كتب: فيصل أبو زكي
يكشف تقرير "بلاك روك" الأخير حول التقاعد في دول الخليج عن مفارقة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسلوك الأفراد، لكنها تعكس في الواقع تحولاً أعمق في مسار الاقتصادات الخليجية.
فبينما يشعر 78 في المئة من العاملين في السعودية والإمارات بالارتياح تجاه أوضاعهم المالية الحالية، لا يرى سوى 48 في المئة أنهم مستعدون لمرحلة التقاعد، رغم أن ثلاثة أرباعهم يقولون إنهم بدأوا التخطيط لها. ولا تعني هذه الفجوة ضعف الرغبة في الادخار، بقدر ما تعكس محدودية الأطر المؤسسية التي تحول المدخرات إلى استثمارات طويلة الأجل توفر دخلاً مستداماً بعد انتهاء الحياة المهنية.
لكن لا تكمن أهمية التقرير في نتائجه المتعلقة بالأفراد فقط، وإنما في ما يكشفه عن مرحلة جديدة تدخلها اقتصادات الخليج.
فالمنطقة لم تعد تنظر إلى التقاعد باعتباره ملفاً يقتصر على دفع المعاشات أو توفير الحماية الاجتماعية. أصبح هذا الموضوع الحيوي جزءاً من منظومة أوسع تشمل بناء أسواق رأس المال، وتعزيز الادخار المحلي، وخلق مستثمرين مؤسسيين قادرين على تمويل برامج التحول الاقتصادي التي تقودها حكومات المنطقة.
وهنا يكمن التحول الاساسي. لم يعد يتعلق موضوع التقاعد بمستقبل المتقاعدين فحسب، وإنما بمستقبل رأس المال في الخليج.
من معاشات التقاعد إلى اقتصاد رأس المال
في معظم الاقتصادات المتقدمة، أصبحت صناديق التقاعد من أكبر المستثمرين المؤسسيين في العالم. فصناديق مثل CPPIB الكندي، AustralianSuper الأسترالي، PGGM الهولندي، و CalPERS الأميركي تدير تريليونات الدولارات، وتستثمر في المطارات والموانئ والطرق السريعة، وشبكات الطاقة، وشركات التكنولوجيا، والعقارات، والأسهم والسندات، وصناديق الاستثمار الخاصة.
وقد أدى هذا الدور إلى تحويل مدخرات ملايين العاملين إلى أحد أهم مصادر التمويل طويل الأجل للاقتصاد، وإلى توفير مستثمرين يتميزون بالاستقرار ولا يبحثون عن الأرباح السريعة، الأمر الذي عزز عمق أسواق المال، وخفف تقلباتها، ووسع قدرة الحكومات والشركات على تمويل مشاريعها الاستراتيجية.
وتسير اقتصادات الخليج اليوم في اتجاه مشابه، وإن كان ينطلق من ظروف مختلفة. فبرامج التحول الاقتصادي، والاستثمارات الضخمة في الصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية، تتطلب مصادر تمويل مستقرة تمتد لعقود، ولا يمكن الاعتماد فيها على الإنفاق الحكومي وحده، حتى في ظل امتلاك المنطقة أكبر الصناديق السيادية في العالم.
ولهذا السبب، بات تطوير أنظمة التقاعد يتعدى كونه مسألة اجتماعية فقط، ليصبح أحد مكونات استراتيجية بناء رأس المال الوطني.
الخليج بين ثلاثة نماذج
لفهم الإصلاحات الجارية، ينبغي أولاً التمييز بين النماذج الرئيسية لأنظمة التقاعد في العالم.
يعتمد النموذج التقليدي في عدد من الدول الأوروبية على نظام الدفع عند الاستحقاق (Pay-As-You-Go)، حيث تستخدم اشتراكات العاملين الحاليين لتمويل معاشات المتقاعدين مباشرة، مع اعتماد محدود على تراكم الأصول الاستثمارية. ويحقق هذا النموذج مستوى مرتفعاً من التضامن بين الأجيال، لكنه يصبح أكثر عرضة للضغوط مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتراجع أعداد الداخلين إلى سوق العمل.

