زارت وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) د. رانيا المشاط الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في مقر الجامعة في القاهرة، مهنّئة إيّاه على تولّيه منصبه رسميًا.
وثمّنت المشاط الرؤية التي أطلقها فهمي لتطوير العمل العربي المشترك من خلال إصلاح مؤسسات الجامعة ودعم التكامل الاقتصادي، ووضع التنمية والإنسان في صميم الأولويات، معربة في الوقت ذاته عن تطلّعها لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين المنظمتين، تقوم على رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة، خصوصًا في هذه المرحلة التي تشهد تحولات متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
الرؤية العربية 2045 لمستقبل المنطقة العربية
وأكدت المشاط أنّ اعتماد القمة العربية للرؤية العربية 2045 في بغداد في أيار/مايو 2025 حول مستقبل المنطقة، والتي كانت ثمرة تعاون وثيق بين الإسكوا والجامعة، تمثل إنجازًا في مسيرة العمل العربي المشترك، وإطارًا للتعاون خلال العقدين المقبلين، بما يحقق التنمية المتكاملة في بلدان المنطقة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أهمية الانتقال إلى مرحلة التنفيذ بما يضمن تحويل الرؤية إلى نتائج ملموسة.
التنسيق في المحافل الدولية
وشددت على أهمية التنسيق بين الجانبين من أجل إبراز الأولويات العربية بصورة أكثر تكاملًا في المحافل الدولية، بخاصة على صعيد التنمية المستدامة، والسياسات الاجتماعية، وتمويل التنمية، والعمل المناخي، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وإصلاح الحوكمة العالمية، مضيفة أن تعزيز الحضور العربي في النقاشات الدولية يتطلب التكامل بين الجامعة العربية الممثلة لاثنتين وعشرين دولة عربية والخبرات الفنية والتحليلية التي توفرها الإسكوا.
في سياق متصل، استعرضت المشاط عملية الإصلاح الجارية في منظومة الأمم المتحدة من خلال مبادرة "الأمم المتحدة 80"، التي تعزز التحول في منظومة العمل المتعدد الأطراف، لافتة إلى أنّ هذه التحولات تؤكد دور المنظمات الإقليمية وتبرز القيمة المضافة التي يمكن أن تقدمها المنطقة العربية للنظام الدولي المتعدد الأطراف.
تحديث منظومة الأمم المتحدة
وركزت في حديثها على توجهات خطة "الأمم المتحدة 2.0" التي تُمثل رؤية الأمين العام للأمم المتحدة للتحديث بهدف تسريع وتيرة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتحديث أدوات العمل التقليدية من خلال الاستثمار في البيانات، والابتكار، والرقمنة، والاستشراف، والعلوم السلوكية.
ورحبت بالرؤية التي طرحها الأمين العام للجامعة حول الدبلوماسية الوقائية، باعتبارها محورًا هامًا للعمل العربي في المرحلة المقبلة، مؤكدة أن الوقاية تستلزم الاستثمار في الاستشراف الاستراتيجي، والإنذار المبكر، وتحليل المخاطر قبل تحولها إلى أزمات، مبدية الاستعداد للعمل المشترك لتطوير أدوات عربية تساعد صانعي القرار على التعامل مع التحديات المستقبلية بصورة استباقية.
التكامل العربي
وقالت المشاط إن التكامل الاقتصادي العربي يمثل أحد المحركات الرئيسية للاستقرار والنمو والقدرة على التنافس، وهو ما يتطلب البناء على الجهود القائمة في مجالات الربط الإقليمي المختلفة، بما يتسق مع التحولات الاقتصادية العالمية.
مستقبل التنمية الرقمية والذكاء الاصطناعي
وأوضحت أن المنطقة العربية أمام مرحلة عالمية جديدة وفرصة لبناء مستقبل التنمية الرقمية والذكاء الاصطناعي، وقد ساهمت الشراكة بين الإسكوا وجامعة الدول العربية في بلورة الموقف العربي والمساهمة في تشكيل هذه المرحلة، ولذلك فإن الفرصة أصبحت مواتية للانتقال معًا من صياغة خطة التنمية المستدامة العالمية إلى ترجمتها إقليميًا من خلال الأجندة الرقمية العربية 2023–2033، التي تعتبر الإطار الجامع المعتمد من القادة العرب والتي صممتها الإسكوا وصاغتها بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء وفي إطار آليات الجامعة.
وأضافت أن الأجندة الرقمية العربية، إلى جانب تقرير التنمية الرقمية العربية ومنتدى التعاون والتنمية الرقمية، تشكل منظومة متكاملة لدعم السياسات، وقياس التقدم، وبناء التوافق، وتعزيز التنفيذ على المستويين الإقليمي والوطني، موضحًة أن الإسكوا تتطلع إلى مرحلة أكثر تقدمًا من التعاون مع الجامعة العربية بما يتسق مع التطورات العالمية لاسيّما ثورة الذكاء الاصطناعي، وبما يعكس احتياجات الدول العربية.
الخطوات المستقبلية
واختتم الجانبان الاجتماع بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب التنسيق والتكامل بين الأدوار، وأن الإسكوا والجامعة ستعملان بشكل مشترك على تقديم الدعم الكامل للدول العربية، وتعزيز العمل العربي المشترك، بما يسهم في بناء صوت عربي أكثر تأثيرًا في صياغة السياسات العالمية.
كما أكدا استمرار التنسيق والتعاون في المنصات الإقليمية المشتركة وفي مقدمتها منتدى التعاون والتنمية الرقمية، والتحضير لقمة الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل، بما يعزز العمل المشترك الداعم للمسارات العالمية والتحولات المتسارعة.




