شراكة بين"قطر الوطني" QNB وماستركارد
لإعادة ربط سوريا بشبكات الدفع العالمية

21.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

تتجه سوريا نحو إعادة وصل نظامها المالي بالعالم تدريجياً، مع إعلان مجموعة بنك قطر الوطني وشركة ماستركارد شراكة جديدة لتوسيع خدمات البطاقات والمدفوعات الرقمية في السوق السورية، في خطوة تعكس بدء تحرك مصرفي وتقني لإعادة بناء البنية التحتية للمدفوعات وربطها مجدداً بالشبكات المالية الدولية بعد سنوات طويلة من العزلة والعقوبات والتدهور الاقتصادي.

وبحسب البيان، سيعمل الطرفان على دعم جاهزية البنية التحتية لقبول البطاقات الدولية في سوريا، بما يشمل نقاط البيع والتجارة الإلكترونية وحلول SoftPOS، بالتعاون مع مصرف سوريا المركزي لضمان الامتثال للمتطلبات التنظيمية والتشغيلية وإدارة المخاطر. كما أشار البيان إلى أن التعاون يهدف إلى المضي نحو تنفيذ أول عملية دفع باستخدام بطاقات أجنبية داخل سوريا، بما يربط الأفراد والشركات مباشرة بالنظام المالي العالمي.

إعادة بناء النظام المصرفي

ويكتسب الاتفاق أهمية تتجاوز الجانب التقني أو التجاري، إذ يأتي في لحظة تحاول فيها سوريا إعادة تأهيل قطاعها المالي والمصرفي الذي تعرض خلال أكثر من عقد لضغوط هائلة شملت تراجع الثقة، والعقوبات، وضعف البنية التحتية المصرفية، وانكماش العلاقات مع المصارف الدولية. لذلك ينظر إلى إعادة تفعيل المدفوعات الدولية وخدمات البطاقات كجزء من عملية أوسع لإعادة دمج الاقتصاد السوري تدريجياً في النظام المالي العالمي وتهيئة البيئة اللازمة لاستقطاب الاستثمارات وتحويلات المغتربين وتمويل التجارة وإعادة الإعمار.

كما يعكس الاتفاق توجهاً متزايداً نحو تسريع التحول الرقمي في القطاع المالي السوري، في وقت أصبحت فيه المدفوعات الرقمية والبنية المالية الحديثة جزءاً أساسياً من أي عملية تعاف اقتصادي. فالاقتصاد السوري يحتاج إلى إعادة بناء البنى التحتية المادية، كما إلى إعادة بناء شبكات الثقة المالية وآليات الدفع والتسوية والربط مع المؤسسات والشبكات العالمية.

"قطر الوطني"ورهان مبكر على السوق السورية

ويأتي تحرك بنك قطر الوطني في سياق حضوره المتنامي داخل السوق السورية ورهانه على لعب دور في مرحلة إعادة بناء القطاع المصرفي والخدمات المالية، مستفيداً من خبرته الإقليمية وشبكته الدولية الواسعة. وتعد المجموعة من أكبر المؤسسات المالية في الشرق الأوسط وإفريقيا، إذ تعمل في أكثر من 28 دولة وتدير شبكة مصرفية دولية متنوعة.

كذلك يحمل دخول ماستركارد  بعداً مهماً، لأن شبكات الدفع العالمية تشكل أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ربط الاقتصادات بالأسواق الدولية. فإتاحة استخدام البطاقات الأجنبية داخل سوريا يمكن أن يسهل حركة الزوار ورجال الأعمال والشركات، ويعيد فتح قنوات الدفع الإلكتروني والتجارة الرقمية، ويخفف الاعتماد المفرط على النقد في اقتصاد تعرض خلال السنوات الماضية لصدمات نفدية ومالية متتالية ودمار واسع للبنى التحتية.

المدفوعات الرقمية كجزء من التعافي الاقتصادي

وتأتي هذه الخطوات في وقت تبذل فيه الحكومة السورية جهوداً لإعادة تنشيط الاقتصاد واستقطاب الدعم والاستثمارات اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وسط حاجة هائلة إلى تحديث النظام المصرفي وتعزيز الامتثال والحوكمة والبنية التكنولوجية. كما أن إعادة بناء قطاع المدفوعات تعد شرطاً أساسياً لتطوير التجارة والخدمات والاقتصاد الرقمي وربط سوريا مجدداً بالممرات الاقتصادية والمالية الإقليمية.