مارسلي فارس
أعلنت مجموعة العمل المالي، المعروفة اختصارًا بـ"غافي" (GAFI)، عن شطب الجزائر من القائمة الرمادية.
وكانت مجموعة "غافي" قد أدرجت الجزائر في أكتوبر 2024، إلى جانب كل من أنغولا وكوت ديفوار ولبنان، ضمن القائمة الرمادية للدول التي تُعد معاملاتها المالية غير شفافة من حيث مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
ويعني شطب الجزائر من القائمة الرمادية، بحسب الخبراء، أن السلطات الجزائرية قامت بإصلاحات جوهرية في منظومة القوانين والتدابير التي تحكم حركة الأموال والتمويل داخل الجزائر وخارجها. ويرى العديد من الخبراء أن قرار المجموعة تجاه الجزائر يضفي على الجهاز المصرفي والمالي الجزائري مصداقية أكبر، ويؤكد متانته وقدرته على الصمود والتأقلم مع الصدمات.
ومنذ أن أعلنت مجموعة "غافي" إدراج الجزائر في قائمتها الرمادية قبل أكثر من سنة، سارعت السلطات المالية والمصرفية الجزائرية إلى إطلاق حزمة من الإصلاحات الهيكلية.
وتمثلت هذه الإصلاحات في تقليص البيروقراطية في المعاملات المصرفية والتركيز على التحويلات المالية الكبيرة غير المعروفة أو غير المؤكدة المصدر والهوية.
ويعني ذلك، بالنسبة للمواطن، تعقيدات أقل، وبالنسبة للمصارف، سرعة استجابة أكبر لمتطلبات جهاز مصرفي عصري، بالإضافة إلى تقليص التكاليف البنكية التي كانت قد ارتفعت نتيجة وجود الجزائر ضمن القائمة الرمادية، الأمر الذي يسهل ويُسرّع حركة انتقال الأموال من الجزائر وإليها.
ومن شأن شطب الجزائر من القائمة الرمادية أن يمنح المنظومة المصرفية والمالية الجزائرية مصداقية أكبر، مما يساهم لاحقًا في تدفق أكبر وأفضل للاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تراهن عليها السلطات الجزائرية في المرحلة الحالية.
وبعد أن نجحت السلطات النقدية والمصرفية في إقناع مجموعة "غافي" بجدية المسعى الجزائري، يرى الخبراء المعنيون بالشأن الجزائري أن التحدي الراهن يتمثل في إيجاد الآليات والتدابير العملية التي تمكّن المصارف من استقطاب ما يُعرف في الجزائر بالاقتصاد غير الرسمي، والذي يمثل، بحسب بعض التقديرات، ما بين 24 و35 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتُعد هذه نسبة كبيرة، إذ تعني أن ما يقارب 60 مليار دولار أميركي خارج تداول المصارف، وهو بلا شك التحدي الأهم بالنسبة للجزائر.




