كتبت:هالة ياقوت
خلال عدة مؤتمرات دولية طرحت دراسة تحت مسمى نظرية التوأمة الاقتصادية الوطنية بوصفها آلية استراتيجية لتعزيز التكامل بين قطاعي الصناعات النسيجية والسياحة في مصر، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني في مواجهة التكتلات الصناعية والإقليمية والدولية المتنامية.
وفي مقابلة مع "الإقتصاد والأعمال" أوضح د. أحمد النشار أستاذ النسيج والملابس بجامعة مصر، أن التكامل الوظيفي والاستثماري بين القطاعين يمكن أن يحقق قيمة مضافة اقتصادية واجتماعية وثقافية تتجاوز العوائد المتحققة من عمل كل قطاع بصورة منفردة. وان النظرية التي وضعها لها مفهوم الإيثار الاقتصادي والتعاون المؤسسي باعتباره محركًا لتنمية رأس المال البشري وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية.
وأضاف النشار ان الدراسة ناقشت إمكانات تطبيق هذه النظرية في محافظة مطروح باعتبارها نموذجًا تنمويًا واعدًا يجمع بين المقومات السياحية والفرص الصناعية المتاحة. وتشير النتائج إلى أن تعزيز الروابط الإنتاجية والتسويقية والاستثمارية بين الصناعات النسيجية والقطاع السياحي يؤدي إلى زيادة كفاءة تخصيص الموارد، وتحفيز الاستثمارات المحلية، وخلق فرص عمل مستدامة، فضلاً عن تعزيز الهوية الثقافية المصرية من خلال توظيف المنتجات النسيجية في دعم الأنشطة السياحية.
واشار الي التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتصاعد تأثير التكتلات الاقتصادية والصناعية الدولية، مما جعل الحاجة ملحة إلى تطوير نماذج تنموية وطنية قادرة على تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية وتعزيز الترابط بين القطاعات الإنتاجية والخدمية. موضحاً ان نظرية التوأمة الاقتصادية الوطنية تعد مدخل استراتيجي ،هدفه بناء شراكات تكاملية بين القطاعات الاقتصادية ذات المزايا النسبية المشتركة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
ويمثل قطاعا السياحة والصناعات النسيجية من أهم القطاعات الاقتصادية في مصر؛ فالسياحة تعد مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي والنقد الأجنبي، بينما تمثل الصناعات النسيجية إحدى الركائز التاريخية للصناعة المصرية وأكثرها قدرة على خلق فرص العمل والقيمة المضافة. ومن ثم فإن تحقيق التكامل بين هذين القطاعين يفتح آفاقًا واسعة لتطوير سلاسل القيمة الوطنية وتعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وتستند هذه النظرية إلى مفهوم الإيثار الاقتصادي المؤسسي الذي يقوم على التعاون المتبادل وتبادل المنافع بين القطاعات المختلفة لتحقيق أهداف تنموية مشتركة. ووفقًا لهذا المنظور، فإن نجاح أي قطاع اقتصادي لا يتحقق بمعزل عن القطاعات الأخرى، بل يعتمد على درجة الترابط والتكامل فيما بينها، الأمر الذي يسهم في بناء منظومة اقتصادية أكثر قدرة على مواجهة المنافسة العالمية والتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
إشكالية الدراسة
واضاف د. النشار ان الإشكالية الرئيسة للدراسة في محدودية التكامل الاقتصادي بين قطاعي السياحة والصناعات النسيجية في مصر، رغم ما يمتلكه القطاعان من إمكانات تنموية كبيرة، وهو ما يؤدي إلى فقدان فرص استثمارية وتسويقية عديدة يمكن أن تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني. لذا فهي تواجه عدة تحديات لعل من اهمها :
- محدودية الموارد المالية والاستثمارات الموجهة لتطوير المشروعات السياحية والصناعات النسيجية.
- ضعف التنسيق المؤسسي بين الجهات المسؤولة عن التنمية السياحية والمؤسسات الإنتاجية العاملة في الصناعات النسيجية.
- غياب استراتيجيات تسويقية متكاملة تربط بين المنتج السياحي والمنتج النسيجي المصري.
- ضعف الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية للقرى والمنتجعات السياحية في دعم الصناعات الوطنية.
