على هامش إطلاق تقرير اليونيسف حول واقع التعليم في مصر، أكد د. محمود محيي الدين أن الاستثمار في التعليم يمثل “القضية الأهم لمستقبل البلاد”، مشدداً على أن بناء الإنسان يظل الأساس الحقيقي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس الاكتفاء بمشروعات البنية التحتية فقط.
وأشار إلى أن التقرير الصادر بالتعاون مع “اليونيسف” يعكس مؤشرات إيجابية مهمة في مسار إصلاح التعليم، أبرزها تحسن معدلات انتظام الطلاب في المدارس، وانخفاض كثافة الفصول من 46.2 طالباً إلى 38.1 طالباً خلال ثلاث سنوات، إلى جانب استغلال نحو 98 ألف فراغ غير مستخدم وتحويلها إلى فصول دراسية، ما أسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس بنسبة تقارب 20 في المئة.
وأوضح محي الدين أن الإصلاح التعليمي لا يقتصر على تطوير المناهج، بل يبدأ بتوفير “شروط التعلم الأساسية”، من انتظام الحضور، وتحسين أوضاع المعلمين، وتقليل الكثافات داخل الفصول، مؤكداً أن ما تحقق حتى الآن يمثل “بداية الطريق وليس نهايته”.
وتطرق إلى أهمية قياس جودة التعليم ونتائج التعلم، مشيراً إلى أن التحدي المقبل يتمثل في ضمان اكتساب الطلاب المهارات الفعلية المطلوبة لسوق العمل والمستقبل الرقمي، خاصة في ظل التحولات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي.
كما استعرض تجارب دولية في تمويل إصلاح التعليم، بينها الهند والبرازيل وإندونيسيا والمغرب، داعياً إلى تبني أدوات تمويل مبتكرة، مثل مبادلة الديون من أجل التنمية، لتوسيع الإنفاق على التعليم والصحة.
وأكد أن المعلم يبقى “العنصر الحاسم” في أي عملية تطوير تعليمي، داعياً إلى تحسين أوضاع المعلمين مادياً ومهنياً، وتوفير التدريب المستمر لهم، باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء رأس المال البشري.
وفي ختام كلمته، شدد محي الدين على أن التعليم ليس مجرد قطاع خدمي، بل هو “الاستثمار الأهم” في مستقبل مصر وقدرتها على تحقيق النمو والاستقرار والتنافسية خلال العقود المقبلة، مؤكداً أن امتلاك الإرادة والاستثمار في البشر كفيلان بصناعة مستقبل أفضل.




