كأس العالم 2026:
جنون ... متعة .... سياسة وارباح خيالية

23.06.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

الاقتصاد والأعمال

كرة القدم، أو الساحرة المستديرة، سياسة وجنون ومتعة وأرباح خيالية. هذه حقيقة غائبة عنا نحن الذين نواكب فعاليات هذا المهرجان الكروي المقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وبالنسبة لنا نحن العرب، فإنه لأول مرة في التاريخ تشارك ثمانية فرق عربية من إفريقيا وآسيا، أي ما يمثل 36 في المئة من الدول العربية، في كأس العالم المقام في قارة أميركا الشمالية.

وبعيدًا عن هوية الفائز وحظوظ الفرق العربية في الظهور بالمظهر المشرف اللائق بمجد العرب، فإن كرة القدم أصبحت أداة سياسة ونفوذ في يد المنظمين وفي يد الفيفا، التي ينضوي تحت لوائها عدد يفوق عدد الدول المنتمية إلى هيئة الأمم المتحدة.

الولايات المتحدة، التي تحظى بتنظيم أكبر عدد من المباريات مقارنة بكل من المكسيك وكندا، تريد من خلال كأس العالم الظهور بمظهر الدولة الرائدة في العالم، وسط شكوك قوية بشأن مسارها السياسي الناجم عن مزاجية مواقف البيت الأبيض الأميركي.

ولكن هذا المسعى الأميركي الهادف إلى تقديم صورة جميلة ومضيافة لبلاد العم سام يصطدم بتحديات مرتبطة بالسياسة الأميركية في مجالي الهجرة ومنح التأشيرات. وقد شكّل المنتخب الإيراني أحد أبرز الأمثلة على ذلك، إذ أوقعته القرعة في مجموعة تتطلب خوض مباريات في الأرتضي الأميركية، الأمر الذي فرض ترتيبات لوجستية وإدارية معقدة تتعلق بالإقامة والتنقل، ما اضطر المنتخب الإيراني إلى الإقامة في المكسيك في ظل إجراءات مرتبطة بالدخول إلى الولايات المتحدة.

هذا عن الأهداف السياسية المرجوة وعن واقع الممارسات السياسية للإدارة الأميركية الحالية، أما عن الأرباح التي تدرها كرة القدم على الفيفا، الجهة المنظمة التي تحتكر كل ما له علاقة بكأس العالم، فإن الأرقام المتداولة تفوق الخيال، خاصة أنها تشمل الرعاية الرياضية والإشهار وعائدات البث التلفزيوني على المستوى العالمي.

تُقدَّر عائدات الفيفا المنتظرة من كأس العالم في شمال القارة الأميركية لسنة 2026 بحوالي 13 مليار دولار، 44 في المئة منها عبارة عن حقوق البث التلفزيوني، الذي بات يشكل حجر الزاوية في سياسة الفيفا العالمية، والتي تسعى إلى السيطرة بصورة كبيرة على كل الآليات المرتبطة بالبث، سواء أكان تلفزيونيًا أم عبر الشبكة العنكبوتية.

أما البند الثاني في عائدات كأس العالم 2026 المقامة في شمال القارة الأميركية، فهو الأموال التي تأتي من بيع التذاكر، والتي تصل إلى حوالي 3 مليارات دولار، وهو رقم يفوق بكثير الرقم المحصل عليه في الدورة السابقة التي نظمتها قطر سنة 2022، حيث وصلت عائدات بيع التذاكر حينها إلى 900 مليون دولار.

وهناك بند آخر يدر عائدات متزايدة على الفيفا، ويتمثل في الترويج والإشهار من خلال التوقيع على عقود مع كبريات الشركات العالمية الناشطة في مجال الإعلام الآلي والطاقة، على غرار أرامكو ولينوفو (Lenovo). وتجني الفيفا من هذا البند ما بين 1.8 مليار دولار و2.7 مليار دولار.

هذه العائدات تفوق عائدات صادرات العديد من الدول الإفريقية، وحتى بعض الدول العربية غير النفطية. ألم نقل إن كأس العالم فرجة ومتعة وسياسة وأرباح هائلة؟