صكوك الصندوق العربي للطاقة
تعزز سوق الدين في ناسداك دبي

27.06.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

الاقتصاد والأعمال

أدرج الصندوق العربي للطاقة صكوكاً بقيمة 500 مليون دولار في ناسداك دبي، ضمن إصدار يستحق في عام 2031، ويحمل معدل ربح قدره 4.686 في المئة، وتم تسعيره عند هامش 70 نقطة أساس فوق معدل التمويل المضمون لليلة واحدة. "SOFR"  ويعد هذا الإدراج الرابع للصندوق على منصة ناسداك دبي، بعد إدراج صكوك أخرى بقيمة 500 مليون دولار لأجل عشر سنوات في وقت سابق من هذا العام.

ويأتي الإصدار الجديد من خلال شركة "أبيكورب صكوك ليمتد"، ضمن برنامج إصدار شهادات الثقة الخاص بالصندوق. وتصنف الصكوك ضمن أدوات الدين غير المضمون ذات الأولوية، وحصلت على تصنيف "Aa2" من وكالة موديز و"AA+" من وكالة فيتش، بما يعكس الجدارة الائتمانية القوية للصندوق وقدرته على الوصول إلى أسواق الدين بشروط تنافسية.

وتكتسب الجهة المصدرة أهمية خاصة في سوق التمويل العربي. فالصندوق العربي للطاقة، ومقره الرئيسي في الرياض، بدأ عملياته عام 1975 بموجب اتفاقية دولية وقعتها وصادقت عليها عشر دول أعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك". وكان الصندوق يعرف سابقاً باسم "المؤسسة العربية للاستثمارات البترولية ـ أبيكورب"، قبل أن يعيد تقديم هويته في عام 2023 تحت اسم "الصندوق العربي للطاقة"، ضمن استراتيجية تمتد بين 2023 و2028 وتركز على أمن الطاقة والاستدامة وتمويل التحول في القطاع.

ويعمل الصندوق عبر التمويل المصرفي، والاستثمارات والشراكات، وإدارة الخزينة وأسواق رأس المال. وتغطي أنشطته سلسلة واسعة من مشاريع الطاقة، من النفط والغاز والبنية التحتية المرتبطة بهما إلى مشاريع الطاقة الجديدة وخفض الانبعاثات والاستدامة. وبلغت أصوله 13.4 مليار دولار في نهاية 2025، مع صافي دخل قياسي قدره 282.4 مليون دولار، كما جمع 3.8 مليار دولار من التمويل الجديد خلال العام نفسه، في مؤشر إلى اعتماده المتزايد على أسواق الدين الدولية ضمن استراتيجية تمويل متنوعة.

إقبال مؤسسي على الإصدار

جذب إصدار الصكوك الجديد طلبات اكتتاب تجاوزت 900 مليون دولار، أي أكثر من ضعفي حجم الصفقة. وأشار بيان الإدراج إلى أن هذه التغطية أتاحت تحسين شروط التسعير مقارنة بالمؤشرات الأولية. كما شملت قاعدة المستثمرين بنوكاً مركزية، وجهات سيادية، ومؤسسات متعددة الأطراف، ووكالات، وهي فئات تركز عادة على التصنيف الائتماني، واستقرار التدفقات، ووضوح الهيكل القانوني والمالي للأداة.

وتأتي الصفقة ضمن مسار تمويلي متكرر. فقد أدرج الصندوق في فبراير 2026 صكوكاً أخرى بالقيمة نفسها تستحق في 2036، وبمعدل ربح قدره 4.721 في المئة، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 1.6 مليار دولار. وبذلك استخدم الصندوق ناسداك دبي مرتين خلال عام واحد، وبآجال مختلفة، ما يؤكد أن الإدراج في البورصة أصبح جزءاً من برنامجه التمويلي المستمر.

