"أدنوك للغاز"
صلابة تشغيلية وسط الحرب
وتوسّع صناعي يقود الطلب المحلي

13.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

أظهرت نتائج أدنوك للغاز للربع الأول من عام 2026 قدرة الشركة على الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم واحدة من أكثر الفترات تعقيداً لقطاع الطاقة والغاز في المنطقة منذ سنوات، في ظل تداعيات حرب إيران واضطرابات الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، إلى جانب الحادثتين التشغيليتين اللتين تعرض لهما مجمع حبشان خلال أبريل الماضي.

فقد سجلت الشركة صافي دخل بلغ 4 مليارات درهم خلال الربع الأول، مع تدفقات نقدية حرة عند 2.1 مليار درهم وسيولة نقدية قوية بلغت 15.4 مليار درهم، ما يعكس متانة نموذج أعمالها وقدرتها على إدارة الصدمات التشغيلية واللوجستية دون تأثير جوهري على استمرارية الإمدادات أو مركزها المالي. كما حافظت على التزامها بسياسة توزيع الأرباح التصاعدية، مع إقرار توزيعات ربع سنوية بقيمة 3.5 مليار درهم سيتم دفعها في يونيو المقبل.

نتائج تعكس مرونة نموذج الأعمال

تكمن أهمية هذه النتائج في أنها جاءت خلال مرحلة شهدت اضطرابات فعلية في سلاسل الإمداد وحركة التصدير في الخليج نتيجة الحرب والتوترات الأمنية في الممرات البحرية، وهو ما انعكس مباشرة على شركات الطاقة والغاز في المنطقة. إلا أن "أدنوك للغاز" استفادت من طبيعة نشاطها المرتبط بصورة كبيرة بالسوق المحلية الإماراتية، ومن موقعها كمورد رئيسي للغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة داخل الدولة، الأمر الذي وفر لها درجة عالية من الاستقرار مقارنة بالشركات الأكثر اعتماداً على التصدير الخارجي.

وقد أشارت الرئيس التنفيذي للشركة فاطمة النعيمي إلى أن الأولوية خلال الفترة الماضية تمثلت في حماية الأصول والموظفين وضمان أمن الإمدادات المحلية والحفاظ على القيمة للمساهمين، وهو ما يعكس طبيعة الدور الاستراتيجي الذي تلعبه الشركة داخل الاقتصاد الإماراتي، وليس فقط كشركة مدرجة تستهدف تحقيق الأرباح.

وفي هذا السياق، تبدو نتائج الربع الأول أقرب إلى اختبار فعلي لقدرات الشركة التشغيلية وإدارة الأزمات أكثر من كونها مجرد نتائج مالية فصلية. فالحفاظ على استقرار الإمدادات في ظل اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز يكتسب أهمية خاصة لدولة تعتمد على توسع صناعي سريع ونمو متزايد في استهلاك الطاقة والغاز.

الحرب رفعت أهمية السوق المحلية

يتمثل أحد أبرز التحولات التي كشفتها نتائج الربع الأول في تزايد أهمية الطلب المحلي داخل الإمارات كمحرك رئيسي للنمو. فقد أعادت الحرب وما رافقها من اضطرابات في التجارة والطاقة تسليط الضوء على أهمية وجود قاعدة صناعية محلية قوية وسلاسل إمداد داخلية مستقرة، وهو ما تستفيد منه "أدنوك للغاز" بصورة مباشرة.

أشارت الشركة بوضوح إلى أن التوسع الصناعي في الإمارات والنمو المستمر في قاعدة العملاء المحليين يدعمان الطلب على منتجاتها، وهو ما يرتبط أيضاً بمشاريع التصنيع الضخمة التي تدفع بها الدولة ضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي وبرنامج "اصنع في الإمارات". كما أن اتفاقية توريد المواد الخام مع "تعزيز" بقيمة 5 مليارات دولار تعكس تحول الغاز من مجرد سلعة طاقة إلى عنصر أساسي في بناء سلاسل القيمة الصناعية والبتروكيماوية داخل الدولة.

وهنا تظهر إحدى نقاط القوة الأساسية في نموذج أعمال الشركة كمنصة متكاملة لمعالجة ونقل وتسويق الغاز الطبيعي وسوائل الغاز والغاز المسال والمنتجات المرتبطة بها، مع ارتباط وثيق بالاقتصاد الصناعي الإماراتي وبمشاريع النمو المستقبلية.

اختبار تشغيلي

شكلت الحادثتان اللتان وقعتا في مجمع حبشان خلال أبريل الماضي اختباراً مهماً لقدرات الشركة التشغيلية.  وتعطي سرعة استعادة 60 في المئة من الطاقة التشغيلية خلال فترة قصيرة، مع استهداف الوصول إلى 80 في المئة بنهاية 2026 واستعادة الطاقة الكاملة في 2027، مؤشراً على فعالية البنية التشغيلية وإجراءات الطوارئ.

يمنح امتلاك ميزانية عمومية قوية وسيولة مرتفعة الشركة قدرة أكبر على امتصاص الصدمات والاستمرار في تنفيذ استثماراتها دون ضغوط تمويلية كبيرة، وهو ما يفسر تمسك الإدارة بأهدافها طويلة الأجل لزيادة الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بأكثر من 40 في المئة بين 2023 و2029.

سهم دفاعي بعائدات مستقرة

منذ إدراجها في سوق أبوظبي للأوراق المالية، نجحت "أدنوك للغاز" في ترسيخ صورتها كسهم دفاعي يجمع بين التوزيعات النقدية المرتفعة والاستقرار التشغيلي، وهو ما جعله يحظى باهتمام واسع من المستثمرين المحليين والدوليين، خصوصاً المؤسسات الباحثة عن تدفقات نقدية مستقرة في قطاع الطاقة.

كما أن سياسة الشركة لزيادة توزيعات الأرباح بنسبة 5 في المئة سنوياً حتى 2030 تشكل إحدى أبرز نقاط الجذب الاستثمارية، خاصة في بيئة تتسم بارتفاع التقلبات الجيوسياسية وعدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.

ويرى محللون أن قوة المركز المالي للشركة وارتباطها المباشر بمنظومة أدنوك يمنحانها قدرة على مواصلة التوسع والاستثمار حتى خلال دورات السوق الصعبة، فيما تبقى التحديات الرئيسية مرتبطة بسرعة استعادة كامل الطاقة التشغيلية في حبشان، وتأثير أي اضطرابات ممتدة في الملاحة والطاقة الإقليمية على تكاليف التشغيل والتصدير.

بين الطاقة والصناعة… دور يتجاوز إنتاج الغاز

يتجاوز ما تعكسه نتائج "أدنوك للغاز" الأرقام الفصلية نفسها. فالشركة باتت تمثل إحدى الركائز الأساسية للاستراتيجية الصناعية والطاقة في الإمارات، خصوصاً مع تسارع مشاريع التصنيع والبتروكيماويات والهيدروجين والطاقة منخفضة الانبعاثات.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية الحالية، يبدو أن أهمية شركات الغاز في الخليج باتت مرتبطة بالتصدير وأسعار الطاقة، كما بدورها في حماية الاقتصاد المحلي وضمان أمن الطاقة ودعم التوسع الصناعي. ومن هذه الزاوية، فإن نتائج الربع الأول لشركة أدنوك للغاز تقدم صورة عن شركة تتحول تدريجياً من منتج طاقة تقليدي إلى منصة استراتيجية تدعم النمو الصناعي والاقتصادي للإمارات على المدى الطويل.