ويقابله نموذج المساهمات المحددة (Defined Contribution)، المعتمد في دول مثل أستراليا وعدد من الأنظمة الحديثة، حيث تودع مساهمات العامل وصاحب العمل في حساب استثماري خاص ينمو على مدى سنوات الخدمة، ويعتمد مستوى الدخل بعد التقاعد على حجم المدخرات والعوائد الاستثمارية المتراكمة.
أما معظم دول الخليج، فلا تتبع أياً من هذين النموذجين بصورة كاملة، وإنما تعتمد نموذجاً ثالثاً يقوم على أنظمة المنافع المحددة الممولة جزئياً (Partially Funded Defined Benefit)
ففي السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين وعُمان، تسدد اشتراكات إلزامية من الموظفين وأصحاب العمل، بينما تستثمر مؤسسات التقاعد جزءاً من هذه الأموال، مع استمرار الحكومات في لعب دور الضامن لاستدامة النظام عند الحاجة.
وقد وفر هذا النموذج حماية اجتماعية جيدة للمواطنين لعقود طويلة، مستفيداً من قوة المالية العامة وارتفاع الإيرادات النفطية، إلا أن المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية بدأت تفرض معادلات جديدة، مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع، واتساع دور القطاع الخاص، وتزايد الالتزامات المستقبلية.
لكن هذا لا يعني أن دول الخليج تتجه إلى التخلي عن أنظمة المنافع المحددة بالكامل. فالهدف ليس استبدالها بنظام المساهمات المحددة، وإنما بناء نموذج هجين يجمع بين استمرار الحماية الاجتماعية للمواطنين، وإضافة أدوات ادخار واستثمار طويلة الأجل، خصوصاً للعاملين في القطاع الخاص والمقيمين. ويتيح هذا النموذج تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية، وفي الوقت نفسه يوسع قاعدة الأصول القابلة للاستثمار داخل الاقتصاد.
ولهذا السبب، فإن إصلاح التقاعد يغير طريقة تمويل المعاشات ومعه حجم رأس المال المحلي المتاح لتمويل النمو الاقتصادي.
ثلاثة مسارات للإصلاح
ورغم اختلاف التجارب الخليجية، فإن الإصلاحات التي تشهدها المنطقة لا تسير في اتجاه واحد. ويمكن تصنيفها ضمن المسارات الرئيسية التالية: إصلاحات هيكلية تعيد تنظيم المؤسسات، وإصلاحات اكتوارية تعزز الاستدامة المالية، وإصلاحات سوقية تستهدف بناء أدوات ادخار واستثمار جديدة.

في السعودية، اتخذت الإصلاحات طابعاً هيكلياً واضحاً. فقد جرى عام 2021 دمج المؤسسة العامة للتقاعد في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، بما أدى إلى توحيد إدارة أنظمة التقاعد للعاملين في القطاعين العام والخاص، وتقليص الازدواجية، وتحسين إدارة الأصول والالتزامات.
وتبع ذلك إقرار نظام التأمينات الاجتماعية الجديد عام 2024، الذي وضع إطاراً انتقالياً طويل الأجل يشمل رفع سن التقاعد تدريجياً للفئات الجديدة، وزيادة الاشتراكات بصورة مرحلية، وإعادة تنظيم آليات احتساب المنافع، بما يعزز الاستدامة المالية للنظام. كما يجري العمل على تطوير برامج الادخار التقاعدي الطوعي، بما يوسع أدوات الادخار طويلة الأجل.
