دمشق ـ رزق العبي
علمت "الاقتصاد والأعمال" من مصدر سوري مسؤول أن الحكومة السورية تعتزم إصدار قرار بتكليف صفوت رسلان، المدير العام الحالي لصندوق التنمية، بمهام حاكم مصرف سوريا المركزي خلفاً لـ عبد القادر الحصرية.
ويأتي هذا التوجه الحكومي كإشارة قوية على بدء مرحلة "تفعيل الاقتصاد" بعد استكمال "ترميم الهياكل"، حيث تسعى الإدارة الجديدة لنقل السياسة النقدية من مربع الرقابة إلى فضاء الاستثمار والنمو.
كفاءة عابرة للحدود وبصمة أوروبية
يُعد رسلان أحد أبرز وجوه التكنوقراط السوريين الذين يجمعون بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية الدولية؛ فمسيرته الطويلة في القطاع المصرفي الألماني، ولا سيما في مؤسسات كبرى مثل "apoBank"، تمنحه رؤية لكيفية إدارة الأسواق المالية وفق المعايير العالمية.
ويهدف تعيين رسلان إلى مخاطبة المجتمع المالي الدولي بلغة احترافية، بحسب مراقبين، مما يمهد الطريق لتدفقات استثمارية أوسع في مرحلة إعادة الإعمار.
من إرث "الحصرية" إلى رؤية "رسلان"
يغادر عبد القادر الحصرية منصبه بعد أن أرسى قواعد تقنية ونقدية صلبة؛ فشهدت فترة ولايته إنجازات مفصلية تمثلت في إعادة وصل سوريا بنظام "سويفت" العالمي وإطلاق مشروع استبدال العملة الوطنية.
وفيما كانت مهمة الحصرية "تأسيسية" لتهيئة الأرضية، تأتي مهمة رسلان لتكون "انطلاقاً"، مستفيداً من منصبه السابق كمدير لصندوق التنمية لربط السياسة النقدية باحتياجات المشاريع الحيوية، وضمان أن تكون الليرة السورية أداة للإنتاج وليس فقط وعاءً للقيمة.
آفاق نقدية: استقرار مرن ورقمنة شاملة
تُشير القراءات الأولية للسياسة المرتقبة إلى توجه نحو "الاستقرار المرن" لسعر الصرف، حيث يتوقع المحللون أن يركز رسلان على ربط قيمة العملة بمعدلات النمو الحقيقي بدلاً من التدخل المباشر والمستنزف للقطع الأجنبي.
كما يُنتظر أن تشهد البلاد تسارعاً غير مسبوق في ملف التحول الرقمي والشمول المالي، وهو ما سيسهم في تقليص التضخم عبر تقليل الاعتماد على السيولة الورقية وزيادة كفاءة الدورة المالية داخل القنوات الرسمية.
التحول من الرقابة إلى التحفيز
توضح المقارنة بين الإدارة السابقة والمقبلة تحولاً جوهرياً؛ فبينما ركز الحصرية على "الأمن النقدي" وإصلاح "الماكينة" المصرفية من الداخل، يتجه رسلان نحو "الاستثمار النقدي" وتسهيل تدفق رؤوس الأموال العابرة للحدود.
هذا التكامل يضمن انتقال المصرف المركزي من دور "المراقب للأسواق" إلى دور "المحرك للاقتصاد"، مما يعزز الثقة الدولية في مستقبل النظام المالي السوري وقدرته على الاندماج مجدداً في الخارطة العالمية.
وبالنظر في سيرتهما الشخصية، يعتبر صفوت رسلان (الحاكم المرشح) تكنوقراط بخبرة دولية، يشغل حالياً منصب المدير العام لصندوق التنمية السوري منذ يوليو 2025. وقد قضى سنوات طويلة في القطاع المصرفي الألماني، حيث تبوأ مناصب قيادية في مؤسسات مرموقة مثل "apoBank"، ويُعرف بتخصصه في إدارة المخاطر والتحول الرقمي المالي.
أما عبد القادر الحصرية (الحاكم الحالي) فهو خبير مالي وطني، تولى حاكمية المصرف المركزي في أبريل 2025. حيث ارتبط اسمه بمرحلة "الترميم الهيكلي"، وقاد بنجاح مشروع إعادة تفعيل نظام "سويفت" العالمي في سوريا، وأشرف على إطلاق عملية استبدال العملة الوطنية وتحديث البنية التقنية للمصارف.




