نظّمت الغرفة التجارية اللبنانية الفرنسية طاولةً مستديرة خُصصت لبحث آفاق التعاون الاقتصادي بين لبنان وفرنسا، واستعراض آخر التطورات السياسية في المنطقة وانعكاساتها على الاقتصاد والاستثمار.
وتحدث خلال اللقاء فرانسوا سبورير، رئيس البعثة الاقتصادية لمنطقة الشرق العربي، الموجود حالياً في بيروت، فتناول المكانة التي يحتلها لبنان في المنطقة، معتبراً أنه يشكل منصةً إقليمية تتجاوز أهميتها حجمه الجغرافي والديموغرافي، بفضل كفاءاته البشرية التي لا تزال تمثل أبرز عناصر قوته.
وللدلالة على ذلك، أشار إلى شركة Thales الفرنسية التي أنشأت وحدةً لها في لبنان يعمل فيها نحو خمسين مهندساً لبنانياً في مجال تطوير البرمجيات وتقنيات المعلومات، مؤكداً أنه لو كانت الظروف الأمنية أكثر استقراراً لكان عدد العاملين فيها قد تضاعف. وأضاف أن شركة CMA CGM تعتمد أيضاً على عدد كبير من المهندسين اللبنانيين في تنفيذ مشاريعها وتقديم الخدمات للمجموعة على المستوى العالمي.
ودعا سبورير إلى الإسراع في استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولا سيما إصدار المراسيم التطبيقية، بما يوفر رؤية واضحة للمستثمرين ويعزز الثقة بالسوق اللبنانية، مشيراً إلى أن سوريا اعتمدت تشريعات تمنح المستثمرين امتيازات تمتد إلى ثلاثين عاماً، الأمر الذي يزيد من جاذبيتها الاستثمارية.
وتطرق إلى تداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة، معتبراً أنها لم تقتصر على الدول المنخرطة فيها، بل امتدت آثارها إلى دول الخليج، وفي مقدمها دبي والبحرين وقطر، التي بنت ازدهارها الاقتصادي على عامل الاستقرار. ورأى أن الحرب الإيرانية–الأميركية–الإسرائيلية كشفت هشاشة هذا الاستقرار، في وقت قد تدفع فيه كلفة المعيشة المرتفعة عدداً من المقيمين إلى مغادرة تلك الدول. وفي المقابل، توقع أن تكون سلطنة عُمان من بين أبرز المستفيدين، نظراً إلى موقعها الجغرافي خارج مضيق هرمز.
وفي ما يتعلق بدول الجوار، رأى أن التطورات الراهنة تتيح فرصة مهمة لكل من لبنان وسوريا لاستعادة دورهما في قطاع الطاقة، عبر نقل النفط العراقي إلى مصفاتي بانياس وطرابلس وإعادة تشغيلهما. كما أشار إلى أهمية وجود شركة CMA CGM في المرافئ السورية وفي مرفأ طرابلس، بما يسهم في تسهيل عمليات نقل النفط العراقي والسعودي إلى الأسواق الأوروبية.
ولفت أيضاً إلى الأهمية الاستراتيجية للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، معتبراً أن المشروع تأخر نحو أربع سنوات بسبب البطء في استكمال الأطر القانونية اللازمة.
وأشار إلى أن لبنان يعمل حالياً على ثلاثة مشاريع رئيسية ضمن إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، هي: مطار القليعات، وأوتوستراد الجنوب–الشمال، وإنشاء مركز بيانات (Data Center).
كما اعتبر أن الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، رغم كثرة الملفات التي تواجهها، تبدو عازمة على تنفيذ مشروع طال انتظاره منذ أكثر من ستة عقود، يتمثل في إنشاء نفق يربط شتورا بحمانا، بما يختصر حركة العبور ويخفف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن إقفال طريق ضهر البيدر خلال فصل الشتاء.
وأشار كذلك إلى مشروع إعادة تفعيل خط السكك الحديدية الذي يربط حمص بطرابلس والبقاع، ضمن رؤية أشمل لإنشاء مرفأ جاف في منطقة البقاع الأوسط، بما يعزز موقع لبنان كمركز لوجستي إقليمي.
وخلص المشاركون إلى أن المتغيرات الإقليمية، على الرغم من تعقيداتها، قد تشكل فرصة أمام لبنان لإعادة تموضعه على الخريطة الاقتصادية العربية، شرط الإسراع في تنفيذ الإصلاحات، واستكمال المشاريع الاستراتيجية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.




