زياد المنلا رئيس الشركة المشغلة لمطار القليعات:
نؤمن بمستقبل لبنان وبقدرته على النهوض مجدداً

24.06.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

يؤكد زيالد المنلا، رئيس مجلس إدارة شركة Monla Group Holding، المالكة لشركة Sky Lounges Service، المشغلة لمطار القليعات، في مقابلة مع الإقتصاد والأعمال، أن المشروع هو فرصة حقيقية للمساهمة في مسار التعافي الإقتصادي والتنموي، وأنه ليس مجرد مرفق للنقل الجوي بل هو محرك اقتصادي وتنموي قادر على خلق فرص عمل، وتحفيز للإستثمار، وتعزيز للسياحة والتجارة.

وهنا نص المقابلة:

ما هي الأسباب التي دفعتكم للمشاركة في المزايدة لتشغيل المطار، وهل كان هناك صعوبات في هذه العملية؟

- قرارنا بالمشاركة في المزايدة انطلق من إيماننا العميق بأهمية هذا المشروع الاستراتيجي للبنان عموماً ولشمال لبنان خصوصاً. فنحن لا ننظر إلى مطار الرئيس رينيه معوض – القليعات كمجرد مرفق للنقل الجوي، بل كمحرك اقتصادي وتنموي قادر على خلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز السياحة والتجارة، والمساهمة في تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المناطق اللبنانية.

في Sky Lounge Services نؤمن بمستقبل لبنان وبقدرته على النهوض مجدداً، ونرى في هذا المشروع فرصة حقيقية للمساهمة في دعم مسار التعافي الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل. ومن هذا المنطلق، بدأنا التحضير للمشروع قبل الإعلان الرسمي عن المزايدة، ما يعكس قناعتنا بأهميته ورؤيتنا طويلة الأمد تجاهه.

كما أن خبرتنا الممتدة في قطاع خدمات الطيران والمطارات، وعملنا في مطار رفيق الحريري الدولي منذ عام 2008، منحتنا الثقة بقدرتنا على إعادة تشغيل هذا المرفق الحيوي وفق أعلى المعايير التشغيلية الدولية، وبما يواكب تطلعات اللبنانيين وحاجات المنطقة.

أما بالنسبة للتحديات، جاء تقديم العرض خلال واحدة من أكثر المراحل الاقتصادية والمالية تعقيداً في تاريخ لبنان الحديث.لكننا نظرنا إلى هذه التحديات كفرصة لإثبات أن الاستثمار في لبنان ما زال ممكناً، وأن المشاريع الوطنية الكبرى قادرة على إحداث تغيير حقيقي عندما تتوافر الرؤية والإرادة والالتزام. لذلك حرصنا منذ اليوم الأول على وضع خطة عمل واضحة وقابلة للتنفيذ بالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية، ونحن اليوم نعمل بخطوات ثابتة لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على عكار والشمال ولبنان ككل.

- ما هي الخطوات العملية الأولى التي ستتخذونها خلال الأشهر المقبلة للانتقال من مرحلة الفوز بالمزايدة إلى التشغيل الفعلي للمطار؟

- منذ إطلاق المشروع، انتقلنا مباشرة إلى مرحلة التنفيذ. وكانت أولى خطواتنا نقل المعدات إلى الموقع والبدء بالأعمال الميدانية، حيث تم استكمال أعمال هدم المبنى القديم وتجهيز الموقع للمرحلة الإنشائية القادمة.

منذ اليوم الأول، اعتمدنا نهجاً يقوم على العمل المتواصل على مدار الساعة لضمان إنجاز مختلف مراحل المشروع بأعلى مستويات الكفاءة والجودة. فرق العمل الفنية والهندسية والتشغيلية تتابع التنفيذ بشكل يومي، مع آليات واضحة للرقابة والتقييم واتخاذ القرار. كما حرصنا على اعتماد مبدأ الشفافية وإبقاء الرأي العام على اطلاع من خلال نشر تحديثات دورية عبر منصات التواصل الاجتماعي توثق تقدم الأعمال خطوة بخطوة. ويسعدنا أن نؤكد أن وتيرة التنفيذ الحالية تسير بشكل أسرع من الجدول الزمني المخطط له، ما يعكس التزام جميع الشركاء والفرق العاملة بتحويل هذا المشروع إلى واقع ملموس في أقرب وقت ممكن.

وبالتوازي مع الأعمال الإنشائية، نواصل المباحثات مع عدد من شركات الطيران منخفضة التكلفة الإقليمية والدولية مثل Pegasus ، كما نودّ التواصل مع Air Arabia وflydubai وAJet وflynas وغيرها، بهدف إطلاق الرحلات الدولية المنتظمة إلى الوجهات المستهدفة ضمن المرحلة الأولى من المشروع.

كما نعمل على استكمال التجهيزات التشغيلية والتقنية واستقطاب الكوادر البشرية اللازمة لضمان جهوزية المطار التشغيلية منذ اليوم الأول.

وتندرج هذه الخطوات ضمن رؤيتنا الشاملة لتطوير مطار الرئيس رينيه معوض – القليعات، والتي تقوم على ثلاث مراحل واضحة ومتكاملة.

تتمثل المرحلة الأولى في إنشاء وتشغيل مبنى المسافرين وإطلاق الرحلات الدولية المنتظمة إلى الوجهات الأساسية، وفي مقدمتها إسطنبول، مرسين، دبي، أثينا، بافوس، والمدينة المنورة.

أما المرحلة الثانية، فتشمل تطوير البنية التحتية الخاصة بالشحن الجوي وإطلاق مشروع قرية الشحن (Cargo Village)، واستقطاب شركات الشحن والمشغلين اللوجستيين، بما يساهم في تحويل القليعات إلى مركز إقليمي للشحن والخدمات اللوجستية.

