"طلبات"
نمو قوي في المبيعات
وتراجع الهوامش والارباح

13.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

دخلت "طلبات" عام 2026 بزخم تشغيلي واضح، لكنه زخم مختلف عن ذلك الذي ظهر في نتائج عام 2025. فقد واصلت الشركة توسيع حجم منصتها وقاعدة العملاء ورفعت قيمة البضائع المباعة، لكن كان عليها في المقابل التعايش مع تراجع الهوامش نتيجة الاستثمار في الأسعار، والولاء، والبقالة السريعة، وبناء نموذج "التطبيق اليومي" الذي تعمل عليه الشركة. وبذلك تبدو نتائج الربع الأول انعكاساً لمرحلة انتقالية في الشركة تتميز بنمو أعلى في الاستخدام، وتدفق نقدي قوي، وربحية أقل نسبياً بفعل قرار استثماري مقصود لا بفعل ضعف في الطلب.

نمو قوي في حجم الأعمال والإيرادات

بلغ إجمالي قيمة البضائع المباعة 2.685 مليار دولار في الربع الأول من 2026، بزيادة 19 في المئة على أساس سنوي مقارنة بـ2.257 مليار دولار في الربع الأول من 2025. كما ارتفعت الإيرادات إلى 1.048 مليار دولار، بزيادة 23 في المئة، ما رفع معدل تحويل قيمة البضائع إلى إيرادات من 38 في المئة إلى 39 في المئة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة مساهمة "طلبات مارت" للبقالة ورسوم الاشتراكات والإعلانات، رغم تراجع نسب العمولات ورسوم التوصيل وارتفاع القسائم والحوافز المقدمة للعملاء.

استثمارات تضغط على الربحية والهوامش

لكن الصورة تصبح أكثر توازناً عند الانتقال من حجم الأعمال إلى الربحية. فقد بقي إجمالي الربح مستقراً تقريباً عند 264 مليون دولار، رغم نمو الإيرادات، ما يعني أن هامش إجمالي الربح تراجع من 11.7 في المئة إلى 9.8 في المئة من إجمالي قيمة البضائع المباعة.

وانخفضت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 130 مليون دولار، بتراجع 9 في المئة، كما هبط صافي الدخل إلى 87 مليون دولار، بانخفاض 18 في المئة. ويعود ذلك أساساً إلى تغير مزيج الأعمال نحو البقالة والتجزئة، وهي قطاعات أسرع نمواً لكنها أقل هامشاً، وإلى استثمارات التسعير والتسويق والاشتراك التي تستهدف رفع تكرار الاستخدام والاحتفاظ بالعملاء.

أثر دورة الاستثمار يظهر مقارنة بالربع الرابع

ومقارنة بالربع الرابع من 2025، يظهر أثر دورة الاستثمار بصورة أوضح. فقد ارتفع إجمالي قيمة البضائع المباعة من 2.476 مليار دولار إلى 2.685 مليار دولار، لكن الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء تراجعت من 156 مليون دولار إلى 130 مليون دولار، وانخفض صافي الدخل من 123 مليون دولار إلى 87 مليون دولار.

ويعني ذلك أن الشركة حققت نمواً فصلياً في النشاط، لكنها دخلت الربع الأول بهوامش أقل بعد البدء بتنفيذ خطة استثمارية لعام 2026 بقيمة 120 مليون دولار، وتركز على تنمية "طلبات مارت" و"طلبات برو" وتوسيع الاستخدام اليومي للتطبيق.

حرب إيران واختبار المرونة التشغيلية

كان لحرب إيران أثر مزدوج على النتائج. فمن جهة، عززت التوترات الإقليمية أنماط الاستهلاك المنزلي، مع اتجاه شركات ومدارس في عدد من الأسواق إلى ترتيبات أكثر مرونة للعمل والتعلم عن بُعد، وهو ما دعم الطلب على التوصيل خلال جزء من الربع. ومن جهة أخرى، فرضت الحرب اختباراً تشغيلياً على سلاسل الإمداد وتوافر السائقين والمخزون.

وتشير الشركة إلى أن توافر السلع عاد إلى مستويات ما قبل الأزمة خلال أيام، وأنها وفرت تغطية تقارب ثلاثة أشهر لبعض السلع الأساسية خلال 48 ساعة، واستخدمت مسارات توريد بديلة، كما وسعت شبكة السائقين والمنتقين مقارنة بالربع الرابع.

من تطبيق توصيل إلى منصة استخدام يومي

تعكس النتائج أيضاً انتقال "طلبات" من منصة توصيل طعام إلى منصة طلب يومي متعددة القطاعات. فالشركة تعمل في الطعام، والبقالة، والتجزئة، والإعلانات، والاشتراكات، وتستفيد من قاعدة عملاء واسعة ومن ارتباطها بمجموعة "دليفري هيرو".

وتأسست الشركة في الكويت عام 2004 وتعمل اليوم في الإمارات والكويت وقطر ومصر والبحرين وعُمان والأردن والعراق، وتخدم أكثر من 7.5 مليون عميل نشط حتى نهاية 2025، بحسب بيانها. ويمنحها هذا الموقع ميزة الحجم، لكنه يضعها أيضاً أمام تحدي الحفاظ على الهوامش في سوق تنافسية تتطلب إنفاقاً مستمراً على الخدمة والسرعة والقيمة.

رهانات الإدارة على النمو طويل الأجل

ويبدو أن الإدارة تراهن على أن تراجع الهوامش في 2026 هو ثمن لبناء قاعدة أرباح أكبر لاحقاً. فقد رفعت الشركة توجيهات صافي الدخل للعام الكامل بمقدار 20 مليون دولار إلى نطاق بين 300 و330 مليون دولار، مع الإبقاء على توقعات نمو قيمة البضائع المباعة بين 11 و 14 في المئة، ونمو الإيرادات بين 14 و17 في المئة، والأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بين 510 و540 مليون دولار، والتدفق النقدي الحر بين 370 و400 مليون دولار. كما أبقت سياسة توزيع 90 في المئة من صافي الدخل، وتستعد لبدء برنامج إعادة شراء أسهم يصل إلى 5 في المئة من رأس المال المصدر على مدى عامين.

السهم بين ضغوط الهوامش ورهانات النمو

أما السهم، فيبقى تحت ضغط المقارنة مع سعر الطرح البالغ 1.60 درهم وسقف 52 أسبوعاً عند 1.54 درهم، لكنه تعافى من قاعه المسجل قرب 0.63 درهم في مارس 2026 إلى نحو 0.89 درهم عند إغلاق 12 مايو 2026.

وتظهر البيانات أن السهم أغلق عند 0.90 درهم في 11 مايو قبل إعلان النتائج، ثم عند 0.89 درهم في 12 مايو، بما يعكس استمرار حذر المستثمرين تجاه ضغط الهوامش رغم قوة النمو والتدفقات النقدية.

في المقابل، تشير تقديرات المحللين المجمعة المنشورة من الشركة قبل النتائج إلى صافي دخل متوقع لعام 2026 عند 319 مليون دولار في المتوسط، وهو ما يقع داخل التوجيهات الجديدة، بينما أظهرت بعض البيانات متوسط سعر مستهدف عند 1.28 درهم وتوصية عامة بالشراء، مع ضرورة التعامل مع هذه التقديرات كمؤشرات سوقية لا كضمانات استثمارية.