أما الإمارات، فقد اختارت مساراً مختلفاً يركز على تطوير سوق الادخار والاستثمار، ولا سيما للعاملين في القطاع الخاص. فأطلقت نظاماً اختيارياً بديلاً لمكافأة نهاية الخدمة، يسمح بتحويل مستحقات العامل إلى صناديق استثمار مرخصة تدار بصورة مهنية، بما يتيح تحقيق عوائد تراكمية بدلاً من الاكتفاء بمبلغ مقطوع عند انتهاء الخدمة. كما سبق لمركز دبي المالي العالمي أن أطلق نظام DEWS الذي يعد من أوائل تطبيقات نظام المساهمات المحددة في المنطقة، قبل أن تظهر مبادرات أحدث مثل "مزايا الغاف"، التي تديرها شركة "لونيت" لتوسعة الخيارات الاستثمارية للعاملين.
وفي سلطنة عُمان، مَثل إنشاء صندوق الحماية الاجتماعية نقطة تحول رئيسية في إصلاح المنظومة، إذ جرى دمج عدد من صناديق التقاعد والبرامج الاجتماعية تحت مظلة واحدة، مع توحيد الإدارة وتحسين الحوكمة وتوسيع نطاق المنافع، بما يرفع كفاءة إدارة الموارد ويحد من تشتت الأنظمة.
وفي قطر، ركزت الإصلاحات على تعزيز متانة النظام المالي عبر رفع إجمالي الاشتراكات إلى 21 في المئة من الأجر، مع تحديث قواعد الاستحقاق وتوسيع نطاق التغطية بما ينسجم مع التطورات الديموغرافية.
أما البحرين، فقد أعطت الأولوية لمعالجة الضغوط الاكتوارية من خلال زيادة مساهمات أصحاب العمل تدريجياً ومراجعة بعض شروط الاستحقاق، بينما تواصل الكويت مراجعة منظومتها للحفاظ على التوازن بين سخاء المنافع واستدامة التمويل، في ظل امتلاكها أحد أكبر صناديق التقاعد في المنطقة من حيث الأصول.
ورغم اختلاف الأدوات، فإن هذه الإصلاحات تعكس تحولاً مشتركاً في طريقة التفكير. فلم يعد الهدف يقتصر على ضمان القدرة على دفع المعاشات في المستقبل، بقدر ما أصبح يتمثل أيضاً في بناء قاعدة أكبر من المدخرات الوطنية القابلة للاستثمار، وتحويل مؤسسات التقاعد إلى أحد المكونات الرئيسية لمنظومة التمويل طويل الأجل للاقتصاد.
أنظمة ادخارية استثمارية تستهدف المقيمين
يبقى المقيمون الحلقة الأقل تغطية في منظومة التقاعد الخليجية. فمعظمهم لا يشاركون في أنظمة التقاعد الوطنية، ويعتمدون على مكافأة نهاية الخدمة باعتبارها المصدر الرئيسي للدخل بعد انتهاء العمل.
ويختلف هذا النظام جذرياً عن أنظمة التقاعد الممولة، إذ يحصل العامل على مبلغ مقطوع عند انتهاء الخدمة، من دون أن تستثمر هذه الأموال خلال سنوات العمل أو توفر له دخلاً دورياً بعد التقاعد، كما تبقى التزامات نهاية الخدمة بنداً مالياً مؤجلاً على ميزانيات الشركات حتى موعد السداد.
ومع تحول دول الخليج إلى مركز عالمي للأعمال واستقطاب الكفاءات، أصبح هذا النموذج أقل ملاءمة لاقتصادات تسعى إلى بناء أسواق عمل أكثر تنافسية واستقراراً. ولذلك بدأت المنطقة تتجه نحو استحداث برامج ادخارية واستثمارية موجهة للعاملين في القطاع الخاص، تمنحهم فرصة تكوين مدخرات تنمو عبر الاستثمار بدلاً من الاكتفاء بالحصول على مستحقات نهاية الخدمة عند مغادرة العمل.
