مستوى عالياً من الثقة في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية حتى في أوقات الأزمات.

ويأتي الإصدار أيضاً في إطار تفعيل قانون التمويل والسيولة الجديد، الذي أعاد فتح الباب أمام الحكومة للاستفادة من أسواق الدين بعد سنوات من التعثر التشريعي، إذ رفع سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار كويتي (نحو 97 مليار دولار) وأجاز إصدار أدوات دين بآجال تصل إلى 50 عاماً.

وتعكس نتائج الإصدار نجاح الكويت في توظيف مكانتها المالية والائتمانية للحفاظ على جاذبيتها أمام المستثمرين الدوليين، مؤكدة أن الاضطرابات الأمنية لم تنل من ثقة أسواق المال العالمية بقدرة الدولة على إدارة أوضاعها المالية والاقتصادية.