كشف التقرير الشهري لسوق النفط الصادر عن منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" لشهر تموز/يوليو 2026 عن تراجع أسعار النفط العالمية خلال شهر حزيران/يونيو، في ظل تحسن توقعات الإمدادات وانحسار المخاوف الجيوسياسية، فيما رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027 إلى 1.94 مليون برميل يوميًا، مقابل خفضها توقعات نمو الطلب في عام 2026 للمرة الثالثة على التوالي إلى 780 ألف برميل يوميًا، في ظل تباطؤ متوقع في الاقتصادين الصيني والهندي واستمرار الضبابية الاقتصادية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية. وأكد التقرير أن أسواق النفط لا تزال تستند إلى أساسيات قوية، مدعومة بتوقعات ارتفاع الطلب الموسمي واستقرار نمو الاقتصاد العالمي، رغم الضغوط السعرية التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
انخفاض أسعار النفط مع تحسن الإمدادات
أوضح التقرير أن قيمة سلة "أوبك المرجعية" انخفضت خلال حزيران/يونيو إلى 89.75 دولارًا للبرميل، فيما تراجع سعر خام برنت إلى 84.43 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 81.79 دولارًا للبرميل، بينما بلغ متوسط سعر خام عُمان 79.25 دولارًا للبرميل.
ويُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، إلى جانب قيام صناديق التحوط ومديري الأموال بتصفية جانب كبير من مراكزهم الشرائية، مع تنامي التوقعات بانحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتحسن أوضاع السوق. وعلى الرغم من ذلك، حافظت السوق على هيكل التراجع الزمني، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب الفعلي مقارنة بالإمدادات المتاحة.
الاقتصاد العالمي يحافظ على مسار النمو
أكد التقرير استقرار توقعات نمو الاقتصاد العالمي عند 3.1 في المئة في عام 2026 و3.2 في المئة في عام 2027، مدعومة باستمرار النشاط الاقتصادي في معظم الاقتصادات الكبرى.
ومن المتوقع أن يسجل الاقتصاد الأميري نموًا بنسبة 2.2 في المئة خلال عام 2026 و2.0 في المئة في عام 2027، بينما يُتوقع أن تنمو منطقة اليورو بنسبة 1.0 و1.2 في المئة على التوالي. كما حافظت الصين على توقعات نمو تبلغ 4.6 في المئة في عام 2026 و4.5 في المئة في عام 2027، في حين تواصل الهند تسجيل أعلى معدلات النمو بين الاقتصادات الكبرى عند 6.6 و6.5 في المئة خلال العامين المقبلين.

استمرار نمو الطلب العالمي على النفط
توقعت "أوبك" أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بنحو 800 ألف برميل يوميًا خلال عام 2026، مدفوعًا بالطلب المتزايد في الاقتصادات الناشئة، ولا سيما الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي يُتوقع أن تضيف نحو 740 ألف برميل يوميًا إلى الطلب العالمي. أما في عام 2027، فمن المتوقع أن يتسارع نمو الطلب ليصل إلى 1.9 مليون برميل يوميًا، مع استمرار مساهمة الاقتصادات الآسيوية والأسواق الناشئة في دعم الاستهلاك العالمي للطاقة.
الإمدادات النفطية تواصل التوسع
تُشير تقديرات التقرير إلى نمو إنتاج السوائل النفطية في الدول غير المشاركة في إعلان التعاون بنحو 600 ألف برميل يوميًا خلال عامي 2026 و2027، بقيادة البرازيل والولايات المتحدة وكندا والأرجنتين، مع انضمام قطر إلى أبرز الدول الداعمة لنمو الإمدادات خلال عام 2027. كما يُتوقع أن يرتفع إنتاج سوائل الغاز الطبيعي والسوائل غير التقليدية في الدول المشاركة في إعلان التعاون ليبلغ 8.8 مليون برميل يوميًا في عام 2026 و8.9 مليون برميل يوميًا في عام 2027.
وفي المقابل، ارتفع إنتاج النفط الخام للدول المشاركة في إعلان التعاون خلال حزيران/ يونيو إلى 36.28 مليون برميل يوميًا، وفقًا للمصادر الثانوية التي اعتمدها التقرير.
تحديات التكرير وتقلبات الشحن البحري
أشار التقرير إلى استمرار تراجع هوامش التكرير في كل من ساحل الخليج الأميركي وروتردام نتيجة انخفاض أسعار المنتجات النفطية، في حين شهدت سنغافورة تحسنًا في هوامش التكرير مدعومًا بانخفاض أسعار النفط الخام وتحسن تدفقات الإمدادات إلى المنطقة. ورغم انخفاض أسعار المنتجات النفطية، فإن التراجع الأكبر في أسعار النفط الخام ساهم في الحفاظ على ربحية عمليات التكرير، خاصة في الأسواق الآسيوية.
شهدت أسعار الشحن البحري لناقلات النفط الخام تقلبات ملحوظة خلال حزيران/ يونيو، متأثرة بارتفاع المعروض من الناقلات وتراجع المخاوف من اضطرابات الإمدادات. وبينما ارتفعت أسعار الشحن في بعض المسارات، ولا سيما بين غرب أفريقيا وآسيا، تراجعت في مسارات أخرى مثل الخليج الأميركي وأوروبا، كما انخفضت أسعار شحن المنتجات النفطية النظيفة في معظم الخطوط التجارية.
التجارة والمخزونات النفطية
أظهرت البيانات استمرار تراجع واردات الولايات المتحدة من النفط الخام إلى 5.4 مليون برميل يوميًا، مع انخفاض صادراتها أيضًا مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة في الأشهر السابقة. وفي المقابل، ارتفعت واردات أوروبا من النفط الخام خلال أيار/مايو، بينما تعافت واردات اليابان والهند تدريجيًا. أما الصين، فقد سجلت انخفاضًا في واردات النفط الخام إلى 7.8 مليون برميل يوميًا نتيجة الإجراءات الرامية إلى الحد من تأثير اضطرابات التجارة العالمية، في حين حافظت واردات المنتجات النفطية على مستويات مستقرة.
وكشف التقرير عن تراجع المخزونات التجارية النفطية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الشهر نفسه بمقدار 21.8 مليون برميل لتصل إلى 2.77 مليار برميل، وهو مستوى يقل عن متوسط السنوات الخمس الماضية، بما يعكس استمرار تشدد أوضاع السوق العالمية. كما انخفضت مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية معًا، وتراجع مستوى تغطية المخزونات إلى 59.8 يومًا من الطلب المستقبلي، وهو أقل من متوسط الأعوام السابقة.
آفاق السوق
ورغم الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط خلال حزيران/يونيو، ترى أوبك أن المؤشرات الأساسية للسوق لا تزال إيجابية، مدعومة باستقرار النمو الاقتصادي العالمي، واستمرار زيادة الطلب على النفط، وتراجع المخزونات التجارية. وفي المقابل، تظل تطورات الأوضاع الجيوسياسية، وسياسات الإنتاج، وسرعة نمو الإمدادات من خارج تحالف إعلان التعاون، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاهات السوق خلال النصف الثاني من عام 2026.