في حين تتضمن المرحلة الثالثة تطوير المدرجات وأنظمة الملاحة الجوية والتجهيزات التقنية وفق أعلى المواصفات والمعايير الدولية، بما يؤهل المطار لاستقطاب المزيد من شركات الطيران العالمية وتوسيع شبكة الوجهات مستقبلاً.

وتستند هذه الرؤية إلى دراسات تقنية وتشغيلية ومالية وسوقية أُعدّت على مدى أكثر من عام، بالتعاون مع خبراء ومستشارين أوروبيين متخصصين في قطاع الطيران والمطارات.

ونحن ننظر إلى هذه المراحل بوصفها مساراً متكاملاً يهدف إلى إعادة تشغيل المطار وفق أفضل المعايير، وتحويله إلى منصة اقتصادية وتنموية تساهم في خلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الحركة السياحية والتجارية، ودعم النمو في شمال لبنان ولبنان عموماً.

- ما هو حجم الاستثمارات المتوقعة في البنية التحتية والخدمات، وكيف ستنعكس إعادة تشغيل المطار على فرص العمل والتنمية الاقتصادية في منطقة عكار والشمال اللبناني؟

- من منظور استراتيجي، يُعدّ مشروع مطار الرئيس رينيه معوض – القليعات استثماراً محورياً على مراحل في البنية التحتية والخدمات، نظراً لدوره في إعادة تموضع قطاع الطيران في لبنان وتعزيز قدراته التشغيلية والاقتصادية.

هذا المشروع لا يقتصر على كونه بنية تحتية للنقل الجوي، بل يشكّل منصة اقتصادية متكاملة من المتوقع أن تولّد أثراً مباشراً وغير مباشر على مستوى خلق فرص العمل في مراحل الإنشاء والتشغيل، في قطاعات تشمل الطيران، والخدمات الأرضية، والسياحة، والنقل، والخدمات اللوجستية، وسلسلة واسعة من الأنشطة المرتبطة.

كما نرى فيه فرصة فعلية لجذب استثمارات إضافية إلى شمال لبنان، من خلال تطوير بيئة تشغيلية حديثة ورفع مستوى الجاهزية الاقتصادية للمنطقة، بما يعزز قدرتها على استقطاب أعمال وشراكات طويلة الأمد.

ومع تحسين الربط الجوي وفتح خطوط مباشرة نحو أسواق إقليمية ودولية، سيسهم المطار في تحفيز الحركة الاقتصادية، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، وتعزيز التبادل التجاري والسياحي، بما ينعكس إيجاباً على تنافسية لبنان وموقعه الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، يُتوقع أن يشكّل المشروع رافعة أساسية لقطاعي السياحة والخدمات اللوجستية، وأن يخلق دينامية استثمارية جديدة في محيطه تمتد آثارها إلى مختلف مناطق الشمال.

وفي المحصلة، نتعامل مع هذا المشروع كاستثمار وطني استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى دعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص مستدامة، وتعزيز موقع لبنان كمركز إقليمي للنقل والخدمات الجوية.

نحن نتحدث هنا عن نمو تدريجي ومستدام يبدأ منذ المراحل الأولى للتشغيل. فمع افتتاح مبنى المسافرين وازدياد حركة الرحلات الجوية، ستنشأ فرص عمل مباشرة في التشغيل والخدمات الأرضية والنقل والسياحة والضيافة.

ومع إطلاق قرية الشحن (Cargo Village)، ستتوسع الحاجة إلى وظائف متخصصة في الشحن والخدمات اللوجستية والتخزين والتوزيع.

كما سيفتح ذلك الباب أمام استثمارات جديدة في سهل عكار، لا سيما في مجالات التصنيع الزراعي والتوضيب والتصدير، بما يخلق سلسلة قيمة متكاملة تعود بالنفع على المنطقة بأكملها.

- كيف تخططون لجذب شركات الطيران والمسافرين إلى المطار، وما هي القطاعات أو الوجهات التي تراهنون عليها لتحقيق الاستدامة الاقتصادية للمشروع؟

- تعتمد استراتيجيتنا لجذب شركات الطيران والمسافرين على مقاربة متكاملة تقوم على توفير بيئة تشغيلية جاذبة لشركات الطيران، وتحفيز الطلب على السفر، وبناء نموذج اقتصادي مستدام للمشروع.

على مستوى شركات الطيران، ستبدأ الرحلات مع MADA AIRWAYS، كما نعمل بشكل نشط على التواصل مع مجموعة واسعة من شركات الطيران منخفضة التكلفة لخلق شراكات تشغيلية معها، من خلال جاهزية تشغيلية عالية، وكفاءة في التشغيل، واستهداف وجهات ذات جدوى اقتصادية تضمن استمرارية الخطوط.

أما على مستوى المسافرين، فنستهدف الوجهات التي تعكس الطلب الفعلي في السوق اللبناني، والسياحة الإقليمية والدينية، إضافة إلى السفر الترفيهي إلى وجهات قريبة ومباشرة بأسعار تنافسية.

ونركز في المرحلة الأولى على وجهات رئيسية مثل إسطنبول، مرسين، دبي، أثينا، بافوس، والمدينة المنورة، باعتبارها الأكثر قدرة على دعم التشغيل المستدام منذ الإطلاق.

وفي ما يتعلق بالاستدامة، فإن نموذج المطار لا يقوم على حركة المسافرين فقط، بل على منظومة متكاملة تشمل الشحن الجوي (Cargo Village)، والخدمات اللوجستية، والأنشطة الاقتصادية المرتبطة، بما يضمن تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الاستدامة على المدى الطويل.