الإقتصاد والأعمال
يمثل اعتماد الإطار التنظيمي والتشريعي لصناديق المؤشرات المتداولة في بورصة الكويت خطوة جديدة في مسار تطوير السوق المالية الكويتية، لأنه يوسع منظومة الأدوات الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين، ويعزز انتقال السوق إلى مرحلة أكثر عمقاً وتنوعاً.
ويأتي القرار بعد موافقة هيئة أسواق المال على التعديلات المتعلقة باللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010 وقواعد البورصة، بما يتيح إدراج وتداول هذه الصناديق وفق أطر تنظيمية تتماشى مع الممارسات العالمية.
سوق كبيرة وبنية جاهزة للتوسع
تأتي هذه الخطوة في سوق يتمتع بحجم ونشاط متزايدين. فقد أنهت بورصة الكويت آخر جلسات الأسبوع الماضي عند مستوى 8760.16 نقطة للمؤشر العام، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 220 مليون دينار كويتي، فيما وصلت القيمة السوقية الإجمالية للسوق إلى نحو 52.48 مليار دينار. وشهدت جلسة الخميس تداول نحو 811.6 مليون سهم عبر أكثر من 36 ألف صفقة، بينما بلغ عدد الأسهم المتداولة 131 سهماً، ارتفع منها 56 سهماً وتراجع 61 سهماً، في حين استقر 14 سهماً. وتضم بورصة الكويت نحو 134 شركة مدرجة موزعة على السوق الأول والسوق الرئيسي، وهو ما يوفر قاعدة مناسبة لاستقبال أدوات استثمارية جديدة وتعزيز دور المستثمرين المؤسسيين.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة بورصة الكويت محمد العصيمي أن الاختبارات التي أجرتها البورصة بالتعاون مع مختلف أطراف منظومة السوق أثبتت جاهزية البنية التحتية لاستقبال وإدراج صناديق المؤشرات المتداولة، بما يسمح بانطلاقة مستقرة لهذا المنتج الجديد.
استكمال مراحل تطوير السوق
يحمل إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة أهمية خاصة لأنه يأتي ضمن المرحلة الثالثة من برنامج تطوير السوق، وذلك بعد تدشين منصة تداول السندات والصكوك خلال أبريل الماضي. ويعكس هذا المسار توجهاً نحو بناء سوق مالية أكثر تنوعاً وكفاءة، تتجاوز الأسهم التقليدية لتضم أدوات استثمارية متنوعة تستجيب لاحتياجات المستثمرين والأصول المدارة.
وتوفر صناديق المؤشرات المتداولة إمكانية الاستثمار في سلة من الأسهم أو القطاعات من خلال أداة واحدة يتم تداولها بصورة مستمرة خلال جلسات السوق، وهو ما يساعد على تنويع المحافظ الاستثمارية وخفض تكاليف الاستثمار وزيادة مستويات الشفافية.
تعزيز جاذبية السوق أمام المستثمرين
ويحمل إدراج هذه الصناديق أبعاداً تتجاوز الجانب الفني والتنظيمي، إذ يفتح المجال أمام شركات الاستثمار ومديري الأصول لإطلاق منتجات جديدة، ويزيد من جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب، كما يسهم في تعزيز السيولة وتوسيع قاعدة المشاركين في السوق.
وتتمتع صناديق المؤشرات المتداولة بحضور واسع في الأسواق العالمية، حيث أصبحت من أكثر الأدوات الاستثمارية نمواً خلال السنوات الأخيرة، نظراً لما توفره من مرونة وسهولة في التداول وانخفاض نسبي في التكاليف، فضلاً عن قدرتها على منح المستثمرين تعرضاً واسعاً لقطاعات وأسواق مختلفة.
خطوة تنسجم مع رؤية الكويت 2035
تعكس هذه الخطوة أيضاً توجه الكويت نحو تعزيز موقعها كمركز مالي وتجاري إقليمي ضمن رؤية الكويت 2035. فتنويع الأدوات الاستثمارية وتطوير البنية التشريعية والتقنية للسوق المالية يشكلان جزءاً من جهود أوسع تهدف إلى رفع تنافسية الاقتصاد الكويتي واستقطاب المزيد من رؤوس الأموال وتعزيز دور القطاع الخاص.
ومع دخول صناديق المؤشرات المتداولة إلى السوق، تكون بورصة الكويت قد أضافت لبنة جديدة إلى مشروع تطويرها المستمر، في مسار يهدف إلى بناء سوق مالية أكثر عمقاً وقدرة على مواكبة التحولات التي تشهدها صناعة الاستثمار عالمياً، وتعزيز مكانة الكويت ضمن خريطة الأسواق المالية الإقليمية.




