كتبت:هالة ياقوت
شهد مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية احتفالية لتكريم وتوديع الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط والأمين العام المساعد السفير حسام زكي بمناسبة انتهاء فترة عملهما، بحضور الأمناء العامين المساعدين والسفراء العرب والأجانب وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والعاملين بالجامعة. وجاءت المناسبة تقديراً لما قدماه خلال السنوات العشر الماضية من جهود في خدمة العمل العربي المشترك وتعزيز دور الجامعة العربية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
أكد أحمد أبو الغيط في كلمته أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الدول العربية لمواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وتيرة التعاون وتعزيزها في المرحلة المقبلة. وأعرب عن اعتزازه بما تحقق خلال فترة توليه المنصب، مشيداً بالتعاون الوثيق مع منظمات ومؤسسات العمل العربي المشترك، ومؤكداً أن الجامعة العربية تمثل بيتاً جامعاً للعرب، وأن ما يجمعهم من لغة وهوية ومصالح يجعلهم قادرين على أداء دور مؤثر على الساحة الدولية. كما تمنى التوفيق لخلفه الدكتور نبيل فهمي، معتبراً أن انتقال المسؤولية يمثل امتداداً لمسيرة العمل وليس انقطاعاً لها.
من جانبه، أكد السفير حسام زكي أن الروابط التاريخية والثقافية والحضارية والمصالح المشتركة بين الدول العربية أكبر بكثير من الخلافات السياسية، وأن العمل العربي المشترك ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التحديات الراهنة. وأوضح أنه يغادر منصبه بعد عشر سنوات من الخدمة وهو يشعر بالرضا عن أدائه، مشيراً إلى أن هذه السنوات كانت مليئة بالأحداث والأزمات، لكنها أتاحت أيضاً تحقيق إنجازات مهمة على مستوى المؤسسة.
واستعرض زكي أبرز الإنجازات التي شهدتها الجامعة خلال العقد الماضي، ومن بينها تحديث البنية الرقمية للأمانة العامة، وتحويل اجتماعات مجلس الجامعة إلى نظام إلكتروني دون استخدام الأوراق، وتطوير القاعة الكبرى ومرافقها، وإنشاء الملحق الجديد لمقر الجامعة، وافتتاح متحف دائم يوثق تاريخ العمل العربي المشترك، إضافة إلى تنظيم العديد من القمم العربية والإقليمية، وتعزيز التعاون مع المنظمات والدول الصديقة، وتحسين أوضاع العاملين عبر استعادة بعض المزايا الوظيفية.
وأشار إلى أن الجامعة واصلت أداء دورها في مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي وصفها بأنها تظل القضية المركزية للعرب، إلى جانب دعم لبنان وسوريا واليمن وليبيا والسودان، والعمل في مجالات التكامل الاقتصادي والطاقة والمياه والبيئة والنقل، فضلاً عن التعاون في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز قضايا التعليم والصحة وحقوق الإنسان والمرأة والشباب.
كما انتقد ضعف التغطية الإعلامية لأنشطة الجامعة العربية، معتبراً أن الإعلام لا يسلط الضوء بما يكفي على حجم الجهود التي تبذلها المؤسسة في خدمة الدول الأعضاء، مما يحد من معرفة المواطن العربي بأدوارها الحقيقية. وأكد أن أهم الدروس التي خرج بها من تجربته هي أن استمرار الحوار والتشاور بين الدول العربية يمثل قيمة استراتيجية، لأنه يمنع تحول الخلافات السياسية إلى قطيعة، ويفتح المجال لاستعادة التوافق عندما تتوفر الإرادة السياسية.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن السفراء والمندوبين الدائمين، أشاد السفير علي الحلبي، مندوب لبنان الدائم لدى الجامعة العربية، بالدور الذي قام به أحمد أبو الغيط وحسام زكي خلال فترة عملهما، مؤكداً أنهما قادا المؤسسة في ظروف إقليمية ودولية معقدة اتسمت بالأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية. وأوضح أن الجامعة استطاعت الحفاظ على دورها كمنبر للحوار والتنسيق والدفاع عن القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بفضل خبرتهما وحكمتهما في إدارة الملفات المختلفة.
كما أكد أن السفير حسام زكي لعب دوراً مهماً في معالجة القضايا العربية وتعزيز التواصل بين الدول الأعضاء، مشيداً بكفاءته المهنية وخبرته الدبلوماسية. واعتبر أن هذا التكريم لا يقتصر على شخصيهما، بل يعكس تقديراً لمسيرة طويلة من الإخلاص والعمل من أجل دعم العمل العربي المشترك، موجهاً الشكر كذلك إلى جمهورية مصر العربية على ما قدمته من كوادر دبلوماسية بارزة لخدمة الجامعة.
من جانبه، أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال، أن الجامعة العربية ستواصل مسيرة الإصلاح والتطوير المؤسسي في ظل القيادة الجديدة، مع البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية. وأشاد بالمسيرة الدبلوماسية المتميزة لأحمد أبو الغيط، مؤكداً أنه قاد الجامعة في مرحلة شهدت تحديات كبرى، من بينها الصراعات الإقليمية وجائحة كوفيد-19، مع الحفاظ على مكانة المؤسسة واستمرار عملها.
كما أثنى على إسهامات حسام زكي في تطوير الأداء المؤسسي وإدارة الملفات السياسية بكفاءة، داعياً إلى مواصلة الإصلاحات، وتعزيز الحضور الدولي للجامعة، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات الإقليمية والدولية، والانفتاح على الكفاءات العربية، بما يسهم في جعل الجامعة أكثر قدرة على خدمة المواطن العربي وتحقيق أهداف التكامل والتنمية.
واختُتمت الاحتفالية بكلمات تقدير من عدد من المسؤولين ومديري الإدارات والعاملين، الذين أشادوا بالدور القيادي لكل من أحمد أبو الغيط وحسام زكي في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكدين أن بصماتهما ستظل حاضرة في تاريخ الجامعة العربية. كما شهد الحفل تقديم الدروع التذكارية وشهادات التكريم لهما تقديراً لإسهاماتهما في خدمة القضايا العربية وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك، مع تمنيات الجميع للقيادة الجديدة بالتوفيق في مواصلة تطوير الجامعة ومواجهة تحديات المرحلة المقبلة.