ناسداك دبي وسوق الدين الثانوي

يوفر الإدراج في ناسداك دبي، بعد إتمام الإصدار في السوق الأولية، إطاراً منظماً لتداول الصكوك ومتابعة أدائها. وهذه الوظيفة أساسية في أدوات الدين العابرة للحدود والمقومة بالدولار، لأنها تمنح المستثمرين المؤسسيين منصة واضحة للإدراج والتسوية والإفصاح، وتمنح المصدر حضوراً أوسع أمام قاعدة من المستثمرين الإقليميين والدوليين.

ويختلف قياس نجاح السوق الثانوية في السندات والصكوك عن قياس نشاط الأسهم. فمعظم التعاملات في أدوات الدين تتم بين بنوك ومديري أصول وصناديق سيادية وشركات تأمين ومؤسسات مالية. لذلك ترتبط جاذبية المنصة بجودة المصدرين، وحجم الرصيد القائم، وتنوع الأدوات، وتكرار عودة الجهات المصدرة إليها. ومن هذه الزاوية، يقدم إدراج الصندوق العربي للطاقة مثالاً واضحاً، لأنه يأتي من مؤسسة متعددة الأطراف ذات تصنيف مرتفع، وتستخدم المنصة ضمن برنامج تمويلي قائم.

ويعزز الإدراج الجديد موقع ناسداك دبي في سوق الصكوك، بعدما تجاوزت القيمة الإجمالية للصكوك القائمة المدرجة في البورصة 98.6 مليار دولار، بحسب بيان الإدراج. كما تجاوزت القيمة الإجمالية لأدوات الدين القائمة 141 مليار دولار عبر جهات إصدار سيادية، ومؤسسات متعددة الأطراف، ومؤسسات مالية، وشركات متنوعة.  

زخم قوي في 2025 و2026

سجلت ناسداك دبي في عام 2025 أقوى سنة لها في إدراجات أدوات الدين، مع إدراجات جديدة بقيمة 30.6 مليار دولار عبر 60 إصداراً. وشملت هذه الإصدارات جهات مثل بنك عجمان، و"أمنيات"، و"المشرق"، وبنك التنمية الصيني، وبنك التنمية الجديد، إلى جانب جهات تستخدم البورصة ضمن برامج تمويل قائمة.

وتنوعت الإدراجات بين صكوك وسندات تقليدية وأدوات رأسمال إضافية من الشريحة الأولى وإصدارات مرتبطة بالاستدامة. كما أضاف حضور جهات سيادية وحكومية من إندونيسيا والإمارات ورأس الخيمة والشارقة عمقاً إلى السوق، ووسع قاعدة المصدرين خارج المؤسسات المالية والشركات الكبرى.

وفي الربع الأول من 2026، واصلت ناسداك دبي نشاطها من خلال 18 إدراجاً لأدوات الدخل الثابت بقيمة تجاوزت 8 مليارات دولار. وبلغت حصة المصدرين الإماراتيين 67 في المئة من نشاط الربع، مقابل 33 في المئة لمصدرين دوليين. وشملت القائمة الحكومة الاتحادية الإماراتية والصندوق العربي للطاقة، إضافة إلى بنوك وشركات من قطاعات الطيران والعقار.

ويحتاج تحليل أرقام ناسداك دبي إلى التمييز بين الرصيد القائم والإدراجات التراكمية. فالرصيد القائم يتحرك مع الإصدارات الجديدة والاستحقاقات وإعادة السداد، بينما تعكس الأرقام التراكمية حجم الإصدارات التي استضافتها البورصة منذ تأسيسها. لذلك يمكن أن يتغير الرصيد القائم بين فترة وأخرى رغم استمرار نشاط الإدراجات.

ومع إدراج صكوك الصندوق العربي للطاقة، تواصل ناسداك دبي ترسيخ موقعها كمنصة إقليمية ودولية لأدوات الدين، خصوصاً الصكوك. فالصفقة الجديدة تجمع بين مصدر ذي تصنيف مرتفع، وطلب مؤسسي واضح، وإدراج متكرر ضمن برنامج تمويلي مستمر. وهذه العناصر تعطي الإدراج دلالة تتجاوز قيمته المباشرة، وتؤكد قدرة البورصة على استقطاب مصدرين إقليميين ودوليين يبحثون عن سوق منظمة لأدوات الدين.