دبي للاستثمار: أرباح مستقرة
ودخل متكرر قوي ومتوازن

12.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

قدمت دبي للاستثمار في الربع الأول من 2026 نتائج أقرب إلى رسالة استقرار منها إلى قصة نمو حاد. فقد بلغت الأرباح قبل الضريبة 185.06 مليون درهم، مقارنة بـ184.89 مليون درهم في الفترة نفسها من 2025، أي بزيادة هامشية لا تتجاوز 0.1 في المئة. أما الأرباح بعد الضريبة فارتفعت إلى 168.97 مليون درهم من 167.18 مليون درهم، بنمو يقارب 1.1 في المئة، ما يعكس قدرة الشركة على المحافظة على مستوى الربحية رغم تغير ظروف السوق واستمرار حالة الحذر في المنطقة.

تبدو هذه النتائج مهمة من زاوية نوعية الأرباح. فقد استفادت الشركة من تدفقات دخل متكررة من إيجارات الأراضي والأصول المدرة للدخل، إلى جانب مساهمة مستقرة من قطاعات العقارات والتصنيع والمقاولات. وفي هذا الاطار، تتحرك دبي للاستثمار كشركة قابضة استثمارية متعددة القطاعات تعتمد على مزيج من الدخل التشغيلي، العوائد العقارية، الاستثمارات المالية، والأنشطة الصناعية. وهذا ما يوفر لها تنوعا ويمنحها مناعة وقدرة اكبر على امتصاص متغيرات السوق والبيئة التي تعمل فيها.

 

وتعليقاً على النتائج، قال خالد بن كلبان، نائب رئيس مجلس الإدارة وكبير المسؤولين التنفيذيين في دبي للاستثمار، إن "أداء الربع الأول يعكس قوة وتوازن نموذج الأعمال في دبي للاستثمار، وقدرته على الاستمرار بنتائج مستقرة رغم تغيّر ظروف السوق"، مشيراً إلى أن الشركة تواصل اتباع "نهج منضبط في توزيع الأصول، مع التركيز على وضوح مصادر الدخل واستمرارية تشغيل قطاعاتها الأساسية"، وهو ما يعزز قدرتها على مواجهة تقلبات السوق والحفاظ على استقرار الأداء عبر عائدات متكررة وأصول متنوعة تحقق نتائج مستقرة على المدى الطويل.

العقارات تقود الأداء والدخل المتكرر يثبت الربحية

بقي قطاع العقارات، بما في ذلك تأجير الأراضي، المحرك الرئيسي لأداء المجموعة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في سوق يشهد طلباً قوياً في دبي ورأس الخيمة، لكنه بات أيضاً أكثر حساسية تجاه تكلفة التمويل، وتوقيت التسليمات، وتحولات شهية المستثمرين.

 وتشير الشركة إلى استمرار تنفيذ مشاريع مثل "دانه بيي" في جزيرة المرجان، و"فيوليت تاور" في قرية جميرا الدائرية، و"أصايل أفنيو" ضمن "تلال مردف"، مع تواصل التسليمات في الأجزاء المكتملة.

أما التصنيع والمقاولات فواصلا تسجيل أداء متوازن، وهو ما يعكس ارتباط جزء من أعمال الشركة بدورة البناء والبنية التحتية في الإمارات والأسواق القريبة. غير أن هذا القطاع قد يظل أكثر تعرضاً من العقارات المؤجرة لتقلبات أسعار المواد، وتكاليف الشحن، وتأخر سلاسل الإمداد، خصوصاً في ظل تداعيات حرب إيران على حركة التجارة والتأمين والنقل في المنطقة.

ميزانية قوية ومساحة للمناورة

ارتفع إجمالي أصول دبي للاستثمار إلى 23.43 مليار درهم في نهاية مارس 2026، مقارنة بـ23.28 مليار درهم في نهاية 2025، بنمو فصلي يقارب 0.6 في المئة.

كما زادت حقوق الملكية إلى 15.39 مليار درهم من 15.22 مليار درهم، بنمو يقارب 1.1 في المئة. وتشير هذه الأرقام إلى ميزانية مستقرة وقاعدة رأسمالية مريحة، خصوصاً أن حقوق الملكية تمثل نحو ثلثي إجمالي الأصول.

  

أعمال متنوعة لا تعتمد على رافعة واحدة

تتمثل قوة دبي للاستثمار بتنوع نشاطاتها واستثماراتها. فهي تجمع بين العقارات، التصنيع، الرعاية الصحية، التعليم، الاستثمارات المالية والخدمات.

ويمنحها هذا التنوع  قدرة على امتصاص التقلبات،  ويجعل نموها أكثر استقرارا من الشركات العقارية الصرفة في فترات الطفرة. لذلك يقرأ المستثمرون أداء الشركة من زاوية استقرار العائدات وتنوع الأصول من جهة، وسرعة تحويل المحفظة إلى نمو أعلى في الأرباح من جهة أخرى.

  

أثر محدود لحرب إيران في الربع الأول

لم تظهر حرب إيران بصورة واضحة في نتائج الربع الأول، لأن جزءاً كبيراً من أثرها لم يكن قد انتقل بعد إلى القوائم المالية، كما أن نموذج دبي للاستثمار يعتمد على أصول مدرة للدخل وعقود وإيجارات أكثر استقراراً من الأنشطة الدورية السريعة.

لكن استمرار التوتر قد يجعل النصف الثاني من العام أكثر حساسية، خصوصاً عبر تباطؤ محتمل في السفر والاستثمار العقاري إذا طال عدم اليقين، ارتفاع كلفة التأمين والشحن على أنشطة التصنيع والمقاولات، وزيادة حذر المستثمرين في سوق الأسهم تجاه الشركات المرتبطة بالعقار والدورة الاقتصادية.

في المقابل، تستفيد الشركة من قوة اقتصاد الإمارات، واستمرار الطلب على العقارات، وتنوع محفظتها، وهي عوامل تخفف أثر الصدمات. لذلك تبدو المخاطر أقرب إلى ضغط على وتيرة النمو والهوامش منها إلى تهديد مباشر لاستقرار النموذج.

 يعكس أداء سهم دبي للاستثمار هذه القراءة . فقد أغلق السهم عند 3.77 درهم وفق بيانات سوق دبي المالي الأخيرة، مقارنة بنحو 3.58 درهم في نهاية 2025، ما يعني ارتفاعاً يقارب 5 في المئة منذ بداية العام. وبلغت القيمة السوقية نحو 16.03 مليار درهم وفق بيانات مباشر، استناداً إلى عدد أسهم يبلغ نحو 4.25 مليار سهم.

 دخلت دبي للاستثمار دخلت 2026 من موقع مالي مريح ومحفظة متنوعة، ويتوقع أن تظهر في الفصول المقبلة قدرة على تحويل المشاريع قيد التنفيذ والأصول المدرة للدخل إلى نمو ملموس في الأرباح.