أزمة الطاقة والتجارة العالمية
تهدد بدفع الملايين إلى الفقر

18.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

الإقتصاد والأعمال

يشهد العالم اليوم موجة متصاعدة من الاضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ما ينذر بدفع ملايين الأشخاص نحو الفقر، وسط تحذيرات أممية من تداعيات اقتصادية واجتماعية قد تمتد لسنوات، خاصة في الدول النامية والأكثر هشاشة.

وجاءت هذه التحذيرات خلال اجتماع خاص عقده المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك، لمناقشة سبل حماية تدفقات الطاقة والتجارة في ظل استمرار التقلبات الحادة في أسواق الوقود العالمية، واضطرابات الشحن وسلاسل الإمداد الحيوية.

وأكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لوك بهادور ثابا ، أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد أزمة طاقة، بل تحولت إلى تحدٍ تنموي وتمويلي عالمي يهدد أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدتها الأمم المتحدة ضمن “أجندة 2030”.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل، إلى جانب التوترات التجارية وتشديد الأوضاع المالية، يفرض ضغوطاً متزايدة على الاقتصادات النامية، خصوصاً تلك المثقلة بالديون والمعتمدة على استيراد الغذاء والطاقة. ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فإن أسعار الوقود العالمية تجاوزت حالياً ضعف متوسط أسعار عام 2025، فيما يُتوقع أن تبقى أسعار الأسمدة مرتفعة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026 إذا استمرت الاضطرابات الحالية.

وتنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على حياة المواطنين حول العالم، من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة تكاليف المعيشة، الأمر الذي يهدد بدفع أكثر من 32 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر نتيجة تزامن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

وفي السياق ذاته، حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جونهوا ، من أن اضطراب تدفقات الطاقة والإمدادات يزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، ما يضعف قدرة الحكومات على مواصلة الاستثمار في القطاعات الأساسية.

وأشار إلى أن حماية تدفقات الطاقة والإمدادات لم تعد خياراً اقتصادياً فحسب، بل أصبحت ضرورة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. ودعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة تشمل الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة والسلع، وتوفير تمويل ميسر للدول النامية، والاستثمار في أنظمة طاقة مستدامة وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

ومن بين الدول الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، تبرز الاقتصادات الجزرية الصغيرة التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود والغذاء. وفي هذا الإطار، أوضحت رئيسة وزراء بربادوس، ميا موتلي، أن تأثيرات عدم الاستقرار العالمي تظهر بسرعة في حياة المواطنين اليومية، مؤكدة أن “الطاقة ليست مجرد وقود، بل هي الغذاء والدواء والتعليم والعمل والكرامة”.

وأضافت أن الأزمات العالمية تنتقل بسرعة عبر خطوط الشحن وأسواق الوقود لتصل في النهاية إلى الأسر العادية، سواء عبر ارتفاع تعرفة النقل، أو تأخر الإمدادات الطبية، أو تراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.

وتستورد بربادوس أكثر من 85 في المئة من احتياجاتها من الطاقة، فيما تعتمد منطقة الكاريبي بأكملها على الاستيراد لتأمين أكثر من 80 في المئة من غذائها، ما يجعلها شديدة التأثر بأي اضطرابات عالمية.

وفي الختام ، شدد المسؤولون الأمميون على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً يضم الحكومات والمؤسسات المالية الدولية وبنوك التنمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مؤكدين أن الاستثمار في الطاقة المتجددة وتعزيز البنية التحتية وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة بات أمراً ضرورياً لتجنب أزمات أكبر في المستقبل.

وأكد المشاركون أن العالم يقف اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرته على تعزيز التضامن الدولي، وأن الاستجابة الجماعية والمنسقة تبقى السبيل الوحيد لحماية الاقتصادات الهشة وتحقيق تنمية أكثر استدامة وعدالة للجميع.