تعادل أميركا والصين في لقاء القمة

18.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

 د. محمد علي مقلد

 لم تحمل القمة الأميركية مع الصين أبهة القمم التاريخية القديمة مع الاتحاد السوفياتي، ولا حتى تلك التي عقدها دونالد ترامب مع الرئيس الروسي في ألاسكا أو مع رئيس كوريا الشمالية أو مع ولي العهد السعودي. كأن نتائجها كانت معروفة سلفاً. نتائجها لم تكن مثيرة وهي أشبه بمباريات في كرة القدم انتهت بالتعادل.

 ترامب ترأس وفداً من عشرات رجال الأعمال ولم يرشح من النتائج سوى عقد بشراء مئتي طائرة بوينغ، فيما كان من المتوقع أن يصل الرقم إلى خمسمائة أو على الأقل إلى ما سبق الاتفاق عليه، أي ثلاثمائة.

 صفقة واحدة كان يريد ترامب إبرامها في هذه القمة، ضمان حياد الصين في حربه على إيران. فهو ذهب مزوداً بعشرات التصريحات اليومية المتلفزة التي يحسم في بعضها أنه انتصر على إيران ودمر ثمانين بالمئة من قدرتها العسكرية، ويبشر في بعضها الآخر بانتهاء الصراع المسلح وبانفراج دبلوماسي قريب، ويهدد ببعضها الثالث بالقضاء على  حضارة تمتد جذورها حتى  قورش وأرتحششتا، ويوافق على نقل المخصب من اليورانيوم الإيراني إلى الولايات المتحدة أو على الأقل إلى تركيا أو موسكو ثم يغير رأيه ويطلب وقف التخصيب بنسب عالية ووضعه تحت رقابة مشددة مؤكداً في جميع الأحوال رفضه القاطع لامتلاك إيران قنبلة نووية حتى بعد عشرين عاماً، أي حتى عهد الرئيس السادس الذي سيتولى الرئاسة الأميركية من بعده، ويكون هو قد بلغ المئة، له العمر الطويل.

 يضحك شي جين بينغ في عبه. السبب هو أن ترامب يوافق اليوم على ما كان قد رفضه البارحة. أليس هو من ألغى الاتفاق النووي الذي توصل إليه سلفه أوباما مع إيران؟ إذن ماذا يضير الرئيس الصيني لو غرق ترامب في وحل الحرب؟ سيساعده في أمرين مجاناً، أي من غير أن يبذل جهداً أو يدفع مالاً. لن يزود إيران بقطع غيار لأسلحتها، وسيوافق على فتح مضيق هرمز وعلى التدخل الدبلوماسي إذا لزم الأمر، خصوصاً أنه يعتمد بنسبة عالية جداً على النفط الإيراني الذي لا ممر له خارج هذا المضيق.

سبق لترامب أن خسر معركة الضرائب والرسوم التي فرضها على الصادرات الصينية فلم يعد أمرها مطروحاً على جدول عمل القمة. ربما كان يتمنى لو تفرمل الصين قدراتها في مجال الغزو الصناعي أما التنافس على حلبة الذكاء الاصطناعي فمرجأ إلى ما بعد تايوان، أي إلى ما بعد الستاتيكو الراهن.

يمكن القول إن استقرار العلاقة بين العملاقين شكل مطلباً متبادلاً ثبتته صفقة البوينغ وطمأنينة الولايات المتحدة إلى حياد الصين في الحرب. قمة انتهت هي الأخرى بالتعادل.