وتعكس الإمارات هذا التوجه بوضوح، بعدما أطلقت وزارة الموارد البشرية والتوطين النظام الاختياري البديل لمكافأة نهاية الخدمة، الذي يسمح للشركات بتحويل مخصصات العاملين إلى صناديق استثمار مرخصة.
وتتجاوز أهمية هذه المبادرات تحسين الحماية المالية للمقيمين. ففي معظم اقتصادات الخليج يشكل المقيمون غالبية القوى العاملة، ما يعني أن إدخال مدخراتهم إلى منظومة استثمارية منظمة يمكن أن يضيف، مع مرور الوقت، عشرات المليارات من الدولارات إلى الأصول المدارة داخل المنطقة، ويوفر قاعدة تمويل جديدة للمشروعات طويلة الأجل.
ولهذا السبب، فإن تطوير أنظمة الادخار للعاملين في القطاع الخاص لا يمثل سياسة اجتماعية فحسب، بل سياسة لبناء رأس المال المحلي.
من إدارة الالتزامات إلى إدارة الأصول
يعكس هذا التحول تغيراً أعمق في فلسفة عمل مؤسسات التقاعد نفسها. فقد كان التركيز التقليدي ينصب على إدارة الالتزامات، أي ضمان توافر السيولة اللازمة لدفع المعاشات عند استحقاقها، بينما أصبحت الأولوية اليوم تمتد أيضاً إلى إدارة الأصول وتعظيم عوائدها ضمن مستويات مدروسة من المخاطر.

ويعني ذلك أن صناديق التقاعد أصبحت مؤسسات استثمارية محترفة تدير محافظ مالية ضخمة، وتوزع استثماراتها بين الأسهم والصكوك والسندات والعقارات والبنية التحتية والاستثمارات الخاصة، وفق استراتيجيات تستهدف تحقيق عوائد مستقرة على مدى عقود.
ويمثل هذا التحول إحدى أهم ركائز تطوير أسواق المال الخليجية، لأنه ينقل جزءاً متزايداً من المدخرات من الحسابات المصرفية قصيرة الأجل أو الاستثمارات الفردية إلى محافظ مؤسسية طويلة الأجل، قادرة على تمويل المشاريع الكبرى وتحقيق الاستقرار للأسواق.
كما ينعكس هذا التحول على الشركات أيضاً. فبدلاً من إبقاء مكافآت نهاية الخدمة التزاماً محاسبياً غير ممول على ميزانياتها، تستطيع الشركات تحويلها إلى مساهمات دورية في صناديق استثمارية، وهو ما يحسن جودة الميزانيات، ويخفض المخاطر المرتبطة بالالتزامات المستقبلية، ويقرب ممارساتها من المعايير العالمية لإدارة رأس المال البشري.
ولادة صناعة مالية جديدة
لا يقتصر أثر إصلاح أنظمة التقاعد على تحسين أوضاع المتقاعدين أو زيادة المدخرات، إنما يمتد إلى خلق قطاع اقتصادي جديد بأكمله.
فكل دولار يدخل إلى برامج الادخار التقاعدي يحتاج إلى مدير استثمار، وأمين حفظ، ومدقق حسابات، ومستشار مالي، وشركة تكنولوجيا مالية، ومنصة رقمية، وشركة تأمين، ومدير مخاطر، ومزود للمؤشرات الاستثمارية، وصناديق استثمار تقليدية ومتوافقة مع الشريعة.
ومع توسع هذه المنظومة، تنشأ سوق جديدة لإدارة الأصول وإدارة الثروات، تتطور معها منتجات مثل الصناديق المستهدفة حسب العمر، والصناديق منخفضة الكلفة، والحلول الاستثمارية الرقمية، والصناديق متعددة الأصول، وصناديق الدخل التقاعدي، وهي منتجات ما زالت في مراحلها الأولى في معظم الأسواق الخليجية.
ومن شأن هذا التطور أن يعزز مكانة المراكز المالية الخليجية كمراكز لإدارة الثروات والأصول، وأن يضيف بعداً جديداً لقطاع الخدمات المالية يتجاوز الخدمات المصرفية التقليدية.
