"الدار" تعزز توسعها في دبي
بصفقة جديدة

14.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

يمثل استحواذ "الدار" على مشروع سكني ومجمع تجزئة في مدينة دبي للاستوديوهات بقيمة 1.1 مليار درهم خطوة تتجاوز إضافة أصل جديد إلى المحفظة. فهذه الصفقة تنقل توسع الشركة في دبي من مجال التطوير والبيع إلى بناء قاعدة أصول مؤسسية مُؤجرة ومُدرة للدخل، في سوق تشهد ارتفاعا في الطلب على السكن الجيد والمُدار باحترافية. يضم المشروع 312 وحدة سكنية وستة مبانٍ متوسطة الارتفاع ومركز تجزئة، ومن المقرر إنجازه في 2028.

رهان على الإيجارات  

تكمن أهمية الصفقة في أنها تأتي في فئة عقارية لا تزال أقل نضجاً في دبي مقارنة بالأسواق العالمية وهي فئة المساكن المؤجرة المملوكة مؤسسياً. فمع استمرار نمو السكان وتدفق الكفاءات والشركات، بدأ الطلب العقاري يتسع نحو منتجات سكنية مستقرة تتمتع بخدمات وصيانة وإدارة موحدة، وتقع بقرب مراكز العمل والحياة اليومية. لذلك تبدو "مدينة دبي للاستوديوهات" خياراً عملياً، لأنها تقع بين مجتمعات سكنية وترفيهية نشطة مثل موتور سيتي ودبي الرياضية، وتستفيد من الربط مع شارعي القدرة وحصة الرئيسيين.

أهمية الصفقة

بالنسبة لسوق دبي، تضيف هذه العملية مستثمراً مؤسسياً كبيراً إلى قطاع الإيجارات السكنية، يتوقع أن يساعد في دفع السوق تدريجياً نحو مزيد من الاحتراف في إدارة المجمعات المؤجرة. وهذا مهم لأن جزءاً لا بأس به من سوق الإيجارات في دبي لا يزال موزعاً بين ملاك أفراد أو محافظ صغيرة. كما يعزز دخول "الدار" المنافسة بين كبار المطورين على جودة الإدارة والخدمات وتجربة الساكن، وليس فقط على الموقع والسعر.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية لأنها تأتي في واحدة من أكثر الأسواق العقارية تنافسية في المنطقة، حيث تهيمن مجموعات كبرى مثل "إعمار" و"دبي القابضة" وغيرها على جزء كبير من نشاط التطوير العقاري والمجتمعات السكنية المتكاملة. وتضم "دبي القابضة" اليوم تحت مظلتها كيانات مثل "نخيل" و"ميدان" و"مِراس"، ما يجعلها أحد أكبر اللاعبين العقاريين في الإمارة.

لكن "الدار" لا تدخل دبي كمطور تقليدي جديد يسعى فقط إلى بيع الوحدات، إنما كشركة تحاول بناء محفظة طويلة الأجل من الأصول المدرة للدخل تجمع بين السكن المؤجر، والمكاتب، واللوجستيات، والتجزئة المجتمعية. وهذا ما يمنح توسعها طابعاً مختلفاً نسبياً عن جزء من السوق الذي يعتمد بصورة أكبر على التطوير والبيع وإعادة التدوير السريع لرأس المال.

الدار بين التطوير والاستثمار

يقوم نموذج أعمال "الدار" على نشاطين متكاملين. الأول هو التطوير العقاري، حيث تطلق الشركة مشاريع سكنية ومجتمعات مخططة وتبيع وحدات للمشترين. والثاني هو الاستثمار العقاري، حيث تمتلك وتدير أصولاً مدرة للدخل في قطاعات السكن، المكاتب، التجزئة، الضيافة، التعليم، واللوجستيات. وتندرج الصفقة الجديدة بوضوح ضمن النشاط الثاني، أي بناء دخل متكرر يقلل اعتماد الأرباح على دورات البيع العقاري.

وقد أظهرت نتائج الشركة للربع الأول 2026 قوة هذا النموذج المزدوج، إذ ارتفع صافي الربح 20 في المئة إلى 2.3 مليار درهم، بينما ارتفعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء في "الدار للاستثمار" 18 في المئة إلى 905 ملايين درهم، مدعومة بارتفاع الإشغال ومساهمات الاستحواذات. كما أشارت الشركة إلى نمو محفظة السكن المؤجر لديها باتجاه 20 ألف وحدة خلال السنوات المقبلة.

دبي تتحول إلى منصة نمو للدار

لم يعد توسع "الدار" في دبي تجربة محدودة. فمحفظتها في الإمارة تشمل أصولاً سكنية وتجارية ولوجستية ومتعددة الاستخدامات، بينها مشروع مشترك مع مدينة إكسبو دبي، وبرج تجاري في مركز دبي المالي العالمي، وأصول لوجستية في دبي الجنوب ومجمع الصناعات الوطنية. كما يواصل مشروعها المشترك مع دبي القابضة إطلاق مجمعات سكنية مُخططة، مع محفظة مستقبلية تتجاوز 2.3 مليون متر مربع من المساحة الإجمالية.

ويمكن القول أن دبي أصبحت بالنسبة إلى "الدار" سوقاً ثانية للنمو، وليست مجرد امتداد جغرافي لسوق أبوظبي. فالشركة تدخل الإمارة عبر التطوير، والاستحواذ، والأصول المدرة للدخل، واللوجستيات، والمكاتب، بما يمنحها تعرضاً أوسع لدورة النمو العقاري في دبي.

من الشركات العقارية الاكثر تنوعا في الإمارات

يتعامل المستثمرون مع "الدار" بوصفها إحدى أكثر شركات العقار تنوعاً في الإمارات، لأنها تجمع بين نمو مبيعات التطوير واستقرار الدخل المتكرر. لكن السهم يبقى حساساً لمزاج الأسواق الإقليمية، خصوصاً في ظل حرب إيران وتأثيرها على شهية المخاطر.  

تعتبر الصفقة الاخيرة في دبي كبيرة بحجمها المالي وبدلالتها. فهي تؤكد أن "الدار" تتحرك لبناء منصة دخل متكرر في دبي، وأن سوق الإمارة يدخل مرحلة أكثر مؤسسية في السكن المُؤجر. وبالنسبة للشركة، يُعزز هذا الاستحواذ توازن نموذجها بين التطوير السريع والأصول طويلة الأجل. أما بالنسبة لدبي، فهو مؤشر جديد إلى أن الطلب العقاري يشمل البيع والتملك وأيضاً سوق إيجارات أكثر تنظيماً واحترافية.