- الأهداف
اما عن اهداف الدراسة فيقول د. السيد النشار ،انها تهدف إلى:
- تطوير إطار نظري لمفهوم التوأمة الاقتصادية الوطنية بين قطاعي السياحة والصناعات النسيجية.
- تحليل فرص التكامل الاقتصادي بين القطاعين في مصر.
- اقتراح آليات لتعزيز التعاون المؤسسي والاستثماري بين الجهات المعنية.
- تعظيم القيمة المضافة للمنتجات النسيجية من خلال دمجها في المنظومة السياحية.
- دعم جهود التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وتخلص الدراسة إلى أن التوأمة الاقتصادية الوطنية تمثل نموذجًا تنمويًا متكاملًا قادرًا على دعم التنمية المستدامة وتعزيز مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية.
ويمكن ان التوامة بين القطاعين تحقق العديد من الآثار الإيجابية، من أبرزها:
- زيادة الطلب على المنتجات النسيجية المحلية من خلال دمجها في الأنشطة والخدمات السياحية.
- تنشيط حركة السياحة الثقافية والتراثية المرتبطة بالحرف والصناعات التقليدية.
- خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في كلا القطاعين.
- دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالإنتاج النسيجي والحرفي.
- تعزيز الهوية الثقافية المصرية من خلال توظيف التراث النسيجي في المنتج السياحي.
كما يمكن استثمار التراث التاريخي والحضاري المصري، بما في ذلك الحضارات المصرية القديمة واليونانية والرومانية والإسلامية، في تصميم منتجات نسيجية ذات قيمة ثقافية وسياحية عالية تستهدف الأسواق المحلية والعالمية.
كما يلعب التحول الرقمي كأداة لدعم التوأمة الاقتصادية، فهو أحد المرتكزات الأساسية لتفعيل نظرية التوأمة الاقتصادية الوطنية، حيث يسهم في تطوير نظم التسويق الإلكتروني والتجارة الرقمية وربط المنتجين بالمستهلكين والسياح بصورة مباشرة. كما يمكن أن يؤدي إلى:
* إنشاء منصات رقمية متخصصة لتسويق المنتجات النسيجية داخل المجتمعات السياحية.
* تطوير قواعد بيانات متكاملة للقرى والمنتجعات السياحية.
* دعم الابتكار وريادة الأعمال الرقمية.
* جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
* تعزيز كفاءة إدارة الموارد والخدمات السياحية.
ثم نأتي لاهم الأهداف للدراسة وهي احتياجات القطاع السياحي وفرص الصناعات النسيجية،حيث
يمثل القطاع السياحي سوقًا استهلاكية ضخمة للعديد من المنتجات النسيجية، ومنها:
* ملابس الشواطئ والملابس الرياضية.
* المظلات والخيام وأقمشة الحماية.
* شباك ومعدات الصيد.
* أغشية تحلية المياه والمرشحات النسيجية التقنية.
* الكليم والجوبلان والمعلقات التراثية.
* المفروشات المنزلية والفندقية.
* السجاد والموكيت وأقمشة التنجيد.
* النجيل الصناعي وأغطية المركبات.
ويعزز توفير هذه المنتجات محليًا من فرص إحلال الواردات وزيادة القيمة المضافة للصناعة الوطنية.
الخلاصة
اما خلاصة الدراسة فيقول د. النشار،انها أظهرت نموذج التوأمة الاقتصادية الوطنية بين قطاعي السياحة والصناعات النسيجية يسهم في تعزيز الترابط بين الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وساهمت في رفع كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية، وخلق فرصًا جديدة للاستثمار والتشغيل.
ويختتم تصريحه بان الدراسة التي وضعها وهي نظرية التوأمة الاقتصادية الوطنية تمثل إطارًا استراتيجيًا مبتكرًا لتعزيز التكامل بين الصناعات النسيجية والسياحية المصرية. ويتيح هذا النموذج فرصًا واعدة لتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية، وزيادة الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتعزيز الهوية الثقافية المصرية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية.
اما عن التوصيات لعل اهمها.. ضرورة تبني سياسات حكومية داعمة للتكامل القطاعي، وتطوير آليات التسويق المشترك، وتشجيع التحول الرقمي، وتحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في بناء منظومة اقتصادية وطنية أكثر قدرة على المنافسة في ظل التكتلات الصناعية والاقتصادية العالمية.ِ




