أعلن بنك أبوظبي الأول عن توقيع شراكة استراتيجية مع منظمة Water.org وشركة إدارة الاستثمارات الهادفة التابعة لها WaterEquity، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الوصول إلى المياه النظيفة والآمنة وخدمات الصرف الصحي في الأسواق الناشئة، وتعزيز دور التمويل الخاص في معالجة أحد أكثر التحديات العالمية ارتباطاً بالصحة العامة والاستقرار الاقتصادي والتكيف مع التغير المناخي.
وتأتي الشراكة، التي أُعلن عنها بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، من خلال استثمار بنك أبوظبي الأول في صندوق WaterEquity Everspring ، وهو صندوق مفتوح مخصص للاستثمارات المؤثرة، ويركز حصرياً على تعبئة رأس المال الخاص لتوفير حلول تمويلية تساعد الشركات والأسر ذات الدخل المحدود على الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي. ويعمل الصندوق عبر مؤسسات مالية محلية في الأسواق الناشئة، بما يتيح تحويل التمويل إلى قروض صغيرة أو حلول ميسرة تصل مباشرة إلى الفئات التي يصعب عليها تحمل كلفة الربط بشبكات المياه أو تحسين خدمات الصرف الصحي في منازلها ومجتمعاتها.
أول شراكة من نوعها في المنطقة
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تجعل بنك أبوظبي الأول، بحسب ما أعلن، أول مؤسسة مالية تجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقيم شراكة مع Water.org و WaterEquity عبر أداة استثمارية مباشرة. وهذا يضع البنك في موقع متقدم ضمن مجال التمويل المستدام، ويعكس انتقال المؤسسات المالية في المنطقة من تبني مبادئ الاستدامة على مستوى السياسات العامة إلى توظيف رأس المال فعلياً في أدوات ذات أثر اجتماعي وبيئي واضح.
وتُعد Water.org منظمة عالمية غير ربحية تعمل على توسيع الوصول إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي، من خلال نماذج تمويل تساعد الأفراد والمجتمعات على تمويل احتياجاتهم الأساسية. أما WaterEquity ، فهي الذراع الاستثمارية الهادفة المرتبطة بالمنظمة، وتعمل على توجيه استثمارات القطاع الخاص نحو حلول قابلة للتوسع في قطاع المياه والصرف الصحي. وبذلك تجمع الشراكة الجديدة بين قدرة بنك أبوظبي الأول على توظيف رأس المال المؤسسي، وخبرة المؤسستين في تصميم حلول تمويلية موجهة إلى المجتمعات التي تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية.
الأمن المائي كأولوية اقتصادية
وبالنسبة إلى بنك أبوظبي الأول، تمثل الشراكة امتداداً لاستراتيجيته في التمويل المستدام، وتأكيداً على أن الأمن المائي أصبح عنصراً من عناصر المرونة الاقتصادية والنمو طويل الأجل.
وتنسجم هذه المبادرة أيضاً مع توجهات دولة الإمارات في تعزيز الأمن المائي العالمي، بما في ذلك أهداف مبادرة محمد بن زايد للماء، ومع استعداد الدولة لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر 2026.
وتعكس الشراكة قدرة القطاع الخاص في أبوظبي والإمارات على ترجمة الأولويات الوطنية إلى مبادرات عملية ذات بعد عالمي، وتدعم موقع أبوظبي كمركز للاستدامة والعمل المناخي والتمويل المؤثر.
نموذج تمويلي قابل للتوسع
وقالت هناء الرستماني، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الأول، إن المياه تمثل عنصراً أساسياً لتحقيق المرونة الاقتصادية والنمو المستدام والاستقرار طويل الأمد. وأوضحت أن الشراكة مع Water.org و WaterEquity تجمع بين رأس المال والخبرات المتخصصة لدعم حلول قابلة للتوسع تعتمد على آليات السوق، وتساهم في تعزيز الأمن المائي وتحقيق أثر إيجابي ملموس. وأضافت أن هذا الاستثمار يعكس التزام البنك بدعم نماذج تمويل مبتكرة قادرة على معالجة التحديات العالمية مع توفير قيمة مستدامة للمجتمعات والاقتصادات.
أما بالنسبة إلى Water.org و WaterEquity ، فتمنح الشراكة مع بنك أبوظبي الأول زخماً إضافياً لقدرتها على جذب رؤوس أموال مؤسسية من منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة ترتبط بقوة بقضايا الأمن المائي والاستدامة. كما توفر الشراكة نموذجاً يمكن أن يشجع مؤسسات مالية أخرى على النظر إلى قطاع المياه والصرف الصحي كوجهة قابلة للاستثمار المؤثر. وتقوم الفكرة هنا على استخدام التمويل التجاري والخاص لتوسيع نطاق الحلول، بحيث يتم الوصول إلى أعداد أكبر من المستفيدين بطريقة قابلة للاستمرار.
رسالة إلى القطاع المالي
وقال غاري وايت ومات ديمون، الشريكان المؤسسان لمنظمة Water.org ، إن القطاع الخاص يمتلك الأدوات والفرصة للمساهمة في معالجة فجوة تمويل مشاريع المياه والصرف الصحي. وأشارا إلى أن التجارب السابقة أثبتت قدرة التمويل الصغير على إحداث فرق واسع، إذ تمكن أكثر من 88 مليون شخص من الحصول على خدمات المياه الآمنة أو حلول الصرف الصحي بعد تلقيهم تمويلات صغيرة ساعدتهم على تأمين هذه الخدمات في منازلهم.
وأضافا أن استثمار بنك أبوظبي الأول في صندوق WaterEquity Everspring يشكل نموذجاً لالتزام المؤسسات المالية بالحلول القائمة على آليات السوق، ويساهم في تسريع الأثر الإيجابي، كما يوجه رسالة إلى المجتمع المالي بأن الاستثمار في المياه والصرف الصحي قادر على تحقيق تقدم اجتماعي ملموس وإحداث تغيير مستدام على أرض الواقع.
من العمل الخيري إلى الاستثمار المؤثر
وتبرز أهمية الشراكة في أنها تتعامل مع أزمة المياه من زاوية التمويل. فالعالم يواجه نقصاً في المشاريع والحلول التقنية وفجوة كبيرة في التمويل اللازم لإيصال الخدمات إلى المجتمعات الأقل قدرة. ومن خلال توجيه رأس المال الخاص إلى مؤسسات مالية محلية قادرة على تمويل الأسر والشركات الصغيرة، تحاول هذه الشراكة بناء حل عملي يربط بين المستثمرين من جهة، والاحتياجات اليومية للمجتمعات من جهة أخرى.