دور أكبر للمستثمرين المؤسسيين
تعتمد أسواق المال الخليجية اليوم بصورة رئيسية على ثلاثة أنواع من المستثمرين: الصناديق السيادية، والمستثمرون الأجانب، والمستثمرون المحليون من المؤسسات والأفراد. ورغم أهمية هذه المكونات، فإنها لا توفر دائماً التدفقات الاستثمارية الطويلة الأجل التي تحتاجها الأسواق لتحقيق مزيد من العمق والاستقرار.
وهنا تبرز القيمة الاستراتيجية لصناديق التقاعد وبرامج الادخار. فهي تدير التزامات تمتد لعشرات السنين، ما يجعلها بطبيعتها مستثمراً طويل الأجل. وهذا النوع من المستثمرين يسهم في زيادة عمق الأسواق، والحد من التقلبات، وتوفير مصادر تمويل مستقرة للشركات، وتطوير أسواق الصكوك والسندات، وتمويل مشاريع البنية التحتية والتحول الاقتصادي.
وقد أثبتت التجارب الدولية ذلك بوضوح. ففي كندا وأستراليا وهولندا وغيرها أصبحت صناديق التقاعد من أكبر المستثمرين في المطارات والموانئ وشبكات الكهرباء والطاقة المتجددة وشركات التكنولوجيا والعقارات، وأسهمت في توفير تمويل طويل الأجل لمشروعات يصعب تمويلها عبر رؤوس الأموال قصيرة الأجل أو الائتمان المصرفي وحده.
ولا يعني ذلك أن دول الخليج تسعى إلى استنساخ هذه النماذج، لكنها تسعى للاستفادة من مبادئها الأساسية، عبر بناء قاعدة أوسع من المستثمرين المؤسسيين المحليين القادرين على مرافقة برامج التحول الاقتصادي لعقود مقبلة.
ولهذا السبب، تنظر مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى إصلاح أنظمة التقاعد باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتطوير أسواق رأس المال، وزيادة الادخار الوطني، وتعزيز النمو طويل الأجل.
مرحلة جديدة في بناء الثروة
يُظهر تقرير "بلاك روك" أن التحدي الحقيقي في الخليج لا يتمثل في ضعف الرغبة في الادخار، إنما في غياب المنظومة التي تحول هذه الرغبة إلى رأس مال منتج.
فالغالبية ترغب في الادخار، لكنها تحتاج إلى منتجات استثمارية أكثر تطوراً، وحوافز أفضل، وأطر تنظيمية تجعل الادخار جزءاً من التخطيط المالي طويل الأجل.
وخلال العقود الماضية، لعبت الصناديق السيادية دوراً محورياً في استثمار فوائض الثروة النفطية في الأسواق العالمية، وأصبحت أحد أبرز أدوات بناء الثروة الخليجية. أما المرحلة المقبلة، فقد تشهد ولادة ركيزة ثانية لا تقل أهمية، تقوم على تعبئة المدخرات المحلية وتحويلها إلى استثمارات طويلة الأجل داخل الاقتصادات الوطنية.
وإذا نجحت الإصلاحات الحالية في تحقيق هذا التحول، سيمتد أثرها من توفير تقاعد أكثر استدامة للمواطنين والمقيمين، إلى بناء أحد أكبر مصادر رأس المال المحلي في المنطقة، وتعزيز قاعدة المستثمرين المؤسسيين، وتمويل الشركات، وتعميق أسواق المال، ودعم مشاريع البنية التحتية والتنويع الاقتصادي.
وعندها يصبح إصلاح التقاعد أحد أهم مشاريع بناء رأس المال الوطني في الخليج، مكملاً للدور الذي تؤديه الصناديق السيادية، وشريكاً أساسياً في تمويل مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي تمتد لعقود قادمة.




